العدد 6278
الإثنين 22 ديسمبر 2025
دليل الهواة الخليجي الأول.. توثيق الشغف وحراسة التفاصيل
الإثنين 22 ديسمبر 2025

ليس كل كتاب مجرد صفحات تُقلب، فبعض الإصدارات تُكتب لتصون الذاكرة قبل أن تتوارى، ولتحوّل الشغف الشخصي إلى معرفة مشتركة. من هذا المنطلق يأتي كتاب دليل الهواة الخليجي الأول لمؤلفه حافظ عبدالغفار، بوصفه عملاً يتجاوز فكرة «الدليل» التقليدي إلى مشروع ثقافي يوثّق ما قد يغيب مع الزمن.

تميّز هذا الإصدار لا يعود فقط إلى كونه الأول من نوعه على مستوى دول الخليج العربي، بل إلى المنهج الذي اعتمده مؤلفه في مقاربة عالم الهوايات. فالجمع هنا ليس تكديسًا للأشياء، بل سردٌ اجتماعي غير مكتوب؛ إذ يصوغ الهواة، عبر ما يقتنونه ويحافظون عليه، تاريخًا موازيًا تُروى فصوله من خلال تفاصيل صغيرة تحمل دلالات كبيرة عن الذائقة والذاكرة والعلاقة بالمكان. وهكذا تتحول المقتنيات إلى شواهد، وتغدو النوادر مفاتيح لفهم أعمق للثقافة الخليجية.

ويُحسب للمؤلف أنه تعامل مع مشروعه بعقلية الباحث، لا بعين الجامع فقط. فبنية الكتاب، التي تتناول تجارب الهواة، وتعرض إصداراتهم، وتسلّط الضوء على شخصيات عامة عُرفت بهواياتها، تعكس وعيًا بأهمية الأرشفة المنهجية، وبضرورة نقل المعرفة بين الأجيال على أسس راسخة. لذلك لا يقتصر الكتاب على كونه مرجعًا للهواة أو للمبتدئين، بل يغدو وثيقة تحفظ جانبًا من التراث الخليجي بكل ما يحمله من تنوع وثراء.

ويأتي هذا العمل مدعومًا بخبرة مؤلفه الصحفية؛ فهو من قدامى الصحفيين الذين عايشوا المهنة في محطاتها الصعبة والمضيئة، ومن الزملاء الذين جمعتني بهم زمالة عمل في صحيفة الأيام في فترة من مسيرته الصحفية. هذا النفس الصحفي يطل بوضوح في صفحات الكتاب، من دقة المعلومة إلى احترام القارئ.

يبقى دليل الهواة الخليجي الأول إنجازًا يستحق التوقف، لا للاحتفاء به فحسب، بل لاتخاذه أساسًا لمسار توثيقي أوسع، خاصة مع الحديث عن جزء ثانٍ قادم.

وللمؤلف، الذي اختار أن يحرس التفاصيل قبل أن تتلاشى، خالص التمنيات بمزيد من التوفيق والنجاح، وبأن يواصل إثراء المكتبة الخليجية بعمل يبقى أثره أطول من اللحظة.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية