+A
A-

المحكمة تستدعي شهود إثبات هروب مطلوبَين

أرجأت المحكمة الكبرى الجنائية الأولى النظر في واقعة خروج مواطنَين من البلاد، أحدهما استعمل بطاقة شقيقته بعدما تزيّن بالمكياج وارتدى العباءة النسائية، دون علمها؛ للتضليل على شكله وخداع رجال أمن الحدود، والآخر استعمل بطاقة هوية ابن عمه، وأقام الاثنان في الكويت، الأول لمدة 4 سنوات، والثاني لمدة 3 سنوات، وتضم القضية المتهمين بالخروج من البلاد بطريقة غير مشروعة بتهم التزوير، إضافة لابن عم المتهم الثاني المشترك معه في واقعة الهروب من البلاد، حتى جلسة 23 مايو الجاري؛ لاستدعاء شهود الإثبات مع جلب المتهم الثاني من محبسه.

وجاء في البلاغ بشأن الواقعة أن المتهم الأول والمتورط في أعمال شغب في أحداث أزمة العام 2011، ولكون أنه صادر بحقه أمر ضبط، فقد حاول إقناع عائلته بالهرب من المملكة؛ ليتخلص من الملاحقات الأمنية، لكن عائلته رفضت رفضًا شديدًا هذا الطلب منه، وأقنعته بضرورة الامتثال لقراراتها والالتزام بمواعيد الخروج والدخول من وإلى المنزل، حتى تتجنب تورطه مجددًا في أية أعمال شغب أخرى، ويتم القبض عليه وإيداعه السجن.

لكن المتهم لم يهدأ وتمكن من إقناع إحدى أخواته وزجها بأنه يرغب في مواصلة حياته خارج المملكة، واتفق معهم على خطة وضع مكياج على وجهه واستعمال البطاقة الذكية لإحدى شقيقاته، مدعيًا رغبته في استعمالها للتقدم بطلب زيادة مبلغ دعم غلاء المعيشة، ولأن الأخير لم تكن تعلم بنيته، فسلمتها إياه.

وما إن استلم البطاقة الذكية المشار إليها، حتى حلقت شقيقته الأولى له ذقنه ووضعت له مساحيق التجميل المناسبة، وارتدى عباءة نسائية، وانطلق برفقة شقيقته وزوجها متجهين إلى دولة الكويت عبر جسر الملك فهد، وبالفعل تمكنوا من عبور نقاط الجمارك جميعًا والدخول إلى الكويت.

وبعد مرور عدة أسابيع على تواجده في الكويت التقى المتهم بمحامٍ كويتي وعرض عليه مشكلته، والذي أقنعه بضرورة الخروج من الكويت والعودة بشكل طبيعي حتى يتمكن من البقاء بشكل سليم في البلاد دون مواجهة أية مشاكل مع الدولة، فقرر التوجه لمدة يوم واحد إلى دبي والعودة مجددًا إلى الكويت.

وفي المطار تمكن من الاحتيال على ضباط الجمارك وإقناعهم بوجود خطأ تقني يتعلق باسمه، وأن الاسم الظاهر لهم هو لشقيقته، والتي رافقته في الحضور للكويت وأن اسمه سقط سهوا من القوائم، وتمكن من السفر جوًا إلى دبي والعودة في اليوم التالي مستعملاً اسمه الحقيقي، فيما أعادت شقيقة الشاب بطاقة شقيقتهما الذكية إليها، واستمر تواجد المتهم الأول في الكويت قرابة أربع سنوات، قبل أن يقبض عليه أفراد الشرطة الدولية “الإنتربول” وسلّموه لمملكة البحرين.

وأثناء التحقيق معه في النيابة العامة اعترف بتفاصيل الخطة، وطلب عدم الزج بشقيقته وزوجها في القضية بعد أن ورطهما، في حين أن شقيقته وزوجها أنكرا جملةً وتفصيلاً ما ذكره المتهم، مؤكدين أنهم يعلمون أنه متواجد في الكويت وقد زارته العائلة عدة مرات فيها، لكنهم لا يد له في واقعة خروجه.

وأكد زوج شقيقة المتهم الأول أن التفاصيل التي ذكرها الأخير محض خيال وغير صحيحة ومختلقة وليست حقيقية، خصوصا وأن المتهم في سن المراهقة.

أما المتهم الثاني، فكانت واقعة خروجه أسهل من الأول، إذ تمكن من استخدام البطاقة الذكية الخاصة بابن عمه مستغلاً الشبه بينهما، ودون معرفة المشار إليه كون أنه قرر بفقدانه لبطاقته قبل الواقعة التي لا يد له فيها، وهرب المتهم الثاني من البلاد وتوجه كذلك لدولة الكويت؛ خوفًا من الملاحقة الأمنية كونه مطلوب أمنيًا.

ويتبين من أوراق القضية أن أحد أبناء عمومته -غير صاحب البطاقة- هو من كان قد اصطحبه لمعبر جسر الملك فهد وصولاً للكويت، وهناك أجرى ذات خطة المتهم الأول في الخروج متجهًا لدولة الإمارات العربية المتحدة والعودة في اليوم التالي إلى الكويت، واستقر في الكويت لمدة 3 سنوات وحصل على وظيفة فيها، حتى تم القبض عليه من قبل “الإنتربول”، فتم التحقيق معه في مملكة البحرين، وتم القبض على ابن عمه الذي ساعده في الهرب.

وكانت أحالت النيابة العامة المتهمين الاول والثاني للمحكمة على اعتبار أنهما، أولاً: استعملا محررات رسمية باسم الغير وقدمّاها لإدارة الجوازات بمنفذ جسر الملك فهد وانتفاعهما بهما، ثانيًا: غادرا المملكة من دون إذن الموظف المختص، ثالثًا: اشتركا بطريق المساعدة مع موظفين بحسن النية لإدخال بيانات ومعلومات غير صحيحة تخص إدارة الجوازات.

فيما أسندت للمتهم الثالث تهمة أنه أعان المتهم الثاني على الخروج من البلاد بطرق غير مشروعة على الرغم من علمه أن المتهم الثاني صادر بحقة أمر ضبط وإحضار.