ويَوْمَ أَتَيْتَ تَدَفَّقَ الفَرَحُ كَنَهْرٍ، وَالبَهْجَةُ كَمُحِيطٍ، شَلَّالٌ مِنَ العَطاءِ، تَرْسُمُ لَوْحَتَكَ المُسْتَثْناةَ أَوْسِمَةَ مَجْدٍ،
وَخَرِيطَةَ جُغْرافِيَا لَا يُجِيدُ قِراءَتَها إِلَّا مَنْ فَهِمَ رُموزَكَ، وَعَشِقَ حُرُوفَكَ،
وَأَمَاطَ اللِّثَامَ عَن الهَامِ لِيَكْتَشِفَ العَبْقَرِيَّةَ تَتَحَوَّلُ صَيْدَ بُنْدُقِيَّةٍ لِجَمالٍ..
وَجَمَالًا لِأَيَّامٍ لَمْ تَأْتِ بَعْدُ،
وَلَيالٍ لَمْ تُكْتَبْ بَعْدُ،
لِتُعْطِيَ وَعْدًا،
وَتَكْتُبَ مَدًّا،
وَتَرْسُمَ سُؤْدَدًا
جِيدًا جَدِيدًا،
لِأَكْثَرَ مِنْ جِيدٍ وَجِيدٍ،
بِقَلادَةٍ تَكْتُبُ حَمْدًا وَحَمَدًا وَسَعْدًا.
فَارِسٌ بِمَلامِحِ وَسَامَةِ قَمَرٍ،
وَوَسَامَةِ مُحَيَّا،
فَارِسٌ مِنْ تَارِيخٍ عَرَبِيٍّ أَصِيلٍ كَأَجْدَادِهِ،
يَحْمِلُ عَلَى كَتِفَيْهِ تَارِيخًا مِنَ الفَتْحِ،
أَصِيلٌ فِي المشْرِفِيَّةِ، نَحْوَ الأَرْضِ أَعْمِدَةَ نَصْرٍ وَقِلاعَ صَخْرٍ،
بِحُسَامٍ مِنَ الوَسَامَةِ وَسامٍ،
وَمِنَ السَّهْمِ سِهَامٌ،
بَيْنَ المَجْدِ وَالأَمْجادِ رِفْعَةُ هامٍ،
وَمِنَ النَّواصِي نَاصِيَةٌ تَسْتَشْرِفُ السَّماءَ زُرْقَةً،
وَالبَحْرَ رِقَّةً،
وَمِنَ البادِيَةِ بَدْءًا وَابْتِداءً وَبِدايَةً.
فَارِسٌ يَمْتَشِقُ حُسَامَ الفَضِيلَةِ لِفَتْحِ مَدِينَةٍ لَا تُشْبِهُ إلا نفسها،
حُدُودُها الواقِعِيَّةُ، وَقَانُونُها الِالْتِزامُ بِعَدالَةِ الإصْلاحِ.
كانَ الصَّلاحُ فِي الإصْلاحِ صُلْحًا،
وَصَباحَ خلاص.
تَحْمِلُ شُعْلَةً بِقَبَسٍ مِن نارٍ تَتَوَقَّدُ لِتَمْزِيقِ أَسْتارِ الظَّلامِ،
كَقَمَرٍ يَكْرَهُ العَتْمَةَ وَيُسافِرُ فِي الضَّوْءِ..
طَعْنَةَ خِنْجَرٍ فِي لَحْمِ الرُّجوعِ لِتَراكُمِ عَتْمَةٍ.
فَارِسٌ يَنْثُرُ الوُرُودَ دُرُوعًا،
وَنَوَاصِلَ عَزيمَةٍ لِمِلءِ المَدينَةِ بِالضَّوْءِ:
حِوارًا، وَمِضْمارًا، وَعُمْرانًا، وَأَنْهارًا، وَأَزْهارًا، وَعُمْرًا، وَأَعْمارًا.
رُحْتَ تُوَزِّعُ عَلَى المُدُنِ ـ مِن سِتْرَةَ إِلَى المُحَرَّقِ، إِلَى المالِكِيَّةِ، إِلَى سار ـ
سُرورًا وَمَسَرَّةً وَسِيرَةً وَأَسْرارًا.

كُنْتَ تَنْثُرُ وُرُودَ اللِّقاءِ بِمَحَبَّةِ قَلْبٍ إِنْسانيٍّ،
تَخْتَبِئُ فِي داخِلِهِ حَمائِمُ وَنَوارِسُ لِكُلِّ مُواطِنٍ يَبْحَثُ عَنِ الخَلاصِ إِخْلاصًا.
وَكُنْتَ تُلَوِّحُ بِيَدَيْكَ تَنْثُرُ القَداسَةَ قَدِيسًا وَقَدَرًا وَأَقْدارًا،
وَعَيْنُكَ تَتَدَفَّقُ مُوسِيقَى وَعَزْفًا وَنُوتاتٍ وَأَلْحانًا وَقِيثارَةً.
هَكَذا كُنْتَ وَما زِلْتَ تَحْمِلُ القُدّاسَ،
فَما زادَتْكَ العَواصِفُ الإقْلِيمِيَّةُ إِلَّا تَجَذُّرًا وَجُذُورًا فِي أَرْضِ دِلْمُون..
عُمْقًا وَأَعْماقًا وَإِصْرارًا.
تَعِبَ الضَّعْفُ وَما تَعِبْتَ،
سَكَنَتِ العَواصِفُ وَما سَكَنْتَ،
هَدَأَ البُرْكانُ فَما هَدَأْتَ،
وَنامَ الزِّلزالُ وَما نِمْتَ..
جُهْدًا وَجِهادًا وَاجْتِهادًا وَجُهودًا.
تُرَتِّلُ تَراتِيلَكَ مِن دُسْتورٍ يَمُدُّ إِلَى طَريقِ العُبورِ سُرورًا سُرورًا،
وَإِلَى الحُكْمِ جُذورًا،
وَفَرْحَةَ صُدورٍ.
وَحْدَكَ جِئْتَ مَعَ النُّورِ فِي سِباقِ الزَّمَنِ سَبْقًا وَاسْتِباقًا وَسِباقًا،
فَكانَ لَكَ فِي قامَةِ المُلوكِ السَّبْقِيَّةُ فِي الإصْلاحِ..
زَمَنًا يَزْرَعُ العَدالَةَ،
وَيُلَوِّنُ لَوْحَةَ الدِّيمقْراطِيَّةِ بِالتَّعَدُّدِيَّةِ،
وَيُعَمِّقُ نَهْرَ الوَحْدَةِ الوَطَنِيَّةِ طَريقًا وَوَجْهَةً وَعُنْوانًا.
وَلِأَنَّ الكِبارَ لَا يَفْهَمُهُمُ التَّارِيخُ إِلَّا لُبابًا،
فَتَحْتَ لِلْحَياةِ بابًا وَبابًا،
وَلَمْ تُعِرِ الجائِعينَ فِي المِنْطَقَةِ عَلَى لَحْمِ الوَطَنِ ارْتِيابًا.
مَضَيْتَ وَحْدَكَ تَزْرَعُ القِلاعَ،
وَتُؤَمِّنُ لِكُلِّ سورٍ فِي المَدينَةِ قَبَسَ شُعاعٍ،
غَيْرَ عابِئٍ بِالمُتَوَحِّمِينَ عَلَى الإصْلاحِ حَسَدًا وَغِيرَةً إقْلِيمِيَّةً وَغَدْرًا.
انْشَغَلْتَ بِالعُمْرانِ، وَأَسَّسْتَ مَنْهَجَ الإِنْسانِ،
وَكانَتِ البَحْرَيْنُ هِيَ العُنْوانَ.
أبا سَلْمان،
وَلِلْعُظَماءِ مَجْدٌ وَبَصْمَةُ عِزٍّ،
وَسِيرَةُ نُورٍ،
وَأُفُقٌ يَطُولُ عَلْياءً، وَيُزاحِمُ سَماءً، وَيَعْتَلِي الكِبْرِياءَ كِبْرِياءَ..
فَكَيفَ إِذا كانَ العَظيمُ لَهُ مِنَ المَجْدِ أَمْجادٌ،
وَفِي بَصْمَةِ التَّارِيخِ تَراكُمُ عِزٍّ،
وَفِي سِيرَةِ النُّورِ ضِياءٌ وَأَنْوارٌ،
وَفِي الأُفُقِ أَعالٍ،
وَفِي زَحَمَةِ السَّماءِ زِحامُ نُجومٍ وَحِصْرٌ لِلْقَمَرِ،
وَفِي الكِبْرِياءِ كِبْرِياءُ وَكِبْرِياءُ.
أبا سَلْمان،
وَفِي عِيدِ جُلُوسِكَ نُجالِسُ اتِّقادَكَ وَتَوَهُّجَكَ وَمَجْدَكَ.
نُقَدِّمُ وَلاءً امْتِدادَ سِنينَ،
وَتَارِيخَ وَفاءٍ،
وَسِنينًا مِنَ الصِّدْقِ،
وَأَعْوامًا مِنْ مَتانَةِ اللِّقاءِ فِي اسْتِشْرافِ سُمُوِّ السُّمُوِّ قِمَّةً وقامَةً وَقِيامًا.
فِي عِيدِ جُلُوسِكَ وَالعِيدِ الوَطَنِيِّ مَا زِلْنا ـ وَلِلْقَلْبِ نَبْضٌ، وَلِلرُّوحِ رُوحٌ، وَلِلرَّياحِينِ رَوْحٌ ـ
نَظَلُّ المُخْلِصينَ:
فِي عُرْسِ العُرْسِ عُرْسًا،
وَفِي اللَّهيبِ لَهَبًا،
وَذَوْدًا وَمِتْراسًا.
وَحْدَهُ التَّارِيخُ، وَمَنْ عَرَفُوا قَلْبَكَ، سَيُخْبِرُونَ التَّارِيخَ طِيبَةً تُزاحِمُ الوَرْدَ،
وَحِكْمَةً تُمرِئُ السَّرْدَ،
وَإِنْسانِيَّةً تَتَدَفَّقُ وِرْدًا.
إِنَّ البَحْرَيْنَ مَنَحَت تَارِيخَها عُظَماءَ،
بَيْدَ أَنَّ حَمَدًا كانَ الأَعْظَمَ...
وَنُرَدِّدُ لِمَنْ فاتَهُ تَارِيخُكَ الذَّهَبِيُّ:
“لَوْ تَعْلَمُونَ مَا فاتَكُمْ”.
أبا سَلْمان،
وَلِلْوَلاءِ وَلاءٌ،
وَلِلْعِزَّةِ وَفاءُ الوَفاءِ، س
َنَظَلُّ مَعَكَ ثَقافَةً وَحَرْفًا، وَتَألُّقَ يَراعٍ.
إِنَّ شِراعَ الكَلِمَةِ شِراعُ سَفينَةِ مِدادٍ،
وَإِنَّ حِبْرًا لَا يُنْصِفُ حُكْمًا لَيْسَ حِبْرًا،
وَإِنَّ الصَّبْرَ فِي مُعاقَبَةِ الحَجَرِ الأَنِيقِ عُمْرانًا لَيْسَ صَبْرًا،
وَإِنَّ الدُّعاءَ قَداسَةٌ أَنْ يَدْعُوَ لَكَ فِي طُولِ الحَياةِ أَعْمارًا وَعُمْرًا.
فَيا فَخْرَ البَحْرَيْنِ:
مَلِكًا، مَلَاكًا،
بِالشَّمْسِ شَمْسًا،
وَبِالقَمَرِ قَمَرًا،
وَبِالنَّهْرِ نَهْرًا،
وَبِالبَحْرِ بَحْرًا..
افْتِخارًا وَفَخْرًا.