لم يثبت مصلحته الشخصية ومركزه القانوني
رفض دعوى رئيس “المحامين” بشأن مكافحة غسيل الأموال
حكمت المحكمة الكبرى المدنية الأولى (الدائرة الإدارية) بعدم قبول الدعوى التي تقدم بها رئيس جمعية المحامين البحرينية، بشأن طلبه بصفة مستعجلة وقف تنفيذ القرار رقم (64) لسنة 2017 شأن الالتزامات المتعلقة بإجراءات حظر ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في مهنة المحاماة ومكاتب الاستشارات القانونية الأجنبية في مملكة البحرين وضوابط التدقيق والرقابة عليها، الصادر من وزير العدل، وإلغائه مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت المدعي بالمصروفات.
وبررت المحكمة عدم قبولها للدعوى بعدم تقديم المدعي المستندات الدالة على مصلحته الشخصية والمباشرة ومركزه القانوني الذاتي الذي اعتدي عليه، مما ينتفي معه شرط المصلحة الذي يبرر لجوءه للقضاء ورفع الدعوى.
وقالت إن وقائع الدعوى تخلص في أن المدعي (رئيس جمعية المحامين البحرينية) تقدم بلائحة دعوى وطلب فيها الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار رقم (64) لسنة 2017، وفي الموضوع بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام المدعى عليه “وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف” بالرسوم والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وأفاد المدعي بأنه الممثل القانوني للجمعية، وأنه بصفته تلك لوحظ له عدم مشروعية قرار وزير العدل المذكور، وهو ما حدا به إلى إقامة الدعوى الماثلة بغية الحكم له بما سلف بيانه من طلبات، ناعيًا على القرار المطعون عليه، عيب الاختصاص، والمحل، والغاية.
ولفتت المحكمة إلى أنه وأثناء نظر الدعوى حضر ممثل المدعى عليه وقدم مذكرة دفاع بالرد على الدعوى طالبًا حجز الدعوى للحكم، فيما لم يحضر رئيس جمعية المحامين.
وعن دفع ممثل المدعى عليه بعدم قبول الدعوى لانتفاء المصلحة، أشارت إلى أن المستقر عليه أن المصلحة تعد شرطًا أساسا لقبول أي دعوى أو دفع، فحيث لا مصلحة لا دعوى، وإن كانت كشرط لقبول دعوى الإلغاء يختلف مدلولها عن المصلحة في دعاوى القضاء الكامل والدعاوى المدنية؛ إذ لا تعد متوافرة في غير دعاوى الإلغاء، إلا إذا كان المدعي صاحب حق يستهدف حمايته عن طريق الدعوى، سواءً كان حقًا عينيًا أو حقًا شخصيًا، فالمصلحة في مثل هذه الدعاوى يجب أن تستند إلى حق تجب حمايته، أما المصلحة المبررة لقبول دعوى الإلغاء فهي ذات مفهوم أوسع من ذلك كثيرًا، فلا يشترط أن يكون المدعي صاحب حق مسه القرار المطلوب إلغاؤه بل يكفي أن يكون في مركز قانوني خاص يتأثر بالقرار المطعون فيه.
وتابعت، بيد أنه ومع اتساع شرط المصلحة في دعوى الإلغاء، إلا أن ثمة شروط ومواصفات يتعين توافرها في تلك المصلحة، سواءً كانت أدبية أو مادية، حتى تغدو دعوى الإلغاء مقبولة، إذ يلزم أن تكون شخصية ومباشرة، وهو ما يعبر عنه بأن يكون المدعي في حالة قانونية أثر فيها القرار المطلوب إلغاؤه تأثيرًا مباشرًا حتى لا تنقلب دعوى الإلغاء إلى دعوى حسبة، ومن ثم لا تقبل الدعوى المرفوعة من فرد ليست له مصلحة شخصية في إلغاء القرار كما لا تقبل إلا إذا كانت المصلحة مباشرة.
وأضافت أن المستقر عليه أن شرط المصلحة في دعوى الإلغاء على نحو ما سلف بيانه يتعين توافره ابتداءً كما يتعين استمرار قيامه حتى صدور حكم نهائي في الدعوى، فإذا زالت مصلحة المدعي في دعواه بعد رفع الدعوى لسبب أو لآخر قضت المحكمة بعدم قبول الدعوى لزوال شرط المصلحة، وعلى القاضي الإداري بما له من هيمنة إيجابية كاملة على إجراءات الخصومة الإدارية أن يتحقق من توافر شرط المصلحة ومدى جدوى الاستمرار في الخصومة في ضوء تغير المراكز القانونية لأطرافها؛ وذلك حتى لا يشغل القضاء الإداري بخصومات لا جدوى من ورائها، إذ إن دعوى الإلغاء هي دعوى عينية تنصب على مشروعية القرار الإداري في ذاته وتستهدف إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل صدور القرار المطلوب إلغاؤه، فإذا حال دون ذلك مانع قانوني لا يكون ثمة وجه للاستمرار في الدعوى ويتعين الحكم بعدم قبولها لانتفاء شرط المصلحة. لما كان ذلك، فلابد أن تكون للمدعي مصلحة شخصية ومباشرة معتبرة قانونًا وأن يكون في مركز قانوني ذاتي مسه القرار المطعون عليه؛ حتى يتسنى له اللجوء للقضاء بطلب الحماية القضائية ودفع التعدي على حقه القانوني الذي تعرض للاعتداء عليه، وقد خلت الأوراق من بيان شيء من ذلك؛ إذ لم تقدم المستندات الدالة على مصلحته الشخصية والمباشرة ومركزه القانوني الذاتي الذي اعتدي عليه، إذ ينتفي في النهاية شرط المصلحة الذي يبرر اللجوء إلى القضاء ورفع الدعوى، ويغدو الدفع الماثل في محله، مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى لانتفاء شرط المصلحة.
