“الإسكان”: لا يحقق فائدة عملية ويخلق قوائم انتظار
لإجازة الجمع بين القسيمة والتمويل لذوي الدخل المحدود
يعتزم مجلس النواب مناقشة مشروع قانون بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون رقم (10) لسنة 1976 في شأن الإسكان المعد في ضوء الاقتراح بقانون (بصيغته المعدّلة)، والذي يهدف إلى توفير خدمات إسكانية للمواطنين من ذوي الدخل المحدود استناداً إلى المادة (9) فقرة (و) من الدستور، من خلال قيام الوزارة المعنية بشؤون الإسكان بمنح تمويل لأصحاب القسائم السكنية لبناء مساكن عليها، وإجازة الجمع بين خدمتي الحصول على قسيمة سكنية وخدمة إقراض المواطن لغرض بناء مسكن جديد.
ويتضمن مشروع القانون ثلاث مواد إلى جانب الديباجة، نصت المادة الأولى على “إحلال عبارة (وزارة الإسكان والتخطيط العمراني) محل عبارة (وزارة الإسكان)، وعبارة (وزير الإسكان والتخطيط العمراني) محل عبارة (وزير الإسكان) أينما وردتا في المرسوم بقانون رقم (10) لسنة 1976 في شأن الإسكان”، ونصت المادة الثانية على إضافة فقرة ثالثة إلى المادة (1) من المرسوم بقانون المذكور تتضمن منح المنتفع بالقسائم السكنية تمويلاً لبنائها (أرض وقرض)، فيما جاءت المادة الثالثة تنفيذية.
وطالبت الحكومة بإعادة النظر في مشروع القانون، حيث إن مشروع القانون لم تتأثر أحكامه بالتشكيل الوزاري الجديد، ولا توجد حاجة لبيان أو تحديد الوزير المختص في نصوصه، حيث جاءت صياغته التشريعية واضحة في إسناد الاختصاصات الواردة به لوزارة الإسكان ووزير الإسكان، ولم تأت الصياغة كما هو معهود في الوقت الحالي بإفراد مادة تخص التعريفات اللازمة لتطبيق أحكامه، والتي يكون من بينها تعريف الوزارة والوزير.
ولفتت إلى أن مشروع القانون ينظم الأمور الخاصة بالإسكان فقط، ولا تتطرق أحكامه للتخطيط العمراني، وأما ما يخص التخطيط العمراني فقد صدر بشأنه المرسوم رقم (44) لسنة 2022 بتسمية الوزارة المختصة والوزير المختص بتطبيق بعض المراسيم بقوانين ومنها التخطيط العمراني، وبمقتضاه يكون وزير الإسكان والتخطيط العمراني الوزير المختص بتطبيق أحكام المرسوم بقانون رقم (2) لسنة 1994 بشأن التخطيط العمراني، وتكون وزارة الإسكان والتخطيط العمراني هي الوزارة المختصة بتطبيق ذات القانون.
وقالت إن التعديل الوارد بمشروع القانون المقترح لا يحقق فائدة عملية، من جهة أن إنشاء وتنظيم الوزارات يكون وفقاً لمقتضيات المصلحة العامة، وقد يتم تغيير مسمى وزارة الإسكان والتخطيط العمراني مستقبلاً أو دمجها مع وزارة أخرى أو إبقاؤها كجهة مستقلة تعنى بشؤون الإسكان، كما أن شؤون التخطيط العمراني قد تدمج مستقبلاً في وزارة أخرى أو تكون وزارة مستقلة، مما يستلزم معه إجراء تعديل تشريعي وفقاً لهذه المتغيرات كلما حدث تعديل وزاري وعليه، فإن مشروع القانون المقترح في هذا النطاق لا تتحقق من ورائه فائدة عملية، بل مجرد مصلحة نظرية بحثة.
