العدد 6443
الجمعة 05 يونيو 2026
قِراءاتٌ نقديّة في وَاقع رِعَاية المَوهوبين (1-6)
الخميس 15 ديسمبر 2022

إطلالة عامّة
مساحة رعاية الموهوبين في أوطاننا الخليجيّة والعربيّة ليستْ حديثة العهْد وليست وليدة الصُّدفة، وإنَّما هي ضاربةٌ في القِدم وجِدتْ لتكون استثمارًا بشريًّا واعِدًا، كما أنَّ تجاربنا العمليّة في المدارس وأبحاثنا الأكاديميّة في الجامعات تغطّي سماءَنا منْ سحائب مائِها التي لم تنبتُ أرضَنا للأسفِ إلّا نُزُرًا يسيرًا لا يكافئ مقدارُها وحجم الدَّعم المُوَفَّر والاهتمام المُوجَّه.
فلماذا يا تُرى هذا البَوْن الشَّاسِع بين مُدخلاتها منْ فلسفة وأفكار وأهداف وخطط استراتيجيّة ومشرفين ومعلمين وتنظيمات إداريّة ومرافق؛ ومُخرجاتها من نواتِج للتعلُّم كمشاريع إبداعيّة ودرجات تحصيليّة مرتفِعة؟! 
وما الثَّغرات المحتَملة التي تُبطِّئ منْ حركتنا لتحقيق أهداف التَّنمية المُستدامة لمجتمعاتنا؟ 
أين يكْمُن الخَلل؟! ولِمَ هذا التذبذب في ترتيب رعاية الموهوبين ضمن أولويّات المجتمع؟!
أمْنْ عفويّة أساليب الكشف والتعرُّف إلى الموهوبين؟ أو منْ ضحالة المحتوى المعرفي والمهاري للبرامج الإثرائيّة، أو منْ رتابة الخِدمات الإرشاديّة (الانفعالية؛ الاجتماعيّة؛ والأكاديميّة)، أو منْ محدوديّة أساليب التجميع المَرن للموهوبين، أو منْ تعطُّل بوصلة التوجيه والاختيار الجامعي والمهنيّ، أو منْ إغفال دور تهمين القائمين على رعاية الموهوبين إداريًّا وتدريسِيًّا، أو منْ ضعف برامج الجامعات التي تطرح ماجستير ودكتوراه في تربية الموهوبين، أو منْ اعتلاء غير المؤهلين لمنصَّة اتّخاذ القرارات في المؤسسة المَعنيّة بتقديم الرعاية للموهوبين؟
حقيقةً، نحتاج إلى وقفةٍ جادَّة بين الحين والآخر، لا لجلدِ الذَّات؛ ولا لكسرِ العَزم، ولا للتباكي عمّا مضى وفات، وإنّما لتطوير دورة الحياة في مؤسساتنا المعنيّة بالموهبة والإبداع وإحيائها من جديد؛ لتكون أقرب ما تكون لآخر المستجدّات المطروحة عالميًّا؛ ولإنتاجِ بِضاعة السُّوق الرَّائجة ذات البصمة الوطنيّة وإبرازها لتكون متوافقة مع متطلّبات رؤية 2030؛ ولتناغمها مع متطلّبات أهداف التنمية المستدامة. 
وسوف نتناول بموضوعيّة وحياديّة -لا تَحامُل فيها ولا تَجمُّل، ومنْ دونِ إغفال الإشارة إلى الجوانب الإيجابيّة والممارسات الناجِحة والخطوات الصحيحة- بعض الموضوعات الأساسيّة كنوعٍ من إعادة التّفكير لما يقدّم من خدمات لرعاية الموهوبين؛ وكضوءٍ مسلَّطٍ على بعضِ الزوايا التي غالبًا ما تُنسى، ومنها:
• عملية الكشف والتعرُّف بأدواتِها ومُمكّناتها.
• تصميم البرامج الإثرائيّة بنماذِجها وأساليبها.
• توفير خِدمات الارشاد باستراتيجيّاتها وأنواعِها.
• تمهين المعلمين والمشرفين بمدارسِه وأشكاله.
• قياس مستوى أداء الموهوبين بمعاييره ومؤشِّراته.
مستندين في ذلك بما توفَّر لدينا من معلومات وبيانات حول واقع تقديم هذه الخِدمات في أرجائنا الخليجيّة والعربيّة أثبتتها الدراسات الرصينة وروتها الألسن الموثوقة؛ وخبرة متواضعة تربو على خمسة وعشرين عامًا في مجال الموهبة والإبداع؛ وما وُضِع منْ معايير عالمية مُعْتَبَرة حول الأسُس والرَّكائز التي يُفترض البناء عليها والاسترشاد بها لرعاية الموهوبين (رياض الأطفال – الثاني عشر).

هذا الموضوع من مدونات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: [email protected]
صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية