+A
A-

ضغوط قوية على عملات الأسواق الناشئة بعد بيانات وظائف أميركية تفوق التوقعات

تراجعت عملات الأسواق الناشئة بشكل ملحوظ بعد صدور بيانات وظائف أميركية قوية، عززت الثقة في متانة سوق العمل وأضعفت مبررات خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي. وهبط مؤشر "MSCI" لعملات الأسواق الناشئة بنحو 0.6% في ذروة التراجع، مسجلاً رابع جلسة خسارة متتالية.

يأتي ذلك، بعدما أظهرت البيانات إضافة 172 ألف وظيفة جديدة في الولايات المتحدة خلال الشهر الماضي، متجاوزة جميع التوقعات، في حين استقر معدل البطالة عند 4.3%، ما دفع الأسواق إلى زيادة رهاناتها على احتمال رفع الفائدة هذا العام لكبح التضخم، بحسب ما ذكرته "بلومبرغ"، واطلعت عليه "العربية Business".

يرى اقتصاديون أن هذه الأرقام تعيد فرضية "الاستثنائية الأميركية" إلى الواجهة، مع ارتفاع العوائد الأميركية وصعود الدولار، وهو ما انعكس سلباً على أداء الأسواق الناشئة.

خالفت الروبية الهندية الاتجاه العام، إذ سجلت أفضل أداء بين نظيراتها مرتفعة بنحو 0.9%، بدعم من حزمة تدخل واسعة أعلنها البنك المركزي والحكومة لوقف تراجع العملة بعد بلوغها مستويات قياسية منخفضة، مستعيدة أدوات مشابهة لمرحلة اضطرابات 2013 لجذب تدفقات أجنبية.

وامتد الضغط إلى أسواق الأسهم، حيث انخفض مؤشر أسهم الأسواق الناشئة بنسبة 2.4%، ليواصل خسائره لليوم الثالث على التوالي. وقادت شركات التكنولوجيا الآسيوية العاملة في الذكاء الاصطناعي التراجعات، عقب توقعات ضعيفة لمبيعات رقائق الذكاء الاصطناعي من شركة “برودكوم”، ما أثار قلق المستثمرين بشأن تضخم التقييمات.

بينما أعاد هذا التطور تذكير الأسواق بحساسية التوقعات المرتفعة في قطاع الذكاء الاصطناعي، إذ إن أي إخفاق محدود قد يؤدي إلى تصحيح حاد في الأسعار.

سجلت الأصول في البرازيل خسائر واضحة، حيث هبطت العملة إلى أدنى مستوياتها في نحو شهرين، بالتزامن مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية وقوة الدولار، ما دفع المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في واحدة من أكثر الرهانات رواجاً هذا العام. كما تعرضت الأسهم لضغوط، مع تسجيل المؤشر الرئيسي أطول سلسلة خسائر أسبوعية منذ عقود.

ضغطت التوترات الجيوسياسية أيضاً على شهية المخاطرة، في ظل تعثر جهود إنهاء الحرب في الشرق الأوسط. واستمر الخلاف بين الولايات المتحدة وإيران بشأن اتفاق محتمل، مع اقتراب النزاع من يومه المئة، وسط تأكيد طهران سيادتها مع عُمان على مضيق هرمز.

زاد التصعيد بعد اشتباكات بين حزب الله وإسرائيل جنوب لبنان، حيث ربطت إيران أي اتفاق مع واشنطن بوقف إطلاق النار هناك، مطالبة في الوقت ذاته بالإفراج عن نحو 24 مليار دولار من أصولها المجمدة، ما أبقى حالة عدم اليقين مسيطرة على الأسواق.