+A
A-

د.عبدالعزيز بن صقر: الخليج ضبط النفس رغم الهجمات.. واتفاق واشنطن وطهران لا يكفي وحده

أكد رئيس مركز الخليج للأبحاث ورئيس تحرير مجلة «آراء حول الخليج» الدكتور عبدالعزيز بن عثمان بن صقر، أن دول مجلس التعاون الخليجي عملت مع الشركاء الإقليميين على دفع عجلة السلام، بتحقيق التقدم في المفاوضات الأميركية - الإيرانية لوقف الحرب وإعادة الاستقرار إلى منطقة الشرق الأوسط، بعد أن تعرضت لأعنف مواجهة عسكرية بين أميركا وإسرائيل من جهة وبين إيران من جهة أخرى.
وقال بن صقر، في مقال بعنوان «دروس الحرب وأدوات التعايش السلمي»، إن المواجهة أدت إلى إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، وتعطيل تدفق 20 % من إمدادات الطاقة العالمية، كما تعرضت إيران لموجات من القصف المكثف فقدت خلالها قيادات رفيعة، إلى جانب تدمير البنية التحتية والعسكرية.
وأشار إلى أن الجهود الخليجية والإقليمية تكللت بالنجاح في إيقاف الحرب وتوقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، وبدء تطبيق اتفاق الـ14 بندًا، معتبرًا أن الاتفاق على استئناف الملاحة عبر مضيق هرمز يمثل انفراجة كبرى انتظرها العالم ودول المنطقة.
وأوضح أن دول مجلس التعاون الخليجي لن تقبل مبدئيًا بأي تغيير في الوضع الذي كان قائمًا في مضيق هرمز قبل الأزمة، داعيًا إلى إدراج قدرات البرنامج الصاروخي الباليستي والمسيّرات في المفاوضات، باعتبارها الأكثر خطورة على دول الخليج، وأن استهدافها بالصواريخ والمسيّرات خلال الحرب خير دليل على ذلك.
وأضاف أن دول المجلس تريد ضمان مبدأ عدم العدوان، واحترام السيادة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، ومن ضمنها إنهاء الحرب بالوكالة التي تقوم بها الميليشيات المسلحة في المنطقة نيابة عن إيران، ومنها الفصائل العراقية التي تحولت إلى منصات لإطلاق الصواريخ والمسيّرات على دول مجلس التعاون مؤخرًا.
وأكد بن صقر أن دول الخليج العربية تريد اتفاقًا نهائيًا يشمل كافة القضايا العالقة، بما يرسي دعائم الاستقرار الإقليمي الدائم، وليس القضايا التي تهم واشنطن وطهران فقط، مشيرًا إلى أن دول الخليج وإيران يجمعها جوار دائم وجغرافيا لا يمكن تغييرها، ما يفرض أسس تعايش دائمة وغير قابلة للنقض.
وشدد على أن الحرب الأميركية /‏ الإسرائيلية ـ الإيرانية الأخيرة يجب أن تكون محفزة لإنهاء التوترات والصراعات التي كانت قائمة على أسباب أيديولوجية وشعاراتية، وليست قائمة على نزاعات حقيقية وواقعية، وأن تكون المصالح بدلاً من الأيديولوجيا والعداوات الوهمية التي لم تجنِ منها المنطقة أي مكاسب.
ولفت إلى أن دول مجلس التعاون لم تكن سببًا في هذه الحروب، ولم تنحز لأي قوة ضد أخرى، بل اختارت الحياد الإيجابي انطلاقًا من سياسة التوازن وعدم الانحياز التي تنتهجها، ورفضت الانخراط في الأحلاف والتكتلات العسكرية.
وأشار إلى أن دول الخليج رفضت خلال الحرب فتح مجالها الجوي أو استخدام أراضيها لضرب إيران، رغم أنها تلقت هجمات متتالية من إيران والميليشيات التابعة لها، وتعرضت منشآتها الحيوية لمخاطر كبيرة، إلا أنها تمسكت بضبط النفس ورفضت الانجرار إلى حرب اعتبرتها لا ناقة لها فيها ولا جمل.
وحدد بن صقر ثلاثة اتجاهات للمرحلة المقبلة، تبدأ بتثبيت السلام والاستقرار وإطفاء بؤر الصراع، وتحقيق الردع الذي يحفظ السلم ويمنع الاعتداء بالقدرات الذاتية أو عبر شراكات ترتضيها دول الخليج، على أن تكون اليد العليا لدول المنطقة دون استقطاب أو فرض حلول خارجية.
وأضاف أن الاتجاه الثاني يتمثل في إخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل، فيما يتمثل الاتجاه الثالث في البحث عن فرص للتعاون والتنسيق الإقليمي في منطقة الخليج، بما يؤدي إلى صيانة أمن المنطقة وتحقيق التعايش السلمي، شريطة أن يعتمد ذلك على الشفافية والوضوح والتخلي عن الهيمنة والأطماع واستبعاد الأيديولوجيا.

وختم بن صقر بأن الحرب الأميركية /‏ الإسرائيلية ـ الإيرانية، رغم ما حملته من قتل ودمار وخسائر بشرية واقتصادية، قد يكون من بين أهم الدروس المستفادة منها سقوط الصراعات الأيديولوجية، وفشل خيار تصدير الثورة، وعدم نجاح اختلاق الخلافات المذهبية والشعارات الفضفاضة، مؤكدًا أهمية العيش المشترك الآمن بين أبناء المنطقة، وحماية الوجود الذي تفرضه الجغرافيا والتاريخ، دون تبني نزعة الهيمنة أو سياسة الاستقواء أو شن حروب بالوكالة.