العدد 6240
الجمعة 14 نوفمبر 2025
الأمن الفكري ضرورة وطنية
الجمعة 14 نوفمبر 2025

“أخطار التطرّف على الأمن الوطني” و”مجالات الإصلاح والتأهيل الفكري” وغيرها من المواضيع المهمة كانت مدار شرح وتوضيح ونقاش ضمن اهتمامات فعالية توعوية إرشادية نظمتها رئاسة الأمن العام بوزارة الداخلية بالتعاون مع رئاسة أمن الدولة بالمملكة العربية السعودية، يوم الثلاثاء الماضي، بحضور الشركاء من الجهات الرسمية والجامعات والمعاهد ذات العلاقة. ولفت انتباهي في هذا اللقاء الطابع التعاوني الدولي الإقليمي مع الشقيقة المملكة العربية السعودية لتبادل التجارب والخبرات، إيمانًا من القائمين على الفعالية بوحدة المصير لدول مجلس التعاون الخليجي، وهو ما يتطلب سياسات دفاعية موحدة ومشتركة تشكل درعًا حاميًا للفكر والهوية الخليجية من التطرف والعنف والإرهاب.

كما شدّني المنظور التشاركي والشمولي الذي ميّز هذه الفعالية؛ فقد بات الأمن مسؤولية جماعية تتقاسمها مختلف الجهات في الوطن، وصار الأمن الفكري - باعتباره جزءا من الأمن الوطني - أولوية عليا؛ لذا حرصت رئاسة الأمن بوزارة الداخلية على إشراك المؤسسات التعليمية ليكون الحوار ذا جدوى، وللخلوص إلى مخرجات وتوصيات تصبّ في تعزيز الأمن الفكري لدى النشء واتخاذ طرق الوقاية والعلاج المثلى. وما استرعاني في هذه المحاضرة التحليل الدقيق والشامل للدكتور عبدالعزيز عبدالرحمن الهليل حيث تطرّق إلى مختلف العوامل التي تسبّب التطرف (سياسية اقتصادية اجتماعية، داخلية وخارجية...)، وبذلك سلط الضوء على أسباب التطرف الفكري؛ فقد يتحول الجهل والتعصب إلى تطرف فكري ثم تطرف سلوكي وربما يتحول إلى أعمال إجرامية وإرهابية تهدد أمن المواطنين.

وممّا أكّد عليه المحاضر العمل على ابتكار سبل وقائية لتعزيز المكتسبات الإيجابية والحميدة في المجتمع وترسيخ قيم حب الوطن والولاء والانتماء؛ فقد تنوّعت وسائل التغرير بالنشء ولا سيما المراهقين وتفنّن المجرمون في غسل أدمغتهم. لذا لابد من ابتكار وسائل معاصرة لإنقاذ هؤلاء “المغرّر بهم” بفهم سيكولوجية الشباب، وطرق التغرير بهم، ثم مكافحتها بأساليب تجذب النشء والشباب وتؤثر فيهم.

كما تلعب مراكز الإصلاح والتأهيل دورًا كبيرًا في إنقاذ أولادنا؛ وهو ما توسّع فيه النقيب عبدالعزيز الحواس من خلال عرض التجربة الرائدة للمملكة العربية السعودية في مجال المعالجة الفكرية للمتطرفين بتأسيس مركز الإصلاح والتأهيل الذي يهدف إلى تعزيز المهارات الحياتية، وتصحيح المفاهيم، والدعم النفسي، والإعداد للاندماج في المجتمع. وقد اتبعت التجربة السعودية سياسة مرحلية تنطلق من “الإصلاح” إلى “التأهيل” ثم “الإدماج” المقرون بالرعاية والمتابعة.

وإننا إذْ نؤكد أهمية الأمن الفكري كونه مسؤولية عظمى تضعها دول الخليج في أعلى سلم أولوياتها، فإننا ندعو إلى متابعة التوصيات القيمة لملاحظة أثرها وانعكاسها في سلوك الطلبة في المرحلة الثانوية والجامعية. ولكنّها، من وجهة نظري، مسؤولية جماعية؛ فالأسرة لها دور أساسي، وكذا دور العبادة والمؤسسات التعليمية والإعلامية والثقافية، كلها تتكامل وتتكاتف للوقاية من أية انحرافات فكرية يمكن أن تجعل من النشء فريسة يسهل النيل منها والتغرير بها.

 

كاتبة بحرينية وباحثة قانونية

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .