العدد 6399
الأربعاء 22 أبريل 2026
مشانق طهران.. صرخه العجز
الأربعاء 22 أبريل 2026

تشير زيادة وتيرة الإعدامات في إيران بوضوح إلى مناخ سياسي محتقن يتجاوز مجرد الإجراءات القضائية التقليدية، ليعمل كأداة فعالة لترهيب الجبهة الداخلية والمناورة في الساحة الخارجية. وفي هذا السياق، نفذ النظام مؤخراً حكم الإعدام بحق رجلين، هما محمد معصوم شاهي وحامد وليدي، بتهمة التجسس لصالح "الموساد"، جهاز المخابرات الإسرائيلي. إلا أن الأرقام الصادمة الصادرة عن وكالة "ميزان" القضائية تكشف أن موجة الإعدامات الأخيرة قد حصدت أرواح ما لا يقل عن 1639 شخصاً خلال عام 2025 وحده. ورغم أن هذا المشهد يعيد للأذهان أصداء قمع عام 1989، إلا أن الموجة الحالية تأتي في سياق محاولات النظام لتشديد القبضة الأمنية في أعقاب احتجاجات يناير التي اندلعت ضد حكمه.
من جانبها، تنفي المعارضة الإيرانية، وتحديداً المجلس الوطني للمقاومة، تورط الضحايا في أي أعمال تجسس، مؤكدة أن الحكومة تستخدم هذه الذرائع لتصفية الأبرياء بوصفهم سجناء سياسيين ينتمون لمنظمة "مجاهدي خلق". إن استغلال التوترات الإقليمية الراهنة لتنفيذ عقوبات الإعدام يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية للتعامل مع الأزمة الإيرانية، وضمان أن تقترن أي تفاهمات سياسية بمطالبات صريحة بوقف شامل للإعدامات وإطلاق سراح السجناء السياسيين كشرط أساسي.
إن الإفراط في استخدام المشانق يكشف عن أزمة شرعية حادة، حيث باتت السلطات مقتنعة بأن عقوبة الإعدام هي الوسيلة الوحيدة لإخماد أصوات المعارضة التي اكتسبت زخماً متصاعداً مؤخراً. ومع ذلك، تثبت التجارب التاريخية أن مثل هذه الإجراءات قد تؤدي إلى نتائج عكسية؛ إذ غالباً ما يحول القمع الضحية إلى رمز ملهم، مما يذكي نيران الاحتجاجات وصولاً إلى لحظة الانفجار الحتمي. وفي ضوء ما سبق، فإن "حبل المشنقة" الذي أُريد له أن يكون أداة لفرض السيطرة، تحول إلى الدليل الأبرز على عجز الحكومة عن إيجاد حلول سياسية ملائمة لأزماتها. لذا، فإن الاستمرار في هذه السياسات يحمل مخاطر جسيمة، حيث يفاقم من عزلة إيران دولياً ويدفع مواطنيها نحو التمسك بحقهم في الحياة والحرية، بعيداً عن لغة الموت التي يروج لها النظام.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية