العدد 6271
الإثنين 15 ديسمبر 2025
أسرة آمنة.. وطن آمن
الإثنين 15 ديسمبر 2025
  • الأسرة حظيت بعناية خاصة في عهد ملك البلاد المعظم

  • تفعيل نظام وطني عام أدى لتقديم حزمة متكاملة من الخدمات لضحايا العنف الأسري

  • مؤسسات المملكة التعليمية والدينية والتشريعية والثقافية حرصت على أن يكون كل فرد آمنا لتنعم الأسرة بالاستقرار

“الأسرة أساس المجتمع، قوامها الدين والأخلاق وحب الوطن، يحفظ القانون كيانها الشرعي، ويقوي أواصرها وقيمها” (المادة 4، أ، من دستور مملكة البحرين) في باب المقومات الأساسية للمجتمع.
حظيت الأسرة بعناية خاصة في عهد حضرة صاحب الجلالة حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، إيمانًا عميقًا من القيادة الرشيدة بأنّ الأسرة هي نواة المجتمع، والأساس والانطلاقة لبقية أبواب الأمن والتنمية.
 وذلك على خلاف مجتمعات عدة في دول أخرى تُصنَّف بـ “المتقدمة” بما حققته من إنجازات في الصناعة والتجارة والاقتصاد والتعليم وغيرها، لكنها عرفت تراجعًا في معايير التماسك الاجتماعي، والتحلّي بالقيم الإنسانية، وحماية المرأة، وحماية الشباب، وكبار السن، والطفل.
في حين تحرز مملكتنا الحبيبة تقدمًا باهرًا في حماية الأسرة وحصانتها واستقرارها، ما يجعلها نموذجًا وقدوة لغيرها من المجتمعات؛ فقد آمن أهل البحرين بأنّ الأسرة هي خط الدفاع الأول، ففيها ينشأ الجيل الذي يشكل حاضرنا ومستقبلنا، وفيها نصون كبارنا ونحمي صغارنا، وبها يؤمّن المجتمع تماسكه واستقراره.
 لذلك حرصت مؤسسات المملكة التعليمية والدينية والتشريعية والثقافية على أن يكون كل فرد آمنًا لتنعم الأسرة بالاستقرار وتتمكن من أداء دورها المنوط بها بعناية.
ولتحقيق الأمن والاستقرار الأسري، حرصت البحرين بموجب القانون وأدواته على منع أي عنف ممكن حدوثه وراء الأبواب المغلقة. وعليه لم يكتفِ المشرع البحريني بقانون العقوبات الذي يجرّم مختلف الأفعال والأقوال المسببة للضرر، بل شرّع قانونًا خاصًا للحماية من العنف الأسري (قانون رقم 17 لعام 2015)، وقانونًا خاصًا للطفل (قانون 37 لسنة 2012)، وقانونًا للأسرة (قانون رقم 19 لسنة 2017) لمزيد من ضمان العدالة والحماية للأسرة ككل، ولمن هم أولى بالرعاية بشكل خاص. 
كما لم تتردد مملكتنا في الانضمام إلى المواثيق والمعاهدات الدولية التي تساهم في حفظ كيان الأسرة بمن فيها من نساء وأطفال وعمالة منزلية وغيرهم، كاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة “سيداو”.
كما تم تعديل وإعادة صياغة مواد قانونية عدة لتصب في صالح الاستقرار الأسري على مدى السنوات السابقة، وأهمها:
تم تعديل قانون جوازات السفر السابق بموجب صدور القانون رقم (21) لسنة 2005، بحيث أصبح بإمكان المرأة استخراج جواز سفر لها دون الحاجة إلى موافقة الزوج، ما منحها مزيدًا من الحرية والحقوق. كما صدر القانون رقم (13) لسنة 2005 الذي سهّل طرق إثبات إنفاق الزوجة في منزل الزوجية، حفاظًا على حقوقها المالية، بما يتوافق مع طبيعة العلاقة الزوجية القائمة على الثقة، والتي غالبًا ما تكون دون مستندات أو فواتير.
وبموجب القانون رقم (40) لسنة 2005، أصبحت القضايا الأسرية تُصنّف كقضايا مستعجلة. كما أصبح الطعن في الأحكام الأسرية وتمييزها ممكنًا بموجب مرسوم بقانون رقم (23) لسنة 2015 الذي عدّل بعض أحكام قانون محكمة التمييز. 
كذلك أسهم صدور مرسوم بقانون رقم (22) لسنة 2015 في تعديل القانون رقم (26) لسنة 1986، بحيث أصبح اللجوء إلى المحاكم مسبوقًا وجوبًا بالمرور على مكتب التوفيق الأسري، لزيادة فرص تسوية النزاعات بصورة ودية قبل مرحلة المحاكم الشرعية، سعيًا لتقليل معدلات التفكك الأسري. كل هذه التعديلات وغيرها كان لها دور ملموس في تعزيز الاستقرار الأسري وحماية الأسرة من العوز والتشتت.
كما أدى تفعيل نظام وطني عام لتقديم حزمة متكاملة من الخدمات لضحايا العنف الأسري إلى تكاتف الجهود وشمولها وسرعة التدخل والعلاج وإشاعة الوعي المجتمعي.
 فنرى الترابط بين الجهات المعنية كالنيابة العامة ووزارة الداخلية ووزارة التنمية الاجتماعية ووزارة الصحة والمجلس الأعلى للمرأة يُسهِّل تدفق المعلومات وإحالة الحالات وتكامل الخدمة المقدمة، ذلك أن موضوع ضمان الاستقرار الأسري متشعّب، له شق نفسي وصحي وأمني واقتصادي يستلزم تضافر جهود مختلف الجهات.
وللمجلس الأعلى للمرأة عبر مركز دعم المرأة دور بارز في استقبال الشكاوى وتكييف الحالات وتوجيهها وإرشادها وإحالتها للجهات المعنية، وتدريب العاملين في مجال دعم الأسرة. كما لعبت مكاتب متابعة القضايا الأسرية بالمديريات الأمنية دورًا مفصليًا في استيعاب الحالات، بداية من حماية المبلغ وضمان سرية البيانات وطلب الإحالة للعلاج إن استدعى الأمر أو لمركز إيواء حسب الحاجة.

ولوزارة التنمية الاجتماعية عبر مراكز الإرشاد الأسري ودار الأمان دور في نشر الوعي والحماية، سواء للمرأة أو الطفل أو العاملة المنزلية. وهذه الجهود تتضافر مع جهود جهات أخرى تتعامل مع القضية بصورة ضمنية أو مباشرة، كوزارة التربية والتعليم في نشر هذه الثقافة في البيئة المدرسية والمناهج، واكتشاف حالات العنف والإبلاغ عنها، وعبر الإعلام أيضًا في نشر الوعي المجتمعي.
إنّ الجهود التي تقوم بها المملكة في هذا المجال كبيرة ولا يمكننا إجمالها في مقال، ولكن أثرها واضح للجميع؛ فالاستقرار الأسري وأمن الأسرة له صلة بانخفاض نسبة الأمراض العضوية والنفسية والاضطرابات، والانحرافات السلوكية، والجرائم، والتطرف الفكري، وإساءة معاملة العمالة المنزلية، والتقدم الأكاديمي، بل حتى الإبداع والابتكار والتطور في المجتمع.
إنّ كل تقدم ينطلق من خبرة وتجربة أسرية آمنة وداعمة، والعكس صحيح. والإخلال بالاهتمام بالأسرة وضمان أمنها لا محالة يخل بالقيم المجتمعية الجامعة للمجتمع واستقراره. فأمنُنا الوطني يبدأ من البيت البحريني الأصيل المترابط والمتراحم والبارّ ببعضه البعض.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية