مَن قال إن الكلمات لا تنبض بالمشاعر؟ فالكلمة الصادقة جزء من صاحبها، تحمل بصمته وهويّته. والمناهج الدراسية، والكتب المدرسية التي تنتجها وزارة التربية والتعليم مثال حيّ على ذلك، وكذا الأنشطة الصفية واللاصفية والبرامج التدريبية.. فهي ليست موادّ جامدة صمّاء، بل تختزن في طيّاتها حرصَ اختصاصية أكاديمية وامرأة بحرينية وحنانَ أمّ ترى بين سطور الكتب طفلا ينمو ومستقبلا يُبنى، ومفتاحًا للتغيير والتطوير، ولبنةً أولى في بناء شخصية المواطن وتعزيز قيمه ورؤيته للمستقبل.
ولطالما زخرت هذه الوزارة بالكفاءات النسائية منذ انطلاق المسيرة التعليمية في مملكة البحرين. غير أن ما أودّ تسليط الضوء عليه هو الدور الريادي للمرأة البحرينية في صناعة المناهج الدراسية الوطنية؛ ذلك الدور الذي برز بوضوح في إدارة سياسات وتطوير المناهج “قلب وزارة التربية والتعليم” كما وصفها وكيل وزارة التربية والتعليم لشؤون التعليم والمناهج الأسبق، الدكتور عبدالله المطوّع (ابن) هذه الإدارة العريقة التي نشأ فيها وتشكلت خبراته بين جنباتها، فمجال العمل في هذه الإدارة يتطلّب مستوى عاليًا من الدقة، وسعة في الثقافة، وعمقًا في تحليل السياق الوطني والعالمي، وصياغة الأطر، وتحكيم المحتوى، وإعداد الامتحانات، ومراجعة كتب التعليم الخاص والمبكر بما يحقق التوازن بين الأصالة والمعايير العالمية.
ومن المهمات، ذات الدقّة العالية والتركيز اللامتناهي، والتي تنهض بها المرأة بالشراكة مع الرجل، تأليف المقررات الدراسية؛ تلك المهمة الإبداعية التي تتطلب قدرة على ابتكار أساليب وتصاميم وتقنية جاذبة لأبناء اليوم، في ظل منافسة شديدة مع وسائل الترفيه التي تقدّم محتوى يخلو في كثير من الأحيان من القيم والمعرفة. وهنا يتجلّى دور المرأة في تقديم محتوى تربوي ثريّ، محكم، وفاعل، يرسّخ القيم وينمّي المهارات، ويرتقي بوعي الجيل.
وبمناسبة احتفال مملكتنا الغالية بيوم المرأة البحرينية تحت شعار “تميّز – إبداع – ابتكار”، أستغل مساحتي هذه لأهنئ امرأة لها أثر كبير على الوطن وأجياله المتعاقبة؛ امرأة جمعت بين التخصص الأكاديمي، والأدب، والسياسة، واللغة، والتربية، واستشراف المستقبل، لتضع بصمتها في رسم ملامح أبناء هذا الوطن عبر مناهج وطنية تربوية محكمة بمواصفات عالمية.. إنّها المرأة في قطاع المناهج بوزارة التربية والتعليم.
دامت المرأة البحرينية أكثر تألقًا وتقدمًا ونجاحًا في ظل قيادتنا الحكيمة وفي وطن يستحق منا الكثير.
*كاتبة بحرينية وباحثة قانونية