العدد 5722
الجمعة 14 يونيو 2024
banner
د. عدنان محمد القاضي
د. عدنان محمد القاضي
الارْشادُ المِهنيّ: منْطلَقاتُ التَّأسِيسِ ومُوجِّهاتُ التَّطويرِ (4)
الخميس 01 يونيو 2023

تتمَّة للمقالة السَّابقة والتي تمّ التَّمهيد فيها بخصوصِ أشكال خدمات الارشاد المهني؛ وعناصر النُّضج المهني؛ والعوامل المُؤثرة في الاختيار المهني؛ ومعينات اختيار التَّخصُّص الدِّراسي الجامعي؛ واستراتيجيّاتِ الارْشاد المهني بحَسب المَرحلة التَّعليميّة؛ والبرامج الإثرائيّة المتّصلة بالإرشاد المهني. 
وفيما يلي نستكْمِل بعض القضَايا في هذا السِّياق وبالتحديد دور الأسرة والمربِّين. 
فيجب أن يتحدث الآباء إلى أبنائهم فيما يخص مستقبلهم الوظيفي وأن يطرحوا عليهم عدة أسئلة حول الفرق بين وظيفة المستقبل وبين هوايتهم، فعندما يتحدث ابنك الموهوب عن حبه لمجال الطب فذلك لا يعني أنه سيكون طبيباً في المستقبل، لذلك فإن التحديد الصحيح للمسار الوظيفي للطالب الموهوب أو المبدع مهمة في غاية الصعوبة والأهمية.
ولا نغفل بذلك عن دور المربين في مجال الموهبة والإبداع والذين يصعب فصل مهامهم عن مهمة أولئك المستشارين في مجال الحياة اليومية، فمجال الاستشارات الوظيفية للموهوبين والمبدعين تتداخل بشكل مباشر مع القضايا الحياتية التي نواجهها يومياً والتي تشمل التحولات النفسية والاجتماعية والتنموية (Greene,2003)، فيمكنهم بذلك تقديم معلومات مفصلة للموهوبين والمبدعين حول متطلبات عمل ما، وتحديد مسارات كل وظيفة بالتخصص والمؤهلات الملائمة لها وما يحيط بها من ظروف خارجية، والتي تُمكن الموهوب والمبدع من بناء قاعدة صلبة تمكنهم من الانطلاق نحو رؤية مستقبلية واضحة من خلال فرص التعليم المتاحة والمناسبة وصقل شخصيتهم وتهيئتها والتعرف عليها أكثر وإيجاد النقاط المشتركة ما بينها وبين وظيفة المستقبل، والتي قد يظن معها بعض الموهوبين بأنها طريقة آمنة وأن عدم إتباعها قد تؤدي إلى الفشل الذريع، في الواقع إنها مجرد طريقة في تحديد مسار ضيق ومحدد نحو الاختيار السليم. 
يُساعد المعلمون في مجال الموهبة والإبداع، من خلال الاستشارات، الطلبة الموهوبين والمبدعين في التعبير عن ذواتهم وخياراتهم، ومن ثم يتم إعادة هيكلة معتقداتهم وتعزيز شخصيتهم للإجابة عن السؤال "من أنا؟"، قبل خوض النقاش حول المجال الوظيفي المستقبلي، والذي قد يتجدد ويتغير وفقاً للتحولات والتغييرات التي يتعرض لها الموهوب في حياته اليومية، في الوقت الذي تقتصر فيه البرامج الجامعية على إشباع الحاجات الأكاديمية للموهوبين. وأظهر الاستطلاع الذي أجراه مركز الأبحاث الوطني للموهبة والإبداع (the National Research Center on the Gifted and Talented).
إنَّ 13% من أصل 2000 تقرير لموهوبين ومبدعين في المراحل الدراسية العُليا يستعينون بمعلمين ملمين بمجال الاستشارات في مجال الوظيفة المستقبلية إلى جانب الفرص الأكاديمية المتاحة لهم، وأشارت الأبحاث والكثير من المقالات المتخصصة، مؤخراً إلى أهمية التدريب والاهتمام بالحاجات الاجتماعية والعاطفية والتنموية والوظيفية بالنسبة للموهوبين، بالإضافة إلى المعلمين المدربين، فلقد أثبتت دراسة نُشرات عام 1997 بواسطة مون وكيلي وفليدسون (Moon,Kelly,Fledhusen,1997)، الحاجة الملحة لوجود معلمين مدربين في مجال الاستشارات المتعلقة بوظيفة الطلبة الموهوبين إلا أن هناك أعداداً قليلة من المعلمين المدربين المؤهلين الذين يجمعون ما بين متطلبات الوظيفة المستقبلية للطلبة الموهوبين وحاجاتهم العاطفية والتنموية والاجتماعية.
ويَكمن باختصار دور الأسرة والمربين فيما يلي: 
•    مناقشة الموهوبين فيما يخص مستقبلهم الوظيفي.
•     مساعدة الموهوبين في التعبير عن ذواتهم وخياراتهم.
•      تحديد مسارات كل وظيفة بالتخصص والمؤهلات الملائمة لها.
•     تقديم معلومات مفصَّلة للموهوبين حول متطلبات المهن المتوفِّرة.
•     حوارات مع الموهوبين بخصوص الفرق بين وظيفة المستقبل وبين ميولهم.
•     إعادة هيكلة معتقدات الموهوبين وتعزيز شخصيتهم للإجابة عن السؤال "من أنا؟".  

هذا الموضوع من مدونات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: [email protected]
صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .