محارب السرطان بحاجة إلى تفهم المحيط وتجنب أصحاب الطاقة السلبية!
فرح علي: تداووا بالحب قبل الدواء ورحلة العلاج الحقيقية تبدأ بعد التعافي
لم نتعرف عليها فقط من خلال الشاشة الصغيرة أو من خلال دورها في مسلسل سرور أو قاصد خير وغيرهم من الأعمال التي لا تنسى، ورغم أن عمرها الفني قصير مقارنة ببنات جيلها، إلا أن عطاءها كان كبيرًا كفاية لتحمل على عاتقها دور مساندة كل محارب ومحاربة ففي يوم من الأيام كانت هي أيضًا كذلك، فرح علي كان لها هذا الحوار مع مسافات البلاد:
ما الذي تغير بك بعد الإصابة؟
الكثير من الأمور تغيرت فنظرتي للحياة تبدلت أستطيع القول بأن تحولات كبيرة حدثت في شخصيتي، فهو ورم صغير جدًا بحجم حبة العدس ولكن كان لديه القدرة في تحويل حياتي كلها رأسًا على عقب، فتغير مسار حياتي واختلفت توجهاتي والعديد من التفاصيل اليومية البسيطة بسبب الإصابة.

كيف كان دور العائلة في مساندتكِ للانتصار عليه؟
في أي لقاء أجريه هنالك مقولة دائمًا ما أكررها الأهل والأصدقاء كانوا بمثابة خلية النحل وأنا توجت ملكة عليهم، فكان هناك من تنتبه إلى مكاني نظيفًا معقمًا، وتلك تقوم بتجهيز نظام غذائي معين وتنتبه لوجود ما أحتاجه داخل المنزل، وكانت هناك من تلازمني في مواعيد أخذ الجرعات، بالإضافة إلى الكثير ممن كانوا يمنحونني الدعم والحب. أستطيع القول أنني تجاوزت هذه المرحلة بحب كبير وبوجود صديقات عمري اللاواتي لم يكتفين بالمساندة بل إن اثنتين منهن قامتا بقص شعرهن في بداية علاجي حتى لا أشعر بالنقص مما كان له الأثر الكبير علي.
كيف يستطيع محارب السرطان التغلب على الانتكاسات النفسية المصاحبة؟
إلى اليوم وأنا لدي انتكاسات نفسية بسبب ماحدث، تقلب المزاج بين فرح وحزن، ضحك وبكاء. دائمًا ما أحاول أن أوعي نفسي بأنها انتكاسة بسبب المرض وسوف تمر، فأقوم بتشتيت نفسي بسرعة بشكل أو بأخر، ألتقي مع صديقتي المقربة أو أقوم ببعض العبادات، وأحاول ما استطعت أن أتجنب أصحاب الطاقة السلبية والذين من الممكن أن لا يستوعبوا انتكاستي أو سببها.
حملة كلنا فرح، ما هو الأثر الذي تركته بداخلك؟
أنا تركت الإعلام منذ سنوات طويلة ولكن أن تكون لي هذهِ المكانة إلى اليوم في قلوب زملائي الفنانين والفنانات في الخليج فهذا شيء كبير، وما أثلج صدري هو حجم الرسائل التي وصلتني من الجمهور أيضًا، فقد وصلتني مئات الرسائل منهم رغم ابتعادي عنه لفترة طويلة ولكن هذه الحملة أشعرتني بأنني لا زلت موجودة رغم قلة تواصلي مع زملائي وزميلاتي.

نظرة المريض عادة ما تكون سوداوية، ما الذي ساعدكِ للتغلب عليها؟
وجود الأهل والأصدقاء من حولي كان له الدور الأكبر والأهم، وأنا دائمًا ما أقول تداو بالحب قبل الدواء وأنا شخصية اعتمد في حياتي اليومية على الحب وأتغلب على أي انكسار ومرض بالحب، العلاج مهم ولكن الحب علاج لجميع الأمراض، ولا أقصد هنا الحب المشروط بأسباب أو مسميات معينة بل هو الحب المطلق غير المشروط وكان هذا هو أكبر دافع في تلك المرحلة.
بعد رحلة العلاج الصحي تبدأ رحلة العلاج النفسي ما الذي يحتاجه المتعافي في هذه الفترة؟
الحب وتفهم المحيط بأن هذا الشخص يمر في فترة نقاهة، لقد مررت بموقف عندما انتهيت من آخر جرعات الكيماوي فكان أحدهم يظن بأنني انتهيت أخيرًا من المرض ولكن الحقيقة هي أنني للتو بدأت في الرحلة الحقيقية فما بعد التعافي هو الأساس. ففي أثناء العلاج تكون الأنظار جميعها موجهة للمحارب من رعاية واهتمام، ولكن بعد إتمامه تبدأ كل الأمور بالتلاشي وهذا خطأ من الممكن أن نقع فيه كوننا مساندون له، فهو ابتدأت رحلته الأساسية بعد التعافي. لقد أخذ مني هذا الأمر وقت طويل إلى أن أستطعت أن أخرج من بيتي وأمارس حياتي الطبيعية من جديد.
رسالتك لكل متعافية في هذا الشهر؟
أقول للنساء: أنت مختلفة، جميلة، قوية بجميع حالتكِ، بالشعر أو من غيره، بكل تفاصيلكِ أنتِ مميزة. وللمحاربين: الله سبحانه وتعالى اختارنا لألم من نوع مختلف، أنت مميز بهذا الألم، فألم السرطان لا يشبه ألم الصداع الذي يصيب كل الناس فهو بحاجة إلى فهم ووعي من الأطراف المحيطين، وأنتم أقوياء ومميزون وأجمل بكل شيء في هذه المرحلة.
أوصفي لنا هذه الرحلة؟
هي رحلة صعبة واستطيع تشبيهها بالطيران فمطباتها كثيرة وهي بحاجة إلى قائد متمرس وإلى طاقم لديه الوعي في التعامل مع المطبات التي سيمر بها. سنين من حياتي وأنا لي توجه معين وأرى نفسي بشكل محدد وفجأة يختلف الوضع برمته. ولكن الجميل في الأمر أن بعد الانتهاء من جرعات الكيماوي والإشعاعي أرى نفسي مثل طفل رضيع للتو بدأ في الحياة، شعره ورموشه بدأ بالنمو، ملامحه وكل مافيه يتكون من جديد، لقد اشتعرت كل نعمة أنا فيها الآن.
بعد غياب دام 13 عاما عن الفن، ألم يحن الآوان للعودة؟
أبدًا على الرغم من تواصل بعض الشباب من الكويت قبل فترة لنص مسرحي ولكن لا توجد لدي الرغبة تمامًا بالعودة إلى الإعلام كممثلة أو مؤدية للأدوار رغم عشقي للخشبة المسرح.

كيف ترين الساحة الفنية اليوم؟
تقنيًا نحن تطورنا كثيرًا في جميع الأصعدة وأصبح لدينا وجوه جديدة دائمًا لديها طاقة للعطاء وتقديم كل ما هو مميز، هناك طاقات شبابية تتمتع بأشياء فنية جميلة من الداخل، أتمنى لهم التوفيق وكما كان الأساتذة يقولون لنا سأقول لهم: عندما تستلمون نصًا جديدًا أو شخصية إياكم والتركيز على شكلها من الناحية الجمالية إنما صبوا كل تركيزكم على المضمون والناحية الأدائية.