+A
A-
الأحد 26 أكتوبر 2014
أكدت أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته
“الوطنية لحقوق الإنسان” ترفض نشر صور المتهمين
رصدت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان قيام وزارة الداخلية وعبر موقعها الرسمي وحسابها في شبكة التواصل الاجتماعي “تويتر” وبعض الصحف المحلية اليومية نشر أسماء وصور المتهمين “المشتبه بهم” حسب تعبير وزارة الداخلية في ارتكاب جريمة الحرق الجنائي في مبنى بلدية جد حفص وبعض السيارات الخاصة.
وبناءً على اختصاصات المؤسسة الواردة في الفقرة هـ من المادة (12) من القانون رقم (26) لسنة 2014 بإنشاء المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان التي نصت على قيام المؤسسة الوطنية بـ “رصد حالات انتهاكات حقوق الإنسان، وإجراء التقصي اللازم، وتوجيه انتباه الجهات المختصة إليها مع تقديم المقترحات التي تتعلق بالمبادرات الرامية إلى وضع حد لهذه الحالات، وعند الاقتضاء إبداء الرأي بشأن موقف تلك الجهات وردود فعلها”، فإن المؤسسة الوطنية لتجدّد رفضها القاطع لتكرار هذا النهج، مؤكدة ضرورة التزام الجهات المعنية بأحكام الدستور خصوصًا الفقرة (ج) من المادة (20) والتي نصت على أن: “المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية تؤمّن له فيها الضمانات الضرورية لممارسة حق الدفاع في جميع مراحل التحقيق والمحاكمة وفقًا للقانون”، إلى جانب الالتزام بنص المادة (83) من المرسوم بقانون رقم (46) لسنة 2002 بشأن قانون الإجراءات الجنائية التي اعتبرت أن إجراءات التحقيق والنتائج التي تسفر عنها تعتبر “من الأسرار”.
وفي السياق ذاته، تذكر المؤسسة الوطنية أن ذلك النشر يُعد مخالفة صريحة للفقرة الأولى من المادة (11) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي نصت على أن “كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئًا إلى أن تثبت إدانته قانونًا بمحاكمة علنية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية للدفاع عنه”، والفقرة الثانية من المادة (14) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي نصت على أنه: “من حق كل متهم بارتكاب جريمة أن يعتبر بريئًا إلى أن يثبت عليه الجرم قانونًا”. وفي الوقت الذي ترفض فيه المؤسسة الوطنية تلك الأفعال المجرمة لمساسها بأمن واستقرار المملكة وتأثيرها على تمتع الأفراد بحقوقهم وحرياتهم الأساسية، إلا أنها تعتبر أن نشر أسماء وصور المتهمين خرق واضح لمبدأ افتراض البراءة، وبما يمس الكرامة الإنسانية للمتهم، ذلك أن الصكوك الدولية لحقوق الإنسان تثبت بشكل قاطع لا لبس فيه وجوب التزام القائمين على إنفاذ القانون سواء في مرحلة جمع الاستدلالات أو مرحلة التحقيق الابتدائي أو أثناء نظر الدعوى أمام القضاء، وعدم التعبير عن آرائها علانيّة فيما يتعلق بذنب المتهم قبل أن تتوصل المحكمة إلى حكم نهائي في الدعوى، بل يجب منعها من إثارة الشبهات مسبقًا حول أشخاص ينتمون إلى جماعة عرقيّة أو إثنيّة أو طائفيّة بعينها، إذ من شأن هذا النشر وإثارة الشبهات التأثير المباشر في الرأي العام، مما قد يولد قناعة قد تؤثر في إجراءات التقاضي، وهو ما أشارت له لجنة القضاء على التمييز العنصري المعنية بمتابعة الدول الأطراف في الاتفاقيات الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري التي انضمت لها مملكة البحرين بموجب المرسوم بقانون رقم (8) لسنة 1995.
