+A
A-

الجهرمي: البحث العلمي محرك رئيس للتنافس والتنمية المستدامة

  • 104 مشاركات من 9 دول مختلفة تؤكد الاهتمام بالابتكار المعرفي

 

أكدت الأمين العام لمجلس التعليم العالي د. ديانا الجهرمي، أن البحث العلمي بات اليوم ضرورة استراتيجية ومحركًا رئيسيًا للتنافس والتميّز في عالم يشهد تحولات متسارعة على مختلف الأصعدة، مشيرة إلى أن المعرفة والابتكار والبحث العلمي تمثل ركائز أساسية في بناء المستقبل وصناعة التنمية المستدامة، جاء ذلك خلال حضورها حفل جائزة ابن خلدون للبحث العلمي الذي نظمته مؤسسة مستقرة مساء أمس الأول تحت شعار «الأسرة في الفضاء الرقمي»، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين والمهتمين بالشأن العلمي والبحثي، وعدد من أعضاء مجلسي الشورى و النواب، ورئيس تحرير مؤسسة البلاد الإعلامية زهير توفيقي.
وقالت الجهرمي إن هذه المناسبة العلمية المتميزة تعكس المكانة المتقدمة التي يحظى بها البحث العلمي، كما تجسد ما وصلت إليه مملكة البحرين من اهتمام متزايد بالمعرفة والإنتاج العلمي، مؤكدة حرص المملكة على تعزيز البيئة الداعمة للبحث العلمي وزيادة الإنتاج المعرفي في ظل التوجيهات المستمرة للقيادة الرشيدة الداعمة للعلم والمعرفة والابتكار باعتبارها أدوات رئيسة لتحقيق التنمية والتقدم.
وأضافت أن اختيار شعار «الأسرة في الفضاء الرقمي» يعكس واقعًا معاصرًا أصبح جزءًا من الحياة اليومية للأفراد والمجتمعات، حيث امتد حضور الأسرة إلى الفضاءات الرقمية المختلفة، وأصبح هذا الفضاء ساحة جديدة تتشكل فيها أنماط التواصل والتفاعل والعلاقات الاجتماعية، الأمر الذي يستدعي المزيد من الدراسات العلمية لفهم هذه التحولات والتعامل معها بصورة واعية ومتوازنة.
وأوضحت أن أهمية الجائزة لا تقتصر على تكريم الباحثين فقط، بل تتجلى أيضًا في دورها في ترسيخ ثقافة التفكير العلمي وتشجيع الدراسات الرصينة التي تسهم في مواكبة متطلبات العصر والتعامل مع تحدياته المختلفة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الجذور والقيم الأصيلة التي تشكل أساس المجتمع وهويته الثقافية والاجتماعية.

خدمة الأسرة 
بدوره، أكد رئيس مجلس أمناء مؤسسة مستقرة د. محسن الغريري أن النسخة الأولى من جائزة ابن خلدون للبحث العلمي شهدت تفاعلًا واسعًا ولافتًا، حيث استقبلت الجائزة 104 طلبات مشاركة من تسع دول مختلفة، وهو ما يعكس حجم الاهتمام المتزايد بالبحث العلمي ووجود طاقات وعقول تؤمن بدوره في خدمة الأسرة والمجتمع ودعم مسيرة التنمية الشاملة.
وأشار الغريري إلى أن تكريم الفائزين في هذه الجائزة لا يقتصر على النتائج النهائية للأبحاث المقدمة، وإنما يمثل تقديرًا لقيمة الاجتهاد والمثابرة والعمل العلمي الجاد في وقت أصبح فيه الكثيرون يميلون إلى الحلول السريعة والنتائج الآنية، مؤكدًا أن الاستثمار الحقيقي يكمن في المعرفة والإبداع والبحث الرصين.  
وأضاف أن إطلاق جائزة ابن خلدون للبحث العلمي لم يكن يهدف فقط إلى استقبال أوراق بحثية للمنافسة، بل جاء بحثًا عن عقول قادرة على التفكير والتحليل والإسهام في معالجة القضايا المجتمعية، انطلاقًا من الإيمان بأن الأسرة تمثل أساس الاستقرار وبداية بناء الإنسان، وأن صلاح المجتمع يبدأ من تماسك الأسرة واستقرارها.
وأوضح أن اختيار اسم ابن خلدون للجائزة لم يكن اختيارًا عابرًا، بل جاء تقديرًا لمكانته الفكرية والعلمية باعتباره رمزًا للبحث والتأمل وفهم الظواهر الاجتماعية والإنسانية، لافتًا إلى أن المجتمعات لا يمكن فهمها من ظاهرها فقط، كما أن الإنسان لا يمكن قراءته بمعزل عن أسرته وبيئته الاجتماعية والعمرانية.
وأكد الغريري أن مؤسسة مستقرة تحمل منذ تأسيسها رسالة وطنية ومجتمعية ترتبط بشكل وثيق بقضايا الأسرة واستقرارها، وتسعى من خلال برامجها ومبادراتها المختلفة إلى تعزيز القيم الإيجابية وترسيخ مقومات التماسك الأسري في ظل ما يشهده العالم من متغيرات متسارعة على المستويات الإعلامية والرقمية والثقافية.

ابتكار الحلول
من جانبها، أكدت رئيسة لجنة التحكيم د. موزة الدوي أن إطلاق النسخة الأولى من جائزة ابن خلدون للبحث العلمي تحت شعار «الأسرة في الفضاء الرقمي» يجسد رؤية استراتيجية واعية تنطلق من المسؤولية الوطنية والاجتماعية تجاه الأسرة والمجتمع، مشيرة إلى أن الجائزة صُممت لتكون منصة علمية رصينة تسهم في سد الفجوات المعرفية واستشراف تحديات المستقبل وابتكار حلول مستدامة تدعم استقرار الأسرة وتحافظ على تماسكها.
وأضافت الدوي أن الثورة الرقمية فرضت تحولات عميقة تجاوزت حدود التطور التكنولوجي لتصل إلى البنى الاجتماعية والثقافية، حيث أعادت تشكيل أنماط التفاعل والتواصل والتأثير، وأحدثت تغييرات ملموسة في النسق القيمي ومنظومة الأدوار والعلاقات داخل الأسرة، الأمر الذي يجعل من دراسة هذه التحولات ضرورة علمية ومجتمعية ملحة.
وأوضحت أن الجائزة جاءت كمبادرة رائدة تسعى إلى ربط الأطروحات النظرية بالتطبيق العملي، والعمل على تطوير نماذج تحليلية قادرة على رصد انعكاسات الفضاء الرقمي على التماسك الأسري، مع المحافظة على الخصوصية الثقافية والقيم الأصيلة التي تميز المجتمعات الخليجية والعربية.
وأكدت أن جميع الأبحاث المشاركة في هذه الدورة خضعت لعملية تقييم دقيقة اتسمت بأعلى درجات الأمانة العلمية والموضوعية، بإشراف أكاديميين وخبراء متخصصين بذلوا جهودًا كبيرة لضمان النزاهة والحياد في عملية التحكيم، بما يعزز مكانة البحث العلمي باعتباره ركيزة أساسية تستند إليها السياسات الاجتماعية والتنموية.
وبيّنت الدوي أن عملية التحكيم استندت إلى ستة معايير علمية رئيسية شملت أصالة البحث وأهمية موضوعه، والمنهجية العلمية المتبعة ومدى توافقها مع طبيعة الدراسة، إضافة إلى سلامة اللغة ودقة العرض العلمي وتسلسل الأفكار وترابطها. كما تضمنت المعايير تقييم جودة مناقشة النتائج وتفسيرها استنادًا إلى الحجج العلمية والمنطقية، ودقة البيانات والمصادر المستخدمة، فضلًا عن جودة إعداد التقرير البحثي وتماسك هيكله العام، بما يضمن اختيار أفضل الدراسات وأكثرها قدرة على الإسهام في تطوير المعرفة العلمية المتعلقة بالأسرة والتحولات الرقمية.

مشروعات بحثية

وجاء تنظيم الحفل في إطار جهود مؤسسة مستقرة لدعم البحث العلمي وتشجيع الباحثين والأكاديميين على تقديم دراسات ومشروعات بحثية تسهم في إثراء المعرفة وتعزيز التنمية المستدامة، انطلاقًا من الإيمان بالدور المحوري الذي يلعبه البحث العلمي في بناء المجتمعات وتطويرها ومواجهة التحديات المتجددة.
وشهد الحفل تكريم عدد من الأكاديميين والباحثين والمهتمين بالشأن العلمي والبحثي، في تأكيد على أهمية دعم المبادرات التي تعزز ثقافة البحث العلمي وتفتح آفاقًا أوسع أمام الباحثين للمساهمة في دراسة القضايا المجتمعية الراهنة وتقديم رؤى علمية تسهم في خدمة المجتمع وتحقيق التنمية المستدامة، كما تم تكريم مؤسسة “البلاد” الإعلامية تقديراً لدورها في الاهتمام بالمجال البحثي والعلمي وتعزيز التنمية المستدامة في المجتمعي البحريني.