العدد 6351
الخميس 05 مارس 2026
في حضرة الخطر... البحرين فوق الجميع
الخميس 05 مارس 2026

كبحرينيين، وفي ظل المنعطفات المصيرية والزوايا الحادّة في خرائط السياسة، لا نقف اليوم على رصيف الانتظار، بل نتطلع افقاً نحو ناصية القرار علواً وسمواً وسماءً بان البحرين اولا واخيراً.

نقف لا كأفراد متفرقين وماكنا ولن نكون، بل كجسدٍ واحد اسمه البحرين؛ وكجزءٍ حيٍّ من هذا الكيان الأوسع الذي اسمه الخليج العربي.

اليوم قبل غد.

لا انتظار ليوم آخر، لأن الأوطان حين تُختبر لا تمنح أبناءها رفاهية التأجيل.

نحتاج إلى اصطفافٍ لا لبس فيه، إلى تماسكٍ لا يتشقق، إلى موقفٍ يُكتب بالحبر والموقف معًا: البحرين أولًا… وأخيرًا.

حين تتعرض سيادة الوطن أو ترابه لأي خطر، يسقط ترف الجدل، وتتوارى المجاملات، ويصمت التحليل الفلسفي الطويل. الوقت هنا لا يتسع إلا لشيء واحد: أن نخدم البحرين بأشفار العيون، أن نسجل موقفًا تاريخيًا واضحًا بالوقوف مع القيادة، مع الحكومة، مع مؤسسات الدولة، ومع مصلحة الشعب في الدفاع عن الوطن ومكتسباته وإنجازاته.

قال الامام علي (ع):

“حب الوطن من الايمان”

وحب البحرين ليس شعارًا يُرفع في خطبة، او نقاش عابر، بل مسؤولية تُحمل في الأزمات.

وهذا ما اثبته الشعب البحريني دائما.

نعم، قد نختلف في أداء وزير، أو في سياسة مؤسسة، أو في شأنٍ إداريٍّ عابر. هذا حقٌّ دستوريٌّ أصيل، وجزءٌ من حيوية الدولة الحديثة.

لكن حين تمسّ المسألة سيادة الوطن وأمنه وسلمه وحربه، فلا مجال الا الوقوف بوضوح لا لبس فيه كما يحدث اليوم، في ترسيخ الجبهة الداخلية. هنا يصبح الإجماع فريضة وطنية، لا خيارًا سياسيًا.

في كل المنعطفات الإقليمية، كان ديدن البحرينيين الاصطفاف خلف قيادة جلالة الملك المعظم ومع سمو ولي العهد رئيس الوزراء حفظهما الله خصوصًا في القضايا التي تمسّ السلم والحرب.

لأن القرار في لحظات الازمات ليس ساحة تجريب، بل مسؤولية تاريخية.

الوحدة الوطنية هي الجامعة لكل المكونات، وهي صمام الأمان الذي يحفظ السفينة مبحرة نحو الامان في عواصف الإقليم او في عالم يقوم على التأزيم

-قال شارل ديغول:

“الوطن ليس قطعة أرض، بل فكرة تستحق أن ندافع من أجلها.”

وفكرة البحرين اليوم هي الاستقرار، والسيادة، والعيش الآمن تحت راية الدولة.

في ظل الحرب القائمة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، واسرائيل يبقى ما يعنينا كخليجيين وكبحرينيين هو مصلحة الخليج ومصلحة مملكتنا.

لقد انتهجت الدبلوماسية الخليجية، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر وسلطنة عمان، سياسة النأي بالنفس، والسعي إلى التهدئة، والدفع نحو طاولات التفاوض حتى اللحظات الأخيرة.

لذلك، لا مبرر لاستهداف الخليج أو تحويله إلى ساحة رسائل نارية. من الخطأ السياسي الفادح أن يُرشق من اختار الحياد بالصواريخ، وأن يُعاقَب من سعى إلى الوساطة. فبدل تحييد دول الخليج وشعوبها،يتم زجّها في أتون صراع لم تختره، بل سعت لتجنيب المنطقة منه.

في هذا الواقع المشتعل، وفي ظل تأزم الإقليم، لا بد أن نقول كلمة، وأن نسجل موقفًا وطنيًا بالفعل قبل القول: أن نقف خليجيًا وبحرينيًا صفًا واحدًا دفاعًا عن أوطاننا ومكتسباتها، وأن ننأى بأنفسنا عن التجاذبات الإقليمية، وأن نسير خلف قرارات دولنا وقياداتنا فيما تراه مناسبًا لصالح أوطاننا.

 

وهذا هو بيت القصيد.

لا تعدد في الاجتهادات ، فالخليج واحد ومصلحة البحرين واحدة.

لا تباين في القراءات، فالسيادة خط أحمر.

وتبقى الأصوات واحدة، وحين يُنادَى الوطن، يصبح الصوت دائما وابدا واحدًا.

اليوم، المطلوب مواقف ثابتة الجذور.

ليس المطلوب انفعالًا عابرًا، بل وعيًا راسخًا بأن البحرين أولًا… لأن الوطن هو القاعدة لا الاستثناء وهو الاول والاخير .

هكذا تُكتب المواقف في دفاتر التاريخ:

اصطفافٌ عند الخطر،

وحدةٌ عند العاصفة،

وصوتٌ واحد يقول بملء القلب والضمير:

نحن مع الخليج كتلة واحدة وامنا واحدا ومصيرا واحدا

مع السعودية والامارات والكويت وعمان وقطر كتلة خليجية واحدة و مع البحرين الوطن والتراب و الموقف حكومة وشعبا ومصيرا لأنها بيتنا الأخير،

وسقفنا بين الارض والسماء

ومابينهما طولا ومسافات وعرضا.

هنا وطنك ..

هنا يرقد اجدادك

هنا تراب احبابك

هنا صنعت ذكرياتك

هنا عشت اجمل ايامك

هنا عشت طفولتك و شبابك وهرمك

هنا هويتك، هنا دراستك ومدارسك

هنا سكنك، هنا عملك، هنا كبرت ويكبر ابناؤك ،هنا ارضك التي اعطتك ثمار رزقها، و انجحت تجارتك، ومنحتك حريتك ،

هنا امنك وامانك ،

هنا ارضك وقيادتك ودولتك ودستورك واهلك وشعبك.

هنا البحرين

وفي حضرة الخطر.. البحرين فوق الجميع.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .