من بين إنجازات مملكة البحرين يبرز مؤخرًا إنجاز جديد يعكس مكانتها الدولية المتجددة.
فقد أُدرجت المملكة في الفئة الأولى ضمن جهودها لمكافحة الاتجار بالأشخاص للعام الثامن على التوالي، وذلك وفقًا لتقرير وزارة الخارجية الأميركية السنوي حول الاتجار بالأشخاص، الذي يُعد المرجع الأبرز عالميًا لمراجعة جهود (188) دولة في هذا المجال.
وهذا الإنجاز ليس مجرد رقم في تقرير، بل هو دلالة على استراتيجية وطنية جعلت الإنسان في صميم السياسات العامة.
فحين قررت المملكة أن تجعل حماية الكرامة الإنسانية نهجًا للتنمية، تحولت هذه الرؤية إلى واقع عبر تشريعات قوية ومؤسسات متطورة، مثل القانون رقم (1) لسنة 2008 بشأن مكافحة الاتجار بالأشخاص، وتشريعات العمل وتنظيم سوق العمل، إلى جانب انضمام البحرين إلى معاهدات واتفاقيات دولية مهمة.
وبعد التشريعات، مضت مملكة البحرين إلى خطوات مؤسسية عملية.
ففي عام 2015 افتتحت مركز حماية العمالة الوافدة، الأول من نوعه في الشرق الأوسط، لتقديم خدمات وقائية واستشارية وقانونية وإيواء للضحايا، مدعومًا بخط ساخن متعدد اللغات يعمل على مدار الساعة.
وفي عام 2017 أطلقت نظام الإحالة الوطني، وهو الأول من نوعه إقليميًا، لضمان التعرف على الضحايا منذ لحظة اكتشاف الجريمة، وتقديم الحماية وإعادة الإدماج بما يتماشى مع المعايير الدولية.
وقبل كل شيء، لم تُبن التجربة البحرينية على الجهود الرسمية وحدها، بل استندت إلى تعاون مجتمعي واسع.
فالمعلمون في مدارسهم، والصحفيون في منابرهم الإعلامية، والناشطون في حملاتهم، جميعهم يسهمون في رفع وعي المجتمع بأن الوقاية تبدأ بالمعرفة، وأن حماية المستضعفين مسئولية الجميع قبل أن تكون التزامًا دوليًا.
لذلك، فإن تجديد ثقة المجتمع الدولي بالبحرين للعام الثامن على التوالي هو شهادة على أن هذا الوطن الصغير بمساحته، الكبير بإنسانيته، قد اختار أن يكون في طليعة حماية الكرامة الإنسانية، وأن يجعل من شعار “الإنسان أولًا” ممارسة حية متجسدة في سياساته ومؤسساته، وفي قلوب شعبه قبل أن تُسجَّل كمنجز في تقارير العالم.
| هذا الموضوع من مدونات القراء |
|---|
| ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: [email protected] |