+A
A-

انتخابات متوترة في أرمينيا.. وصراع روسي غربي داخل الصناديق

بدأ الأرمن، الأحد، الإدلاء بأصواتهم في انتخابات برلمانية توصف بأنها اختبار حاسم لمستقبل البلاد الجيوسياسي، وسط تصاعد التوتر مع روسيا، واتهامات بمحاولات للتأثير على العملية الانتخابية عبر تهديدات كاذبة بوجود قنابل وعمليات شراء أصوات.


وقالت السلطات الأرمينية إن ناخبين تلقوا رسائل تهديد بوجود قنابل تستهدف عددا من مراكز الاقتراع، أرسلت عبر أرقام هواتف وعناوين بريد إلكتروني أجنبية، مؤكدة أن جميع التهديدات كانت كاذبة.

وذكرت وزارة الداخلية الأرمينية أن تلك التصرفات قد تُعتبر "محاولات للتأثير الهجين والضغط المعلوماتي النفسي" بهدف عرقلة العملية الانتخابية الطبيعية ونشر القلق وعدم الثقة بين المواطنين.
وأضافت الوزارة أن الشرطة وأجهزة إنفاذ القانون تسيطر بالكامل على الوضع، داعية المواطنين إلى عدم الانجرار وراء المعلومات المضللة وإبلاغ السلطات فورا عن أي رسائل مشابهة.

وتأتي الانتخابات في وقت يسعى فيه رئيس الوزراء نيكول باشينيان إلى تأمين ولاية جديدة مدتها 5 سنوات، عبر برنامج يقوم على تعزيز التقارب مع الغرب وتقليص الاعتماد التقليدي على موسكو، في تحول استراتيجي يثير قلق روسيا.

ورغم استمرار التحالف الرسمي بين أرمينيا وروسيا، فإن العلاقات بين البلدين شهدت توترا متزايدا منذ سيطرة أذربيجان على إقليم ناغورني قره باغ عام 2023، إذ تتهم يريفان موسكو بعدم التدخل لحماية حليفتها.

ويقدم باشينيان الانتخابات على أنها خيار بين "السلام الدائم" مع أذربيجان أو العودة إلى الحرب، في ظل تداعيات الهزيمة العسكرية التي تعرضت لها أرمينيا عام 2020 وخسارتها إقليم ناغورني قره باغ عام 2023، الأمر الذي تسبب في نزوح عشرات الآلاف من الأرمن.
وفي المقابل، يتهم خصوم باشينيان رئيس الوزراء بدفع البلاد بعيدا عن روسيا بشكل متهور، بما قد يعرضها لمزيد من المخاطر الأمنية والاقتصادية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن أواخر مايو دعمه لإعادة انتخاب باشينيان، واصفا إياه بأنه "صديق وقائد عظيم"، بينما أصدرت موسكو تحذيرات غير مباشرة من التقارب الأرميني مع الغرب، مشيرة إلى أن مسار أوكرانيا نحو الاتحاد الأوروبي كان أحد أسباب الحرب الحالية.

كما فرضت روسيا خلال الأسابيع الأخيرة قيودا على استيراد عدد من المنتجات الزراعية الأرمينية، في خطوة اعتبرت محاولة لزيادة الضغط الاقتصادي على يريفان.

ورغم تأكيد باشينيان أنه لا يسعى إلى قطيعة مع موسكو أو الإضرار بمصالحها، فإن الحملة الانتخابية تحولت إلى مواجهة حول هوية أرمينيا الاستراتيجية ومستقبل علاقاتها الدولية.

ويواجه باشينيان أيضا انتقادات داخلية تتعلق بتراجع المعايير الديمقراطية، بعد 8 سنوات من وصوله إلى السلطة على وقع احتجاجات شعبية وعدت بإصلاح النظام السياسي ومواجهة نفوذ الأوليغارشية.