+A
A-

قضايا قانونية | هل نشر اسم وصورة موظف لإخلاء المسؤولية يعد إجراءً مشروعًا؟

تستقبل “البلاد” مختلف الاستفسارات وطلبات الاستشارة القانونية. وجرى التعاون مع نخبة من المحامين المرموقين الذين تفضلوا بالموافقة على الإجابة عن استفسارات القراء، التي وصلت لبريد معد الزاوية ([email protected]) أو عبر حسابات “البلاد” بمنصات التواصل الاجتماعي. وللسائل ذكر اسمه إن رغب.  ومعنا في زاوية اليوم المحامي عبدالعظيم عباس حبيل

 

في حال رغبت جهة ما في نشر صورة شخص واسمه الكامل ضمن إعلان يهدف إلى إخلاء مسؤوليتها عن أي تعاملات تمت أو قد تتم مستقبلاً باسمه أو ادعاء تمثيله للشركة، فهل يُعد هذا الإجراء جائزًا قانونًا أم لا ؟

- المحامي عبدالعظيم عباس حبيل: من حيث الأصل في القانون البحريني، تُعد صورة الشخص واسمه من الحقوق الشخصية والبيانات المرتبطة بخصوصيته، والتي لا يجوز نشرها أو استخدامها أو تداولها في أي وسيلة إعلامية أو منصة علنية إلا بموجب موافقة صريحة وواضحة من صاحبها، أو في حدود ضيقة يجيزها القانون وبما يحقق غرضًا مشروعًا ومحددًا، وبالقدر اللازم دون تجاوز.

ويُعزز هذا المبدأ ما قرره قانون حماية البيانات الشخصية رقم (30) لسنة 2018، والذي نص على أن جميع البيانات الشخصية، بما في ذلك ما يُعرّف بالشخص بشكل مباشر أو غير مباشر، لا يجوز معالجتها أو نشرها أو إتاحتها للغير إلا وفق أسس قانونية محددة، وعلى رأسها الحصول على موافقة صريحة من صاحب البيانات، أو وجود مبرر قانوني واضح يجيز تلك المعالجة.

كما شدد القانون على وجوب التزام الجهات بمبادئ المشروعية والشفافية وتحديد الغرض والضرورة والتناسب، بما يعني حظر تداول الصور والمعلومات الشخصية في نطاق عام دون مسوّغ قانوني أو موافقة صريحة.

وفيما يتعلق بقيام بعض الجهات بنشر صورة واسم شخص، غالبًا ما يكون موظفًا سابقًا، مع بيان أنه لا يمثلها ولا تربطه بها أي علاقة وظيفية أو مالية أو إدارية، فإن هذا الإجراء يخضع لمبدأي الضرورة والتناسب في استخدام البيانات الشخصية، إذ قد يكون من المشروع من حيث المبدأ نفي صفة التمثيل أو الانتماء إذا كان هناك لبس لدى الجمهور أو احتمال انتحال صفة، إلا أن ذلك لا يبرر التوسع في استخدام البيانات الشخصية بما يتجاوز الحد اللازم لتحقيق هذا الغرض.

وعليه، فإن الاكتفاء ببيان مكتوب يوضح انتهاء العلاقة الوظيفية أو عدم وجود أي صفة تمثيل يعد في الغالب كافيًا لتحقيق الغرض المشروع، بينما يظل استخدام الصورة الشخصية محل إشكال قانوني، لكونه لا يُعد عنصرًا ضروريًّا لرفع اللبس، وقد يشكل مساسًا بالحق في الصورة والحق في الخصوصية، وهو ما يؤكده قانون حماية البيانات الشخصية المذكور، الذي يحظر تداول البيانات الشخصية أو نشرها على نطاق عام دون سند قانوني أو موافقة صريحة.

كما أن نشر الاسم والصورة في سياق عام قد يترتب عليه أثر سلبي على السمعة، الأمر الذي قد يفتح المجال للمساءلة القانونية إذا تجاوز النشر حدود الحاجة أو اتخذ طابعًا قد يُفهم منه التشهير أو الإضرار بالشخص، خصوصًا في حال عدم وجود موافقة مسبقة منه على ذلك.

ويُضاف إلى ذلك أن مجرد وضع عبارات توضيحية أو نفي للتمثيل لا يُعفي بذاته من المسؤولية القانونية إذا ثبت أن النشر قد تم على نحو غير متناسب أو غير ضروري أو ألحق ضررًا بالشخص المعني، وذلك وفقًا للقواعد العامة في المسؤولية المدنية وأحكام حماية البيانات الشخصية.

في ضوء ما سبق بيانه، فإن الأصل المستقر في التشريع البحريني، وبوجه خاص قانون حماية البيانات الشخصية رقم (30) لسنة 2018، هو حماية البيانات الشخصية بكافة صورها، بما في ذلك الاسم والصورة، ومنع نشرها أو تداولها في نطاق عام إلا في أضيق الحدود وبناءً على سند قانوني صحيح أو موافقة صريحة من صاحبها.

كما أن أي نشر يتجاوز حدود الضرورة أو لا يحقق التناسب المطلوب بين الغرض المشروع والوسيلة المستخدمة، يظل عرضة للتكييف القانوني من حيث قيام المسؤولية، متى ترتب عليه مساس بالخصوصية أو السمعة أو الاستخدام غير المشروع للبيانات الشخصية.