+A
A-

كيف يعيد سقوط خامنئي تشكيل سوق الليثيوم والتحول الطاقي؟

بينما يتركز الاهتمام العالمي على أسعار النفط والغاز، بدأت ارتدادات المشهد الإيراني تتسلل بعمق إلى قطاع “المعدن الأبيض” ومستقبل التحول نحو الطاقة النظيفة. إن حالة عدم الاستقرار في منطقة الخليج، التي تُعد الممر الرئيسي للتجارة بين الصين (المهيمنة على معالجة المعادن) والأسواق الغربية، وضعت طموحات “الحياد الكربوني” أمام اختبار قسيم. فقد شهدت أسعار الليثيوم والنيكل في بورصة لندن للمعادن تذبذباً حاداً، مدفوعاً بمخاوف تعطل سلاسل الإمداد اللوجستية التي تربط مناجم أفريقيا وأستراليا بمصانع البطاريات العملاقة. أي اضطراب طويل الأمد في الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز وباب المندب سيعني بالضرورة زيادة تكاليف الشحن والتأمين، مما يرفع التكلفة النهائية لبطاريات السيارات الكهربائية بنسبة قد تصل إلى 10 %، وهو ما يهدد بتباطؤ وتيرة اعتماد المركبات الصديقة للبيئة في أوروبا والولايات المتحدة.

علاوة على ذلك، تلعب إيران دوراً غير مرئي كمنتج محتمل لبعض المعادن الأرضية النادرة والمواد الكيميائية المستخدمة في الصناعات التحويلية للطاقة الشمسية، ومع سقوط القيادة المركزية، تلاشت الآمال القريبة في استغلال الثروات المعدنية الإيرانية غير المكتشفة، والتي كان يُنظر إليها كبديل استراتيجي لتقليل الاعتماد العالمي على الهيمنة الصينية. هذا الفراغ دفع شركات التصنيع الكبرى مثل “تسلا” و “بي واي دي” إلى مراجعة خططها اللوجستية، والبحث عن مسارات بديلة أكثر أماناً وإن كانت أعلى كلفة، مما قد يؤدي إلى تأخير تسليم المشاريع الكبرى لتخزين الطاقة وشبكات الطاقة المتجددة عالمياً.

لكن، وبالنظر إلى الجانب الآخر من الأزمة، يرى محللون استراتيجيون أن الارتفاع الكبير في أسعار الوقود الأحفوري الناتج عن هذا التوتر قد يعمل “كمحفز قسري” لتسريع الاستثمار في البدائل المستدامة. فمع وصول أسعار النفط إلى مستويات قياسية، ستجد الحكومات الغربية نفسها مضطرة لضخ استثمارات ضخمة في استقلال الطاقة عبر الهيدروجين الأخضر والطاقة النووية والرياح، لتقليل الارتباط بالمنطقة المضطربة. وفي حال استقرت إيران مستقبلاً وانفتحت على الاستثمارات الأجنبية، فقد تتحول إلى ساحة كبرى لمشاريع الطاقة الشمسية العملاقة بفضل جغرافيتها المناسبة، مما قد يجعل من انهيار النظام القديم نقطة انطلاق غير متوقعة لثورة طاقية جديدة في الشرق الأوسط، تعيد التوازن لسوق الطاقة العالمي بعيداً عن تقلبات النفط والغاز بحسب Goldman Sachs وZurich Capital.