العدد 6280
الأربعاء 24 ديسمبر 2025
الطبقة الوسطى.. رهان الاستقرار الاجتماعي
الأربعاء 24 ديسمبر 2025

تشكّل الطبقة الوسطى القلب النابض لأي مجتمع يسعى إلى التوازن والاستقرار. فهي الفئة التي تعمل بصمت، وتنتج، وتتحمّل المسؤوليات اليومية، وتربط بين حركة الاقتصاد واستقرار الحياة الاجتماعية. ولهذا، فإن الحديث عنها لا يأتي بوصفه توصيفًا اجتماعيًا عابرًا، بل يعكس اتجاهًا سياسيًا واقتصاديًا يعبّر عن فهم دقيق لطبيعة المرحلة ومتطلباتها.

في هذا الإطار، جاء تأكيد معالي الشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة، وزير المالية والاقتصاد الوطني، على حماية الطبقة الوسطى وتعزيز برامج الدعم الاجتماعي، باعتبارها ركيزة المجتمع وأساس استقراره. وهو تأكيد يكشف عن قناعة راسخة بأن هذه الفئة تمثل الأساس الصلب لاستقرار المجتمع. فالسياسات المالية التي تضع الإنسان في مقدمة أولوياتها لا تهدف فقط إلى تحقيق أرقام متوازنة، بل تسعى إلى ضمان العدالة وتكافؤ الفرص، بحيث لا يُترك أحد خارج مسار التنمية.

ولا تطالب الطبقة الوسطى بامتيازات خاصة، بقدر ما تحتاج إلى سياسات عقلانية تساعدها على الاستمرار. فدعم الخدمات الأساسية في المسكن الأول، ومساندة ذوي الدخل المحدود، ليست إجراءات حسابية جامدة، بل وسائل عملية لحماية القدرة الشرائية، وضمان تلبية الاحتياجات الأساسية، والإبقاء على دورة الإنتاج فاعلة داخل الاقتصاد.

واللافت في هذا التوجه أنه لا يضع الكفاءة المالية في مواجهة البعد الاجتماعي، بل يربط بينهما في معادلة واحدة؛ من خلال حسن إدارة الموارد، وتوجيه الدعم إلى مستحقيه، وصون المال العام، جنبًا إلى جنب مع تحسين مستوى المعيشة، وجعل السياسات المالية أكثر التصاقًا بحياة الناس وواقعهم اليومي.

كما أن ربط النمو الاقتصادي بخلق فرص العمل وتوسيع آفاق الكسب المشروع يؤكد أن التنمية الحقيقية لا تُقاس بمعدلات النمو وحدها، بل بقدرة الأفراد على العيش بكرامة، والشعور بالأمان، والمشاركة الفاعلة في بناء المستقبل.

إن الاستثمار في الطبقة الوسطى هو استثمار في مجتمع متماسك، واقتصاد متوازن، ومستقبل قادر على الاستمرار دون إنهاك فئاته المنتجة. وهو رهان واعٍ على حقيقة ثابتة: أن الاستقرار يبدأ من الإنسان، ويُصان بسياسات تدرك أن قوة الأوطان تكمن في شعوبها قبل أي شيء آخر.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .