خيارات درامية جريئة وسلاسل عالمية
خافيير بارديم يعيش عامه الأكثر طموحاً بين السينما والتلفزيون
يمر النجم الإسباني خافيير بارديم بمرحلة فنية استثنائية تتميز بكثافة المشاريع وتنوع الأنماط الدرامية، متنقلاً بين سينما المؤلف، والتلفزيون عالي الجودة، وإنتاجات الخيال العلمي الضخمة؛ ليجمع بين هذه الأدوار المتباينة قاسم مشترك واحد هو المخاطرة الفنية والتحول الدائم. ورغم الشائعات التي روجت مؤخراً لابتعاده عن هوليوود بسبب مواقفه السياسية الداعمة لفلسطين، إلا أن واقع جدول أعماله المزدحم يثبت عكس ذلك تماماً، مؤكداً استمرار نشاطه الفني المكثف في مشهد الإنتاج العالمي.
ويأتي في مقدمة هذه المشاريع فيلم "El ser querido" للمخرج رودريغو سوروجوين، والذي عُرض في مهرجان كان السينمائي وحظي باهتمام كبير في أروقة المهرجانات. ويضع الفيلم بارديم في مواجهة درامية عاطفية مع الفنانة فيكتوريا لينغو، حيث يجسد دور مخرج سينمائي يعرض على ابنته—وهي ممثلة متعثرة انقطعت علاقته بها لثلاثة عشر عاماً—بطولة فيلمه الجديد، ليتحول موقع التصوير إلى ساحة لتفجير الصراعات العائلية وتفكيك الروابط الأسرية عندما تتقاطع مع العمل الإبداعي.
وعلى الشاشة الصغيرة، يبرز بارديم في بطولة المسلسل القصير "Cape Fear" الممتد لعشر حلقات والمستوحى من عالم فيلم الإثارة الشهير الذي عُرض عام 1991. ويجسد بارديم في هذا العمل شخصية القاتل "مادس كاندي" الذي يؤدي إطلاق سراحه إلى قلب حياة الزوجين "آنا وتوم برودي" رأساً على عقب، ليدخل العمل في مساحات التشويق النفسي والتهديد المستمر. وفي إطار الإثارة النفسية أيضاً، يشارك بارديم زوجته النجمة بينيلوبي كروز بطولة فيلم "Bunker" للمخرج فلوريان زيلر، حيث يلعب دور مهندس معماري يقبل مهمة مربحة ومثيرة للجدل لتصميم مخبأ نجاة لملياردير تقني مهووس بنهاية العالم، مما يلقي بظلاله القاتمة على علاقته الزوجية الممتدة لسبعة عشر عاماً، وسط توقعات بعرض الفيلم في مهرجان فينيسيا السينمائي.
ويكتمل هذا العام السينمائي الحافل بالعودة إلى الملحمة الفضائية الكبرى "Dune: Part Three" (كثبان: الجزء الثالث) للمخرج دينيس فيلنوف، حيث تتابع الأحداث صعود "بول آترايدس" كإمبراطور وقائد روحي على كوكب "أراكيس". ويعود بارديم في هذا الجزء لتجسيد شخصيته الأيقونية "ستيلغار"، متناولاً تحولاً درامياً عميقاً يعكس الصراع بين إيمانه المطلق ببول والواقع السياسي والديني المعقد والمعتم الذي تفرضه قرارات الإمبراطور الجديد. وبذلك يرسخ بارديم مكانته كأحد أكثر الممثلين قدرة على التنوع والتحول بين الدراما العائلية، والتشويق التلفزيوني، والملامح الملحمية.