وتابعت الحكومة “مشروع القانون المقترح فيما تضمنته مادته الثانية من استحداث حكم جديد بمقتضاه يجوز لوزارة الإسكان والتخطيط العمراني تمويل المواطنين المخصص لهم قسائم سكنية لبناء مساكن عليها وفقاً لقرار يصدر من الوزير بتنظيم ضوابط منح هذا التمويل، فإنه يمكن بلوغ هذا الهدف من خلال ما قررته المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم (10) لسنة 1976 في شأن الإسكان والمستبدلة بالقانون رقم (1) لسنة 2024، حيث بموجبها تتولى وزارة الإسكان توفير السكن من خلال تقديم خدماتها، وعن طريق أي من البرامج الإسكانية التي تقدمها الوزارة، كما يمكن لوزير الإسكان إضافة أية خدمات أخرى تهدف إلى توفير السكن لذوي الدخل المحدود من المواطنين”.
وذكرت أن مشروع القانون المقترح سيقيد وزارة الإسكان في تقديم الخدمة بشكل مباشر (القسيمة السكنية والتمويل، مما سيخلق قوائم انتظار دون دراسة إمكانية الوزارة في حل تلك الطلبات مستقبلاً، علماً بأن الوزارة سبق وأن أصدرت قراراً بتنظيم خدمتي قسيمة سكنية وتمويل، وذلك للمواطنين الذين تعود طلباتهم إلى الأعوام 2004 وما قبلها، كما تقوم الوزارة بشكل دوري بدراسة إمكانية تقديم خدمات إسكانية جديدة تسهم في حل الطلبات وذلك حال توافر الميزانيات والأراضي.
وقالت الحكومة إنه لا يوجد مبرر تشريعي لإجراء هذا التعديل؛ لكون أن الهدف منه متحقق من خلال أداة قانونية أدنى تكفي لتحقيقه، والمتمثلة فيما يصدره وزير الإسكان من قرارات بإضافة خدمات إسكانية أخرى، ولذلك فمن الأوفق أن يترك لوزارة الإسكان المرونة التشريعية في إصدار القرارات الوزارية اللازمة بإضافة أو استحداث أية خدمات إسكانية جديدة من خلال أي برامج إسكانية تطلقها الوزارة دون حاجة لتدخل تشريعي بشأن إضافة خدمة إسكانية بعينها على النحو الوارد بمشروع القانون المقترح.
من جهتها، أكدت وزارة الإسكان والتخطيط العمراني أن النص الصادر مؤخراً بموجب القانون رقم (1) لسنة 2024 بتعديل المادة رقم (1) من المرسوم بقانون رقم (10) لسنة 1976 في شأن الإسكان أشمل، حيث نصت المادة (1) في فقرتها الأخيرة على إتاحة صلاحيات لوزير الإسكان والتخطيط العمراني بإضافة أو استحداث أي خدمات جديدة بقرارات وزارية من خلال أي برامج إسكانية، مما يعطي هذا النص مرونة للوزارة في اختيار سبل توفير خدمات وبرامج ترتقي لتطلعات المواطنين وتسهم في تلبية الطلبات الإسكانية.
وقالت إن مشروع القانون المقترح سيقيد وزارة الإسكان في تقديم الخدمة بشكل مباشر (القسيمة السكنية والتمويل)، مما سيخلق قوائم انتظار دون دراسة إمكانية الوزارة في حل تلك الطلبات مستقبلاً، وقد سبق للوزارة وأن أصدرت قراراً بتنظيم خدمتي قسيمة سكنية وتمويل، وذلك للمواطنين الذين تعود طلباتهم إلى الأعوام 2004 وما قبلها، كما تقوم الوزارة بشكل دوري بدراسة إمكانية تقديم خدمات إسكانية جديدة تسهم في حل الطلبات وذلك حال توافر الميزانيات والأراضي.
ويقوم مشروع القانون على مجموعة من المبادئ والأسس العامة منها: إعمال حكم الفقرة (و) من المادة رقم (9) من دستور مملكة البحرين، والتي نصت على أن تعمل الدولة على توفير السكن لذوي الدخل المحدود من المواطنين”، وتحديد الخدمات التي تقدمها وزارة الإسكان للمواطنين من ذوي الدخل المحدود تحديداً لا لبس فيه، واستكمال النصوص التشريعية في القوانين النافذة وتعديلها بما يحفظ حقوق المواطنين ويحمي مكتسباتهم التي نص عليها الدستور.
