+A
A-

الفن.. إرث العائلة الفنية أم مهارة الفرد المكتسبة؟

 حرصًا من صحيفة البلاد على إتقان دورها الإعلامي في دعم كافة المبدعين من خلال تسليط الضوء على أعمالهم التي ساهمت في إثراء المشهد الثقافي، احتفت "البلاد" بالفنانة مريم فخرو كواحدة من أبرز رموز العنصر النسائي في مجال الفن التشكيلي، وذلك في النسخة الثانية من مبادرة "ريشة البلاد"، وتضمّنت فعالية الاحتفاء استطلاعًا حول امتداد الفن إلى باقي أفراد العائلة، واختلفت الآراء فيما يخص فكرة توريث الفن.

أبدت هدى العلوي، مديرة إدارة الثقافة في هيئة البحرين للثقافة والآثار، اعتقادها بعدم إمكانية توريث الفن توريثًا مباشرًا؛ بمعنى أن الفن لا ينتقل من جيل إلى آخر مثلما يرث الإنسان لون عينيه من أجداده، لكنها تؤمن بقوة تأثير البيئة الفنية في إنتاج جيل واعٍ بقيمة الفن، فضلًا عن مساهمتها في استكشاف الحس الفني لدى هذه الفئة تحديدًا، مُستشهدةً بتجربة الفنانة مريم فخرو التي نثرت الفن في أرجاء منزلها إلى أن خرج من هذا المنزل فنانة أخرى وهي الفنانة فرح مطر، المديرة العامة للثقافة والمتاحف في هيئة البحرين للثقافة والآثار، وأشارت إلى امتداد تأثير بيئة فخرو في أحد أحفادها؛ لتدل بهذه الإشارة على أن تقدير الفرد للجمال الفني هو ما يكتسبه ممن حوله، إلى جانب تنمية الموهبة الفنية لدى من يمتلكها.

أكد الفنان السيد حسن الساري أن تأثر الإنسان بالبيئة التي ترعرع فيها تُعد من البديهيات المتفق عليها، مع توضيحه أن ذلك لا ينطبق بالضرورة على ما يرتبط بالجانب الفني، مُستشهدًا بموهبته الفنية التي لم يكن للبيئة التي نشأ فيها دور في اكتشافها أو تنميتها، كما أن دراسته الجامعية لم تخدمه في تعزيز مهاراته الفنية لابتعاد تخصصه عن كل ما يتعلق بالمجال الفني؛ لذلك لم يتفق الساري مع مصطلح توريث الفن لكون التوريث صفة إجبارية، واختار مصطلح التأثير لكونه الأنسب، مبينًا مدى تأثير البيئة الفنية في أفرادها.

وبحكم تتبعه لتأثير الفن فيمن حوله، لفت الساري إلى أن ما يشهده العالم اليوم من تطور رقمي قد أسهم في تغيير نظرة الجيل الجديد إلى الفن، إذ أصبح مجرد هواية من منظورهم، وخاصةً مع انتشار الفن الإلكتروني وغياب الفن اليدوي الملموس.

أيّدت نعيمة عبدالرحمن الظاعن، أخصائية امتحانات متقاعدة في وزارة التربية والتعليم، فكرة أن الحس الفني من الموروثات التي يستقيها الإنسان من عائلته، مؤكدةً أن الموهبة دون تدريب لا تصنع الفنان الناجح، أي لا يمكن الاعتماد على الموهبة وحدها، مُستشهدة بعائلة الفنانة مريم فخرو التي نجحت بذكائها الفني في صقل موهبتها وتطويرها عبر الأجيال، ولفتت الظاعن إلى أنها تعيش في بيئة تتمتع بحس فني رفيع، انعكس بوضوح في نجاحها بنقل هذا الشغف إلى أبنائها.