قانون “مخزون السلع” يفتقر للضوابط الدستورية.. ونصوصه فضفاضة
يناقش مجلس النواب في جلسته المقبلة مشروع قانون بشأن المخزون الإستراتيجي للسلع، المعد بناء على الاقتراح بقانون المقدم من مجلس الشورى، والذي يهدف إلى وضع إطار قانوني متكامل لتنظيم المخزون الإستراتيجي للسلع المهمة والضرورية في المملكة.
ودعت الحكومة إلى إعادة النظر في المشروع؛ لأن الغاية المرجو تحقيقها منه متحققة فعليا من خلال الإستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي (2020 - 2030م)، التي أُعدت بالتنسيق مع منظمة الأغذية والزراعة (FAO)، وما نتج عنها من استقرار واكتفاء في الأمن الغذائي، ووجود مخزون إستراتيجي آمن من السلع الأساسية، إضافة إلى تدشين لوحة مؤشرات الأمن الغذائي، والمتابعة الشهرية لمستويات المخزون الغذائي، ودعم الإنتاج المحلي النباتي والحيواني والسمكي، والسعي لتحقيق الاكتفاء الذاتي لبعض المنتجات الغذائية، ودور قطاع الصناعة في تعزيز الأمن الغذائي.
ورأت أن مشروع القانون ينظم مسائل تخزين السلع الإستراتيجية التي سبق تنظيمها بتشريعات وطنية قائمة، من بينها قانون التجارة والقرارات الوزارية المنظمة للمخازن العامة والاشتراطات الفنية لتخزين ونقل الأغذية، إضافة إلى افتقار المشروع إلى الضوابط الدستورية المقررة لصياغة التشريعات العقابية؛ نظرا لاعتماد بعض النصوص على عبارات فضفاضة وغير محددة، بما قد يخل بمبدأ شرعية الجريمة والعقوبة.
من جهتها، أكدت وزارة شؤون البلديات والزراعة أنها تولي أهمية بالغة لتنفيذ المبادرات والبرامج التي تستهدف تحقيق الأمن الغذائي النسبي، من خلال تخصيص مواقع لمبادرات الزراعة دون تربة، وتخصيص أراضٍ لمشاريع رفع إنتاج الدجاج اللاحم وتوسعة الشركة العامة للدواجن، وتشجيع الاستثمار الزراعي، وتطوير سوق المزارعين، وتنظيم معرض البحرين للإنتاج الحيواني، واستكمال توصيل المياه المعالجة للمزارع، ودعم المزارعين البحرينيين، وتعزيز التعاون الخليجي في مجال الأمن الغذائي.
وأوضحت وزارة الصناعة والتجارة أنها تؤيد الملاحظات القانونية والرأي الوارد في مذكرة رأي الحكومة، مشيرة إلى أن الإستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي ليست من اختصاص الوزارة.
وفيما يتعلق برأي غرفة تجارة وصناعة البحرين، اطلعت اللجنة على ردّي الغرفة، اللذين انتهيا إلى إعادة النظر في المشروع، استنادا إلى كفاية التشريعات القائمة لتحقيق الأمن الغذائي، وعدم توافر مسوغات لسن تشريع جديد، وتأثير زيادة القوانين سلبا في دور القطاع الخاص وجاذبية الاستثمار.
كما استمعت اللجنة إلى مرئيات الغرفة التي أكدت أهمية وجود جهة متخصصة بالأمن الغذائي، مع إمكان توحيد الجهات القائمة دون استحداث هيكل إداري جديد.
ويتكون مشروع القانون من ديباجة و16 مادة، وتناولت المادة (1) تعريف العبارات والكلمات الواردة في القانون، ونصت المادة (2) على قيام الوزارة المختصة بشؤون التجارة بالتنسيق بين الجهات المختصة لتحقيق متطلبات توافر السلع الإستراتيجية بكميات كافية ومستدامة وآمنة، وفق الاختصاصات المنعقدة لها خصوصا.
وتضمنت المادة (3) الأحكام التي يتعين على المزود الالتزام بها، فيما أعطت المادة (4) الوزير المختص بشؤون التجارة الصلاحيات اللازمة في حالات الأزمات والظروف الاستثنائية وحالات الخطر. وحددت المادة (5) الأفعال المؤثمة والمحظورة تبعا لأحكام هذا القانون، فيما جاءت المادة (6) بأحكام الضبطية القضائية.
وجاءت المواد من (7) إلى (10) بتحديد العقوبات الجنائية، ونظمت المادة (11) سلطة الوزير في غلق المنشأة وأحكام التظلم من هذه القرارات والطعن عليها، في حين جاءت المادة (12) في مسؤولية الشخص الاعتباري، وأوردت المادة (13) عقوبات تكميلية، ونصت المادة (14) على إلغاء كل نص يتعارض مع أحكام هذا القانون، وفوضت المادة (15) الوزير صلاحية إصدار اللائحة التنفيذية والقرارات التنفيذية له، فيما جاءت المادة (16) تنفيذية.
وفيما يتعلق بالمبادئ والأسس العامة التي يستند إليها مشروع القانون، فأوضحت لجنة المرافق العامة والبيئة أن المشروع يأتي تلبية للأولويات الوطنية التي دعا إليها ملك البلاد المعظم صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، في الخطاب السامي بمناسبة افتتاح دور الانعقاد الثاني من الفصل التشريعي السادس للمجلس الوطني، والمتعلقة بتحقيق الأمن الغذائي وتطوير مجالات الاكتفاء الذاتي.
كما يهدف المشروع إلى التأكد من توافر السلع الإستراتيجية التي تفي باحتياجات المواطنين والمقيمين داخل المملكة بصفة مستدامة، بما يسهم في استقرار السوق المحلية وأسعار السلع ومنع الممارسات الاحتكارية، وتحقيق الأمن السلعي وحماية الاقتصاد الوطني عبر دوام توفر السلع الإستراتيجية، خصوصا الأساسية منها بكميات كافية وآمنة، بما يستلزم التخطيط الإستراتيجي والرقابة وتوفير المخزون الآمن.
وأشارت اللجنة إلى أن المشروع يشكل صورة من صور التعاون العادل بين النشاط العام والنشاط الخاص، ويحقق مفهوما أكثر شمولا للأمن المرتبط باحتياجات الأشخاص الأساسية من السلع الإستراتيجية.
وأوصت لجنة المرافق العامة والبيئة بالموافقة من حيث المبدأ على مشروع القانون بشأن المخزون الإستراتيجي للسلع، المعد بناء على الاقتراح بقانون المقدم من مجلس الشورى.
