العدد 6233
الجمعة 07 نوفمبر 2025
ناصر بن حمد... هوية وطن وقدوة جيل
الجمعة 07 نوفمبر 2025

الحفاظ على الهوية هو أن تصنعَ من الأصالة درعًا يقيك الزيف، وأن تبني من القيم شعبًا تجمع أفراده قواسم مشتركة، وهو أيضًا أن تنير بالمبادئ عقولا فلا تقبل التغريب ولا التبعية.. الحفاظ على الهوية القوة والأمن والاستقرار لأي مجتمع، لذلك فالهويّة أول ما يُستَهدَف لاختراق المجتمعات وإضعافها والنيل منها. إنّ الحفاظ على الهُوية مسؤولية كبيرة وعظيمة اختصرها سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة ممثل جلالة الملك للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب في مواقف تعكس قدوة يتمثلها جيل هذا الوطن ويقتدي بها للمحافظة على عراقة البحرين وأصالتها.

ومن هذه المواقف، على سبيل الذكر لا الحصر، استقبال سموّه الطالب المجتهد (محمد جاسم مبارك) الذي رفع راية مملكة البحرين عاليا بمناسبة حصوله على المركز الثاني في مسابقة تحدي القراءة العربي في دورتها التاسعة؛ فقد استقبله سموّه استقبالًا مفعمًا بالترحيب والحفاوة تقديرًا لجهده وجهد المؤسسات التعليمية في الحفاظ على الهويّة ورفع مكانة اللغة العربية كمكون أساس من مكونات الهويّة الوطنية البحرينية، ومفتاح لفهم الدين وحفظ القرآن الكريم.

وليس غريبًا على سموّه، فهو الشاعر الذي احتفى بالشعر النبطي وكتب فيه وشجّع عليه حفاظًا على ثقافتنا الشعبية، وتراثنا العربي. ولقد كان سموّه حريصًا على التذكير بأهمية التمسك بلغتنا في أكثر من مناسبة ومحفل؛ لأنه آمن بأنّنا متى ما مكنّا الجيل من الفصاحة والبلاغة استطاع الانتماء لمحيطه والإبداع في مستقبله بما يمتلكه من مخزون ثقافي ولغوي يؤهله للانفتاح على الثقافات والعلوم الأخرى بكل ثقة. ولأن الهُويّة لا تقبل التجزئة، اهتم سموه بمختلف مكوّناتها ودعم وأحيا رياضات الموروث الشعبي عبر المسابقات كموسم ناصر بن حمد لرياضات الموروث الشعبي الذي يضم التجديف الشعبي، الغوص والحداق، والصيد، والصقور، والقنص.

كما أنّ عنايته موصولة بسباقات الخيل والسباحة المستمدة من وصايا نبينا صلى الله عليه وسلم، وحضارتنا وبيئتنا. وهو لا يفتأ يدعم البرامج الإعلامية التي تعزز الثقافة الشعبية من أزياء وألعاب ومعلومات كبرنامج السارية التلفزيوني. ويشارك كذلك في المبادرات الإنسانية والخيرية للشباب والطلبة كمشروع ناصر البناء الذي يعكس الهوية القيمية البحرينية من كرم وتضامن وتواضع.

ويظلّ الحفاظ على الهويّة أولوية وتحدّيا كبيرًا، والوصول إلى جيلنا الحالي أيضا تحدّيا أكبر.. ولكن عندما نخرج عن الإطار النظري التلقيني، ونرى قائدا شابّا يواصل حصد بطولات في السباحة والفروسية ومختلف رياضات القدرة التي هي جزء لا يتجزأ من الهُويّة، ويبدع في نظم الكلمة والشعر ويستطيع بتواضعه وعفويته وكرمه أن يَدْخُل قلوب هذا الجيل ليكون المثال والقدوة الحسنة، أعتقد أننا كسبنا التحدّي وحافظنا بجدارة عن هُويّتنا.

 

*كاتبة بحرينية وباحثة قانونية

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .