الأسواق الآسيوية تشهد حالة من القلق بعد تعثر بعض الإمدادات
البحرين أقل تأثرا بأزمة الغاز العالمية بفضل الإنتاج المحلي والبنية التحتية للطاقة
في وقت تواجه فيه دول آسيوية عدة صعوبات متزايدة في تأمين شحنات الغاز الطبيعي المسال نتيجة اضطراب الإمدادات العالمية، تبدو البحرين في وضع أكثر استقرارا نسبيا بفضل اعتمادها الكبير على الغاز المنتج محليا لتلبية احتياجاتها من الطاقة.
تشهد الأسواق الآسيوية حاليا حالة من القلق بعد تعثر بعض إمدادات الغاز الطبيعي المسال من قطر، أحد أكبر المنتجين في العالم، وهو ما دفع دولا مثل الهند وتايلند وبنغلاديش إلى التنافس على شحنات محدودة في السوق الفورية بأسعار مرتفعة. وتعتمد هذه الدول بدرجة كبيرة على الاستيراد لتشغيل محطات الكهرباء وتلبية الطلب المتزايد على الطاقة.
أما في البحرين، فيختلف الوضع نسبيا، إذ تعتمد المملكة بشكل أساسي على الغاز المنتج محليا لتغذية محطات الكهرباء وتحلية المياه والقطاع الصناعي. ويُعد الغاز المصدر الرئيس للطاقة في البلاد، خصوصا للصناعات الثقيلة مثل شركة Aluminium Bahrain، التي تُعد من أكبر مصاهر الألمنيوم في العالم وتعمل بالغاز الطبيعي كمصدر رئيسي للطاقة.
وتنتج البحرين الغاز من حقول محلية عدة أبرزها حقل البحرين، حيث يُستخدم معظم الإنتاج لتلبية الطلب المحلي. كما عززت المملكة أمنها الطاقي عبر تطوير بنية تحتية متقدمة، من بينها محطة استيراد الغاز الطبيعي المسال في Bahrain LNG Terminal، والتي تمنح البلاد مرونة إضافية لاستيراد الغاز من السوق العالمية عند الحاجة.
ورغم أن قرب البحرين الجغرافي من قطر، التي تدير قطاع الغاز عبر شركة QatarEnergy، قد يُنظر إليه كعامل داعم، فإن معظم صادرات الغاز القطري مرتبطة بعقود طويلة الأجل مع مشترين في آسيا وأوروبا، ما يعني أن الاستفادة المباشرة من الإمدادات القطرية ليست تلقائية. ومع ذلك، يظل الموقع الجغرافي للبحرين في قلب منطقة الطاقة العالمية عاملا يساعدها على الوصول إلى مصادر متعددة عند الضرورة.
عموما، يرى خبراء الطاقة أن البحرين أقل عرضة لتداعيات أزمة الغاز الحالية مقارنة بالعديد من الدول الآسيوية التي تعتمد كليا على الواردات. فالإنتاج المحلي، إلى جانب البنية التحتية المرنة لاستيراد الغاز عند الحاجة، يوفران للمملكة مستوى معقولا من الاستقرار في مواجهة تقلبات السوق العالمية.
وفي ظل استمرار الاضطرابات الجيوسياسية وارتفاع الطلب العالمي على الطاقة، يبقى تنويع مصادر الإمدادات وتعزيز الإنتاج المحلي من أهم العوامل التي تدعم أمن الطاقة في البحرين بالمرحلة المقبلة.