+A
A-

تعطل الملاحة في الخليج يدفع شركات كبرى لإعلان “القوة القاهرة”

 في ظل الأوضاع الإقليمية الراهنة، وتعطل الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، بدأت شركات كبرى في قطاعات الطاقة والموانئ والصناعة إعلان حالة «القوة القاهرة»، في مؤشر واضح على اتساع التأثير الاقتصادي للأزمة وتحوّلها من تطورات أمنية إلى اضطراب فعلي في سلاسل الإمداد العالمية. 

ويشير مصطلح «القوة القاهرة» في العقود التجارية إلى ظرف استثنائي خارج عن سيطرة الشركات يجعل تنفيذ الالتزامات التعاقدية مستحيلًا أو شديد الصعوبة، مثل الحروب أو الكوارث أو إغلاق طرق النقل الدولية، ويتيح للشركات تعليق التزاماتها التعاقدية مؤقتًا دون التعرض لعقوبات قانونية إلى حين زوال هذه الظروف.

ومع تصاعد المخاطر الأمنية في الخليج خلال الأيام الأخيرة، بدأت أولى الإشارات حين أعلنت شركة “قطر للطاقة” حالة القوة القاهرة على بعض شحنات الغاز الطبيعي المسال بعد توقف الإنتاج في منشآت الغاز في رأس لفان نتيجة التوترات الأمنية في المنطقة، في خطوة لفتت انتباه الأسواق الدولية نظرًا لمكانة قطر كأحد أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال في العالم.

وفي البحرين، أعلنت شركة البا بدورها حالة القوة القاهرة على بعض عقود توريد الألمنيوم، موضحة أن الإنتاج داخل المصهر مستمر، لكن عمليات الشحن أصبحت متعذرة بسبب اضطراب الملاحة البحرية في المنطقة، وهو ما حال دون تنفيذ التزامات التسليم للعملاء الدوليين. 

ويعد مصهر البا أحد أكبر مصاهر الألمنيوم في العالم خارج الصين، ويشكل موردًا رئيسًا لسلاسل الصناعة العالمية.

وإلى جانب البا، أعلنت شركة “ايه بي ام تيرمينالز” المشغلة لميناء خليفة بن سلمان في البحرين حالة القوة القاهرة نتيجة الظروف الأمنية الإقليمية التي أثرت على العمليات التشغيلية في الميناء.

وأوضحت الشركة أن الاضطراب في العمليات مرتبط مباشرة بالتطورات الأمنية في المنطقة، وأن مدة التعطل غير محددة حتى الآن، ما قد يؤدي إلى تأخير عمليات المناولة والشحن في أحد أهم المراكز اللوجستية في الخليج.

كما امتدت التداعيات إلى الأسواق الآسيوية، إذ أعلنت شركة “بترونت”للغاز الطبيعي المسال الهندية حالة القوة القاهرة على بعض عقود توريد الغاز بعد تعذر وصول شحنات الغاز المسال من قطر إلى الهند نتيجة اضطراب الملاحة في الخليج، في حين بدأت شركات طاقة أخرى في الهند دراسة خفض الإمدادات إلى بعض العملاء الصناعيين مع تزايد الضغوط على سلاسل التوريد.

بداية الموجة
وتشير هذه الإعلانات المتتالية إلى أن الأزمة لم تعد تقتصر على الجانب العسكري، بل بدأت تتحول تدريجيًّا إلى أزمة لوجستية واقتصادية عالمية، خصوصًا مع الاضطراب الذي أصاب حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم، حيث يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية إضافة إلى جزء كبير من صادرات الغاز الطبيعي المسال من الخليج إلى آسيا وأوروبا.

وقد انعكست هذه التطورات سريعًا على أسواق الطاقة والشحن البحري، حيث ارتفعت تكاليف التأمين على السفن العابرة للمنطقة، كما قفزت أسعار الشحن البحري والنفط والمعادن مع تزايد المخاوف من تعطل الإمدادات لفترة طويلة. 

ويرى محللون في أسواق الطاقة أن موجة إعلانات القوة القاهرة الحالية قد تكون بداية مرحلة أوسع من الاضطراب في سلاسل التوريد العالمية إذا استمر تعطل الملاحة في الخليج، ما قد يدفع مزيدًا من الشركات في قطاعات الطاقة والمعادن والنقل البحري إلى اتخاذ الخطوة نفسها خلال الأيام المقبلة.