+A
A-

حميدان في حوار شامل مع “البلاد” (2-2): “البحرنة” حققت التوازن وساهمت في إعداد الأيادي العاملة الوطنية

البلاد - خاص
أكد وزير العمل رئيس مجلس إدارة هيئة تنظيم سوق العمل جميل حميدان أن مملكة البحرين ومنذ تدشين المشروع الإصلاحي لصاحب الجلالة الملك وبتوجيه الحكومة برئاسة رئيس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، قامت بأكبر مشروع على المستوى الاقليمي لإصلاح سوق العمل وإعادة هيكلته بما يتواكب مع التحولات التي شهدتها أسواق العمل في مختلف دول العالم، حيث لمست كل الأطراف المعنية بالمملكة ثمار عملية الإصلاح التي قادها ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس التنمية الاقتصادية صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، وجعلت سوق العمل مستقراً رغم كل التحديات، فضلاً عن تأسيس البنية التحتية القادرة على توفير الأرضية الخصبة لنمو السوق وبمساحة أكبر مع منح فرص أكثر للقطاع الخاص ليزيد نشاطه وينمو ويجذب المزيد من الاستثمار للاحتفاظ بقدرته على توليد المزيد من فرص العمل.
وأشار في حوار شامل تنشره “البلاد” على حلقتين إلى أن نظام البحرنة لعب دوراً كبيراً في توظيف العمالة الوطنية في القطاع الخاص، ولا يمكن أبداً تجاهل المكاسب الوطنية التي حققها نظام البحرنة خصوصا بعد أن أدخلت عليه الكثير من المرونة والتطوير؛ كي يحقق التوازن المطلوب بين مصالح أصحاب العمل والعمال، وذلك بعد أن نجحت وزارة العمل في إعداد الأيدي العاملة الوطنية المؤهلة مهنياً لشغل الوظائف والمهن المتخصصة، والتي يحتاجها أصحاب العمل، مؤكداً أن الوزارة لديها إستراتيجية واضحة في السير بنظام البحرنة إلى آفاق أبعد، لافتاً إلى أن زيادة نسب توظيف البحرينيين في المنشآت مشجعة وحققت التوازن المطلوب حتى الآن.
وفيما يأتي نص الحوار:

كيف يمكن تطوير سوق العمل والارتقاء بها؟
سوق العمل بطبيعتها في حركة تطور مستمرة وتجدد دائم، ولكن السؤال هو كيف نستثمر هذا التطور الاستثمار الأمثل وبما يخدم المصالح الوطنية العليا؟ هذا هو المهم. هنا نحتاج تضافر جهود عديدة حكومية وأهلية لضمان استمرار تطوره من خلال سن تشريعات متطورة تتناسب مع متغيرات أسواق العمل العالمية وإطلاق المبادرات الرائدة في هذا الإطار.
نحن في البحرين ومنذ تدشين المشروع الإصلاحي لعاهل البلاد صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وبتوجيه من الحكومة برئاسة رئيس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، دشنت البحرين أكبر عملية إصلاح إقليمية لسوق العمل وإعادة هيكلته بما يتواكب مع التحولات الكبيرة التي شهدتها أسواق العمل في مختلف دول العالم، إذ إن هذه العملية تحمل بذور استمرار تطور سوق العمل البحرينية، ولمست كل الأطراف المعنية ثمار عملية الإصلاح التي قادها ولي العهد نائب القائد الأعلى، النائب الأول لرئيس الوزراء رئيس مجلس التنمية الاقتصادية صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، وباتت سوق العمل في المملكة مستقراً على الرغم من كل التحديات بفضل هذه العملية.
إن تطوير سوق العمل مسؤولية مشتركة، ونحن كحكومة نؤسس البنية التحتية القادرة على توفير الأرضية المناسبة لنمو السوق وازدهارها، ونعطي مساحة كبيرة للقطاع الخاص بأن يتحرك وفق ما يحقق مصالحه وطموحاته، وفي الوقت نفسه نحرص أن يكون شريكاً فاعلاً في المسار التنموي عبر توليده للفرص الوظيفية الجاذبة للمواطنين، على أن تشكل هذه الوظائف قيمة مضافة تمكن صاحب العمل من تطوير منشآته وتنمي مواردها المالية وتزيد إنتاجيتها؛ الأمر الذي ينعكس إيجاباً على تعزيز استقرار السوق عموما. كما يجب علينا العمل على جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية التي تكون عاملاً مهماً من عوامل توسع السوق وتطورها. كل تلك العوامل تؤثر في تطور السوق والارتقاء بها، سواء من ناحية تحسين الإنتاج وزيادة القدرة التنافسية، علاوة على زيادة توليد فرص العمل اللائق للمواطنين.
وهنا أريد أن ألفت النظر إلى أن أي عملية تطوير لابد أن تشمل تحديث التشريعات والقرارات ذات الصلة؛ كونها الرافعة القانونية لعملية التطوير في كل مراحلها. وفي هذا الاتجاه، فإننا في مملكة البحرين استطعنا إنجاز المهمة التشريعية عبر إصدار قانون عمل متطور ومواكب للمتغيرات الاجتماعية والاقتصادية، إضافة إلى القرارات المتصلة بتنظيم العمل، والتي يتم إصدارها بين الحين والآخر. هذه التشريعات من وجهة نظرنا تحمي جميع الأطراف في سوق العمل وتعطي الضمانة القانونية؛ للحفاظ على حقوق هذه الأطراف خصوصاً فيما يتعلق بحماية الاستثمارات، وتؤمن استقرار سوق العمل على المدى البعيد.

ولكن كيف يمكن جعل المواطن الخيار الأمثل للتوظيف في سوق العمل؟
عندما يكون لدينا مواطن متسلح بالمهارات والقدرات وفق احتياجات سوق العمل، وهو ما تقوم به الوزارة ضمن إستراتيجيتها، فإننا نضمن على المدى البعيد أن يكون العامل البحريني هو الخيار الأفضل عند التوظيف لدى القطاع الخاص، ولكن هناك أيضاً عوامل أخرى، وهي أن يدرك صاحب العمل أن توظيف العمالة الوطنية خيار وطني نابع من إحساس صاحب العمل بالمسؤولية تجاه بلده، خصوصاً وأننا نتحدث عن المواطن البحريني الذي أثبت كفاءته في مختلف مواقع العمل والإنتاج سواء في البحرين أو في دول المنطقة خلال العقود الماضية، ونحن على يقين أنه متى ما توفرت للمواطن بيئة عمل جاذبة وسليمة، فإنه قادر على العطاء والإبداع والتطوير والإنتاجية.
وفي هذا السياق، تقدم الوزارة أيضاً حوافز مجزية لأصحاب العمل في حال توظيفهم بحرينيين من خلال مشروع تحسين الأجور وتوفير برامج وفرص التدريب المهني والفني على سبيل المثال، وهو ما يساهم في تعزيز موقعه في سوق العمل.

انشغل الرأي العام مؤخراً بموضوع البحرنة، ما تقييمكم لمسار نظام البحرنة في سوق العمل؟
لاشك أن نظام البحرنة لعب دوراً كبيراً وإيجابياً في إدماج العمالة الوطنية في القطاع الخاص خلال السنوات السابقة، واليوم نبدأ مرحلة أخرى في تطبيق النظام عبر البحرنة النوعية التي تهدف إلى تحسين نوعية الوظائف المعروضة على البحرينيين وتلبي احتياجات رجال الأعمال الحيوية، وذلك بعد نجاح خطط التدريب المتخصص لتوفير الكفاءات الوطنية المؤهلة مهنياً، والتي يحتاجها سوق العمل. والبحرنة في تقديري أفضل وسيلة في الوقت الحاضر لحماية العمالة الوطنية من المنافسة غير المتكافئة مع العمالة الوافدة، ويمكن لأي إنسان يزور مواقع العمل المختلفة أن يلمس ثمرات هذا النظام ومنجزاته، ولا يمكن أبداً تجاهل المكاسب الوطنية التي حققتها نظام البحرنة خصوصا بعد أن أدخلت عليه الكثير من المرونة والتطوير؛ كي يحقق التوازن المطلوب بين مصالح أصحاب العمل والعمال
وشهدت سوق العمل تحولات كبيرة فيما يخص توظيف الموارد البشرية الوطنية بحيث تم خفض نسب البطالة إلى معدلات آمنة، ويعود ذلك إلى السياسات المتنوعة التي تنتهجها الوزارة، ومنها تطبيق نظام البحرنة، فوزارة العمل لديها إستراتيجية واضحة في السير بنظام البحرنة إلى أفق أبعد، بما يحقق الغرض المنشود من تطبيق هذا النظام ولا يخل بتوازن سوق العمل وتحقيق الصالح العام.
ولكن لا تزال نسبة العمالة الوافدة أكبر من العمالة الوطنية؟
بالتأكيد، إن حاجة الشركات والمنشآت المختلفة للعمالة الوافدة أمر قائم ومؤشر جيد لقوة السوق وانتعاشه، ونحن ملتزمون بتلبية احتياجات رجال الأعمال من الأيدي العاملة الوافدة وتقديم كل التسهيلات لهم، ولكن نأمل أن يتعاون الجميع في حفظ فرص العمل المناسبة للمواطن وإعطائه الأولوية المطلوبة، وهنا نحن لا ننظر إلى المقارنة بين العمالة الوطنية والعمالة الوافدة، فحجم السوق تغير اليوم، والمملكة تشهد طفرة كبيرة في القطاعات خصوصاً الإنشائية، والتي تستلزم وجود الأيدي العاملة الوافدة، آخذين في الاعتبار التوجه نحو البحرنة النوعية، أي إدماج المواطنين في الوظائف المرغوبة، والتي يقبل عليها المواطنون وتلبي طموحهم في التدرج المهني.
ولكن في مقابل القطاعات الأخرى، فإن البحرنة تسير وفق ما هو مخطط لها، وعندما تلاحظ اليوم قطاع كقطاع تجارة التجزئة على سبيل المثال ترى أن نسبة البحرنة في ازدياد، كذلك الوظائف الإدارية في مختلف القطاعات أصبحت في الأغلب يشغلها بحرينيون من الجنسين.

ما التحدي الذي واجهكم في تطبيق نظام البحرنة؟
عندما نتحدث عن البحرنة لا نتحدث فقط عن لغة أرقام - على الرغم من أن الأرقام لها دلالتها - البحرنة نظام متكامل، وكان واحداً من تلك التحديات عدم وجود قانون يفرض البحرنة، ولكننا ومن خلال الحوار الاجتماعي والتعاون المثمر ونظم الحوافز ومبدأ المرونة والعدالة نجحنا في تجاوز الكثير من الصعوبات خصوصا من خلال التعاون مع أصحاب العمل ومع توافر عناصر بحرينية مؤهلة، واقتناع أصحاب العمل باستثمارها واستقطابها في ظل وجود الحوافز المشجعة من الوزارة. ولا يخفى على أحد أن نسب توظيف البحرينيين في القطاع الخاص وصل إلى مستويات مشجعة ساهمت في تحقيق التوازن بين مصالح أصحاب العمل وبحرنة الوظائف.

هل يمكن تسليط الضوء على مشروع تحسين الأجور؟
في إطار سعي الحكومة بتوفر العيش الرغيد للمواطنين، وبما أن القانون لا ينص على وجود حد أدنى للأجور يتفق مع مستوى المعيشة، فإن الوزارة تقدمت بهذه المبادرة، وهي مبادرة لا تهدف فقط إلى رفع الأجور فقط وإنما تساهم أيضاً في توظيف العمالة الوطنية وجذبها نحو القطاع الخاص.
وفي الوقت نفسه، تقوم المبادرة على دعم صاحب العمل وجعله لا يتحمل ثمن نقص الخبرة وإنما نتحملها نحن لحين تأهل العامل عبر تحمل الوزارة فارق الأجر المطلوب، فضلاً عن دورها في تعزيز الشراكة المجتمعية بين مختلف أطراف الإنتاج. وهذا جعل حركة التوظيف والتأهيل تحقق نجاحات أسرع وأكثر واقعية.
أما إذا جئنا إلى تفاصيل هذا المشروع الذي انطلق منذ عامين، فهو موزع على ثلاثة مستويات، المستوى الأول لحملة المؤهلات الجامعية: وتبلغ مدة الدعم سنتين، السنة الأولى 200 دينار في الشهر، والسنة الثانية 150 ديناراً في الشهر على أن تقوم الوزارة بدعم توظيف عدد 2500 فرد (بشرط أن يكون راتب الجامعي لا يقل عن 400 دينار في الشهر). أما المستوى الثاني، فهو لحملة شهادة الدبلوم: ومدة الدعم سنة واحدة بمبلغ 100 دينار شهرياً (بشرط أن يكون راتب حامل شهادة الدبلوم لا يقل عن 350 ديناراً في الشهر. والمستوى الثالث هو دعم أجور حملة شهادة الثانوية العامة وما دون: ومدة الدعم سنة واحدة فقط بمبلغ 50 ديناراً في الشهر (بشرط أن يكون راتب حامل شهادة الثانوية لا يقل عن 270 ديناراً في الشهر).