الحكومة وجمعية رجال الأعمال يحذرون النواب من تمرير المشروع
فرض ضمان بنكي على “الشريك الأجنبي” تراجع خطير عن الإصلاحات
يعتزم مجلس النواب في جلسته المقبلة مناقشة مشروع قانون بتعديل المادة (264) من قانون الشركات التجارية الصادر بالمرسوم بقانون رقم (21) للسنة 2001، والمصاغ بناء على الاقتراح بقانون بصيغته المعدلة المقدم من مجلس النواب.
ويتألف مشروع القانون – فضلا عن ديباجته – من مادتين، إذ تنص المادة الأولى على أنه يُستبدل بنص المادة (264) من قانون الشركات التجارية النص الآتي:
“مع مراعاة أحكام المادة (21 مكررا) من هذا القانون، يحدد رأسمال الشركة من قبل الشركاء، ويجب أن يكون كافيا لتحقيق أغراضها، ويُقسم إلى حصص متساوية القيمة، وفي حال وجود شريك أجنبي أو أكثر يجب تقديم خطاب ضمان بنكي لدى أحد البنوك المعتمدة في مملكة البحرين بمبلغ ثلاثين ألف دينار لصالح الوزارة المعنية بشؤون التجارة غير قابل للإلغاء طوال مدة الشركة”، وجاءت المادة الثانية تنفيذية.
ولبيان المادة المستبدلة من قانون الشركات التجارية، استعرض تقرير لجنة الشؤون المالية والاقتصادية نص المادة (264) الساري حاليا، إذ تنص على أنه “مع مراعاة أحكام المادة (21 مكررا) من هذا القانون، يحدد رأسمال الشركة من قبل الشركاء ويجب أن يكون كافيا لتحقيق أغراضها، ويُقسم إلى حصص متساوية القيمة”.
فيما نص المشروع على إضافة قيد جديد يتمثل في إلزام وجود شريك أجنبي أو أكثر بتقديم خطاب ضمان بنكي وفق الضوابط المشار إليها.
ونوه التقرير إلى أن اللجنة أوصت بإجراء تعديل على المادة الأولى من مشروع القانون، وذلك بحذف كل ما ورد بعد عبارة “ويُقسم إلى حصص متساوية القيمة”، وإضافة فقرة جديدة تنص على أنه “في حال تأسيس شركة تكون مملوكة كليا أو جزئيا لشركاء غير بحرينيين، يجب تقديم خطاب ضمان بنكي لدى أحد البنوك المعتمدة في مملكة البحرين لصالح الوزارة المعنية بشؤون التجارة غير قابل للإلغاء لمدة سنتين من تاريخ تأسيس الشركة، ويصدر الوزير المعني بشؤون التجارة قرارا يحدد فيه الإجراءات والضوابط المتعلقة بخطاب الضمان البنكي، وعلى الأخص تحديد قيمته وفقا لرأس مال الشركة ونشاطها، وأوجه الصرف المخصص لها”.
وفيما يتعلق بالمبادئ والأسس العامة، أوضحت اللجنة أن مشروع القانون يهدف إلى تنظيم مزاولة الأجانب للأعمال التجارية بمملكة البحرين، في ظل وجود شركات ذات مسؤولية محدودة برؤوس أموال منخفضة لا تحقق فائدة للاقتصاد الوطني، إضافة إلى وضع ضمان بنكي يلتزم به التاجر الأجنبي عند تأسيس تلك الشركات، بما يضمن كونه مستثمرا حقيقيا يسهم في نمو الاقتصاد الوطني، إلى جانب حماية التاجر البحريني من المنافسة غير العادلة، خصوصا في الأعمال التجارية اليسيرة.
ورأت الحكومة إعادة النظر في مشروع القانون، مشيرة إلى أن إقراره يفرض قيودا على حرية الاستثمار بما يشكل إخلالا بمبدأ الحرية الاقتصادية وحرية رأس المال في الاستثمار المنصوص عليه في ميثاق العمل الوطني.
وأكدت عدم وجود داعٍ لتعديل المادة (264)؛ لإمكان تنظيم خطاب الضمان من خلال قرار وزاري استنادا إلى المادة (21) من قانون الشركات التجارية.
وأشارت الحكومة إلى أن صياغة المشروع لا تمنع التحايل على أحكامه، كما أنه لا يحقق الأهداف المرجوة، وقد يؤدي إلى نتائج غير مقصودة، من بينها الإخلال بتوازن السوق والتأثير سلبا في التنوع ببيئة الأعمال، وتقليل جاذبية المملكة كوجهة استثمارية، خصوصا في ظل المنافسة الإقليمية.
كما رأت أن إلزام المستثمر الأجنبي بخطاب ضمان بمبلغ ثابت ثلاثين ألف دينار، بغض النظر عن رأسمال الشركة، يعد عبئا غير منطقي، ويؤثر في الشركات الناشئة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، داعية إلى إجراء دراسات اقتصادية ومالية لقياس الأثر المترتب على تطبيق المشروع.
من جانبها، رأت جمعية رجال الأعمال البحرينية عدم الموافقة على مشروع القانون؛ لما يتضمنه من تمييز بين الشركاء وفرض قيود على حرية الاستثمار، ولتأثيره السلبي في توازن السوق وجاذبية البيئة الاستثمارية.
فيما قالت جمعية المستثمرين الأجانب إن مشروع القانون يمثل تراجعا خطيرا عن الإصلاحات الاستثمارية، ويضعف البيئة الاستثمارية، ويثير إشكالات قانونية وفنية، ويتعارض مع مبدأ الحرية الاقتصادية، ويشكل عبئا على المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
وأوصت لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بالموافقة من حيث المبدأ على مشروع القانون بتعديل المادة (264) من قانون الشركات التجارية الصادر بالمرسوم بقانون رقم (21) للسنة 2001، والمصاغ بناء على الاقتراح بقانون بصيغته المعدلة المقدم من مجلس النواب.
