لم تعد في ذمة التاريخ لكي لا نذكرها إلا بالخير، لكنها مازالت في ساحات الديمقراطية تنعم بالحراك البرلماني، وتدلي بدلوها في أمهات الأحداث، لا تدافع فقط عن حقوق المرأة ولا تتصدى لمعاناتها في أوساط الرجال، والمجتمع الذكوري المسيطر، لكنها وظفت قدراتها لتصبح في خدمة الناس .. كل الناس، دافعت عن المهنيين العرب ، وعن حقوقهم في التقاعد وإعانتهم على مشقة الحياة وصعوبة المعيشة، واجهت الجماعات المتطرفة بقلب من حديد في البرلمان التونسي، تعرضت هناك للضرب والركل والإهانة، لكنها لم تخف بل قاومت وصمدت، وعلا صوتها فسمعها العالم أجمع، ووقفت بجانبها منظمات حقوق الإنسان، وفي دولة الكويت الشقيقة دافعت البرلمانية الكويتية عن حقها وحقوق "المعتدلين" في التعبير والتفكير، وواجهت موجات عارمة من أصحاب الأفكار الظلامية والحاملين أفكارهم الغريبة على أسنة الرماح، انتصرت في مختلف السجالات الشعبية والمطارحات الفكرية، واجهت الحجة بالحجة، والعين بالعين، والبادي كان أظلم.
في مملكة البحرين ظلت المرأة تجاهد من بيتها حتى موقعها في العمل، من تاريخها حتى حاضرها المشرق الحقوقي الجميل، حتى جاء المشروع الإصلاحي الكبير لملك مملكة البحرين المعظم في العام 2001 ليمنح المرأة البحرينية حق التصويت في البرلمان وحق الترشح وحق المساواة مع الرجل في كل شيء، حتى وصلت المرأة البحرينية في الدورة البرلمانية الماضية إلى رئاسة مجلس النواب البحريني، لم تكتف بالجلوس على مقاعد النائبات الأخريات، تحاور الحكومة، وتنتقد بعض الأوضاع وتحارب من أجل حقوق الإنسان أينما حل وكيفما كان.
الدكتورة فوزية زينل، تذكروا أيها السيدات والسادة هذا الاسم جيدًا فهي أول عربية تصعد إلى منصة رئاسة مجلس نيابي، وها هي اليوم تعمل بكل نجاح كسفيرة لبلادها البحرين في أرض الكنانة منذ بضعة سنوات.
وها نحن اليوم في مصر العربية نشهد عطاءات المرأة طوال أكثر من قرن، وهي تقوم بجميع الأدوار النيابية، من رئيس للجان، إلى ممثلة لفئات، إلى مدافعة عن حقوق، ثم إلى نائبة لرئيس مجلس النواب في الدورة البرلمانية الجديدة.
كنت أتمنى أن تلحق المرأة المصرية بالمرأة البحرينية لتصعد إلى منصة الإجادة وتصبح رئيسة للبرلمان المصري العريق، وهذا حقها بل أقل من حقها، فهي على المدى من التاريخ وقفت إلى جوار الرجل، تشد من أزره، وتقوي من عزيمته، وتشاركه الأفراح والأتراح، وتواجه معه الصعوبات وتخوض من أجله وبجواره المعارك.
منذ عام 1956 وهي تحارب إلى جانبه الاحتلال البريطاني، وتستشهد من أجل وطنها الغالي، وتضرب أروع الأمثال في الكفاح والنضال الوطني، والذود عن استقلال مصر وسلامة ووحدة أراضيها.
المرأة العربية لم تكن في يوم من الأيام "حيطة مايلة" أو "طوفة هبيطة" مثلما يقول أشقاؤنا في البحرين والخليج العربي الأصيل، كانت على مر الزمان مسئولة، ورائدة، وسفيرة، ووزيرة، وقاضية، وسيدة قانون.
وها هي اليوم تعتلي أعلى المناصب البرلمانية المؤثرة، فأراها تحمل مشاريع القوانين بيد، وفي اليد الأخرى استجوابًا لوزير، أو محاسبة لمسئول، طول عمرها مسئولة حتى وهي تربي النشئ، وترعى أبناءها، وتتابع دروسهم بنفسها، طول عمرها مكافحة، مناضلة، واثقة من أدائها لخدمة المجتمع والناس، ولم تعد سلعة يتم الترويج لها بأقل مما تستحق، وأدنى مما يجب أن يمنح لها، أو تنتزعه بعرقها ودموعها، وكل ما هو غالي ونفيس.
| هذا الموضوع من مدونات القراء |
|---|
| ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: [email protected] |