العدد 6443
الجمعة 05 يونيو 2026
الابتكارُ الاجْتمَاعِي ودَورُ المَوهُوبِين فِي تَصْميمِه وإِدارَتِه (5)
الخميس 27 أبريل 2023

تتمَّة لما دارَ الحديث حوْله في المقالةِ السَّابقةِ، إذ تمّ التطرُّقإلى مجالات الابتكار الاجتماعي؛ أشكاله؛ ركائزُ إدارته؛ مراحله؛ معايير حلوله؛ وتقييم أثره. وفيما يلي فكرة توليفيّةجديدة محلّ نظرٍ علميٍّ فاحِص. 

عناصرٌ أساسيّةٌ لبناءِ مفهومٍ شاملٍ لإدماج الموهوبين في غمار الابتكار الاجتماعي ومُتطلّبات ترجمته في أرضِ الواقع؛ دعمًا لجهود الدَّولة بكلِّ مؤسَّساتها العامّة والأهليّة غير الرِّبحيّة والتَّطوِّعيّة؛ وترسيخًا لمبادئِ المسؤوليّة المجتمعيّة؛ وجعْلًا منَ الفردِ إنسانًا يعيش برسالةٍ ساميَة.

ومنْ أبرز العناصر التي يُفترض أنْ يتمّ تدريب الموهوبين على إيجادتها ممارسة ما يلي:

• المؤسَّسة الاجتماعيّة: شرعيَّتها وتسجيلها وفقًا للضوابط والتَّشريعات المُقرَّة من قبل الجِهات الرَّسميّة في الدَّولة، شعارها، رؤيتها، رسالتها، وأهدافها.
• القِيم الاجتماعيّة: وتندرج تحتها قِيم المواطنة والمسؤوليّة الاجتماعيّة؛ والقِيم الأخلاقيّة؛ كونها البوصلة التي تضمن سلامة سير المؤسَّسة لتحقيق ما تصبو إليه.
• الفِئة المُستفيدة: مَنِ الذين سوف يستفيدون منَ المشروع المُزمع طرحُه؟ ما نسبتهم في المجتمع؟ أين يتجمَّعون جغرافيًّا؟ كيف يُمكن الوصول إليهم؟
• القضيّة المُستهدفة بالمشروع: هي لبّ المشروع حيث ستسخَّر لها كلّ الإمكانات الفكريّة والبشريّة والماديّة لتفعيلها على أرض الواقع، فهو المحور الاجتماعي هنا.
• المَشروع الاجتماعي: المُنتج والجانِب العمَلي التَّطبيقي للقضيّة المُستهدفة والمُخطَّط لها بأنْ تحلّ مشكلة أو تُخفِّف وطأة ظرف اجتماعي ما على المستوى المحلِّي والإقليمي.
• الشَّراكات ومصادر الدَّعم: محور التّأييد والمُناصرة للمشروع لا ينفكّ يغذِّيه بالاسْتشارات والخِبرات والمعلومات والمال والمواد والخامات وكلّ ما منْ شأنِه تحقيق أهدافه المرسومة.    
• تشكيل فِرق عمل لكلِّ مشروع: حيث يتكوَّن الفريق منْ مجموعة غير مُتشابهة التَّخصُّصات، بل متجانِسة لتكمِّل ولتقوِّي بعضها بعضًا ومنْ تخصُّصات كالتكنولوجيا (التقنيّة) وريادة الأعمال والعلوم الاجتماعيّة والفنون المختلفة وغيرها تِبعًا لطبيعة المشروع المُنتَقى.
• المهارات والقُدرات المُتطلّبة لإنجاز المشروع: لكلِّ مهمّة مهما كانت كبيرة أو صغيرة متطلّبات ماديّة وبشرية، فالبشرية تتمركز في الحاجة لتوافر مهارات(مهارات القرن21) وقُدرات (مع الرَّغبة والميْل) لدى العاملين عليها، ويتوقَّفُ نوعها وشكلها على طبيعة المهمّة وتعقيداتها وحجم المسؤوليّات فيها.
• الأسلوب الإبداعي/ التَّقني: هذا يمثِّل محور الابتكار في المشروع الاجتماعي يتغيَّر مِزاجه ارتباطًا بتطوُّر الدولة. فكيف سيُصمَّم المشروع؟ ما طرائق توصِيله للفئةِ المستفيدة وتسْويقه مجتمعيًّا؟ كيف ستتمّ الاستفادة منْ مناشِطه وأفكاره وخِدماته؟وما أدواته الرَّقميّة؟
• التَّسويق: فالمشروع يتطّلب مزيدًا منَ الدَّعم المُتَّصل لاستمراريّته لأكثر مدّة زمنيّة ولأكبر عدد مُمكن منَ المستفدين، أخذًا بعين الاعتبار علوم ريادة الأعمال وفنونها.
• التقويم وقياس الأثر: هذا الجانب لا يتوقَّف عند الانتهاء منَ المشروع وفقًا لخطّته التَّشغيليّة المرسومة، بل منْ أوَّل بدايته كتصوُّر ذهني مِنْ خلالِ الأدوات المتاحة خاصةً مستوى رضا المستفيدين ونسبة الإقبال عليه.

خِتامًا لهذه السِّلسلة منَ المقالات التي هي بمثابةِ أرضيّةنستطيع البناء عليها أفكارًا تعليميّة توجّه لاحقًا لتجويد خِدمات رعاية الموهوبين؛ وخيارًا إثرائيًّا يُقدَّم ضمن منْهج الصفوف الخاصّة بهم.

هذا الموضوع من مدونات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: [email protected]
صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية