العدد 6271
الإثنين 15 ديسمبر 2025
البحرين تاريخ يتنفس وثقافة تتألق
الإثنين 15 ديسمبر 2025
  • تجارة صيد اللؤلؤ والصيد البحري كانا محور اقتصاد مملكة البحرين لقرون

  • تبقى مملكة البحرين وهي توازن برشاقة بين متاحفها التي تحكي عن “دلمون” وأبراجها التي تلامس الغيم  نموذجا للتعايش والانفتاح

من أرخبيل البحرين الصغير وقلب الخليج النابض بالحب والسلام، تنبعث حكايات تضرب بجذورها في عمق التاريخ، لتجمع بين عراقة حضارات مضت، وحداثة دولة عصرية تسير بخطى واثقة نحو مستقبل زاهر زاخرٍ بالتطور والنماء. هي ليست جزرًا وحسب، بل مفترق طرق حضارية وتجارية، ونبضًا اقتصاديًا وثقافيًا لا يهدأ.

مملكة البحرين هي حضارة دلمون وتايلوس وأرادوس قبل آلاف السنين، ومركز تجاري حيوي، بل هي “أرض الخلود” في الأساطير السومرية. تناوبت على حكم البحرين قوى إقليمية ودولية متعددة، حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن، لتبدأ عهدًا جديدًا من البناء والتنمية في ظل القيادة الرشيدة. وما قلعة البحرين، ومدافن دلمون، والأبراج وناطحات السحب العالية، إلا شواهد حية تسرد قصة هذه الأرض العريقة.

وبكرم الضيافة والأصالة يُشار لشعب البحرين الأصيل بالبنان. هذا الشعب الذي يُبدي اعتزازًا خاصًا بتراثه وتقاليده العريقة المتمثلة في مراسم الزواج وتعليم القرآن، والفلكلور الشعبي المتنوع، ناهيك عن المطبخ البحريني الغني الذي يُعد مرآة للتنوع في المذاق والنكهات المختلفة. كما يبرز التراث المعماري في البيوت التقليدية والأسواق القديمة، كسوق المنامة القديم وأزقة المحرق الضيقة التي تتسع بطيبة قلوب أهلها. هذه الثقافة أنتجها تمازج فريد بين التراث البحريني الأصيل والتأثيرات الحضارية المتنوعة، نتيجة موقعها كمركز تجاري حيوي وبؤرة اجتماعية نشطة، تفخر بكونها مركزًا ثقافيًا لا يضاهى، حيث تُقام المهرجانات والمعارض على مدار العام، وعلى رأسها “مهرجان ربيع الثقافة” الذي يضم مختلف الفنون والأعمال الإبداعية ليُعرّف بثقافة مملكة البحرين وما تكتنزه هذه الأرض من عمق تاريخي وحضاري مهم.

تجارة صيد اللؤلؤ والصيد البحري، العمود الفقري للحياة، كانا محور اقتصاد مملكة البحرين لقرون، حيث نسج الغواصون وتجار اللؤلؤ قصصًا من الكفاح والمغامرة، تاركين خلفهم إرثًا ثقافيًا ماديًا وغير مادي ما زال حيًا حتى اليوم.

ومع اكتشاف النفط في ثلاثينيات القرن الماضي، تحول الاقتصاد إلى “الذهب الأسود” الذي أصبح المصدر الرئيس للدخل القومي. وبرغم ذلك، أدركت المملكة مبكرًا ضرورة تنويع مصادر دخلها لتجنب الاعتماد الكلي على النفط.

وقد مكّنها موقعها الجغرافي واستقرارها السياسي من التحول بذكاء ونجاح إلى مركز مالي ومصرفي إقليمي ودولي، ووفق رؤية 2030 تعمل المملكة على تعزيز التنمية الاقتصادية الشاملة، وخلق بيئة استثمارية مفتوحة وجاذبة.

تبقى مملكة البحرين، وهي توازن برشاقة بين متاحفها التي تحكي عن “دلمون” وأبراجها التي تلامس الغيم، نموذجًا للتعايش والانفتاح. إنها أرض اللآلئ التي أشرقت عليها أنوار الحضارة قديمًا، وما زالت اليوم تضيء بنور الثقافة والاقتصاد الحديث، لتبقى حقًا درة متلألئة في جيد الخليج.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية