ليس هذا عنوان فيلم فحسب، بل عنوان حكايات آلاف الأشخاص الذين وجدوا في المواد المخدرة وسيلةً لصناعة مزاجٍ مؤقت، ظنّوا أنها تمنحهم السعادة، بينما كانت تسلبهم أعظم ما يملكون: عقولهم، وإرادتهم، وحياتهم.
إنها لحظة انتشاء عابرة، يتوارى فيها الوعي قليلًا، فيخيل للإنسان أنه تخلص من أوجاعه، بينما هو في الحقيقة يؤجل مواجهتها، ويمنحها فرصة لتتجذر أكثر. فالمخدرات لا تصنع السعادة، بل تصنع وهمًا كيميائيًا قصير العمر؛ إذ تؤثر في مراكز المكافأة داخل الدماغ، فتُفرز كميات كبيرة من مادة الدوبامين، فيشعر المتعاطي بلذة مؤقتة، ثم يعود بعد زوال تأثيرها إلى واقع أشد قسوة، فيدخل في دائرة مفرغة من البحث عن الجرعة التالية، حتى يصبح أسيرًا لها.
وحين يستفيق المدمن من هذا الوهم، يدرك أنه لم يكن يهرب من التعاسة، بل كان يشارك في صناعتها بيديه. وتعاسة الإدمان لا تقف عند حدود الفرد؛ فهي تمتد إلى الأسرة، والعلاقات، والعمل، والصحة، وقد تتحول إلى مأساة طويلة ما لم تبدأ خطوات جادة نحو التعافي.
والتعافي ليس قرارًا عابرًا، ولا رحلة يخوضها المدمن وحده، بل هو مشروع إنساني متكامل، يبدأ بالوعي، ويستمر بالدعم. فالإدمان اليوم يُعد اضطرابًا صحيًا مزمنًا قابلًا للعلاج، يحتاج إلى تدخل طبي ونفسي واجتماعي، وليس إلى الإدانة أو الوصم.
ولهذا، فإن الأسرة ليست مجرد شاهد على رحلة التعافي، بل هي أحد أهم أركانه. والأصدقاء الحقيقيون جزء من العلاج، كما أن ثقافة المجتمع تلعب دورًا حاسمًا؛ فكلما قلّ الوصم، زادت فرص المتعافي في بناء حياة جديدة، واستعادة ثقته بنفسه، والاندماج من جديد في المجتمع.
وفي اليوم العالمي لمكافحة المخدرات، لا ينبغي أن تقتصر رسالتنا على التحذير من التعاطي، بل يجب أن تمتد إلى احتضان من قرر أن يبدأ من جديد. فكل إنسان يستحق فرصة ثانية، وكل متعافٍ يستحق أن يُنظر إليه بوصفه إنسانًا انتصر على معركة قاسية، لا أن يبقى أسيرًا لماضٍ يحاول تجاوزه.
*كاتبة وأخصائية نفسية بحرينية