العدد 6247
الجمعة 21 نوفمبر 2025
أقلام اللصوص
الجمعة 21 نوفمبر 2025

سمعنا عن “أقلام مأجورة” تكتب لمصالح ومكاسب، أما أن تستغل مساحات الفكر والرأي لإعادة تدوير وسرقة الأفكار.. فلا أستطيع تكييفها كقانونية تحت أي مصطلح غير “السرقة الأدبية” واختراق مبادئ “الملكية الفكرية”، وكصحافية مخالفة “لأخلاقيات المهنة”.

راودتني هذه الأفكار وأنا أقلب في الصحف وأتخير بعض المقالات لقراءتها كعادتي كلّ مساء، فإذا بي أقرأ موضوعًا فيه تشابه في الفكرة الرئيسة والأفكار الفرعية وترتيبها، بل حتى بعض تراكيب الجمل، وكأني أقرأ مقالي المنشور منذ أسابيع وأستشعر أسلوبي وثنايا مشاعري في مقال لغيري من الكتّاب. وقفت وتنهّدت، ثم خالجني شعور بالخيبة والرأفة معًا؛ فهل هذا مقبول في مهنة تقوم على النزاهة والشفافية!؟

هل هذه رسالة الكاتب، أو الأديب، أو الصحافي، أو الإعلامي النبيلة؟ هل قرأ هذا الكاتب الميثاق الصحافي؟ أم أنّنا صرنا أمام كتّاب يفتقرون إلى الأمانة المهنية، ويستعينون بالذكاء الاصطناعي فيقدّم لهم توليفة مما هو منشور هنا وهناك.. وفي الحالتين نحن أمام سرقة أدبية.

ذهبت أتمعن في شخصية الكاتب وأبحث عنه بين الصحف، فإذا بالصورة المصاحبة للمقال أيضًا وهمية ومعدلة بالذكاء الاصطناعي حتى طمست هوية الكاتب، حينها عرفت أن بعض الأقلام سقطت في براثن الزيف والخداع وتصدير كلمةٍ وصورةٍ لكسب شهرة خاوية على حساب كفاءات أخرى. 

طبعا من حق الكاتب الصحافي أن يضع صورة له في شبابه، صورة يعتز بها في مسار حياته، قد لا تتوافق مع مرحلته العمرية الحالية، لكنها تبقى صورته الحقيقية، لا زيف فيها ولا خداع؛ فنحن نرى في الصحف صور أصحاب الأعمدة من الرعيل الأول التي تنبض بروح الشباب، وهؤلاء صحافيون مخضرمون عاشوا نهاية القرن العشرين ودشّنوا معنا القرن الحادي والعشرين، فقد بدأوا عملهم في الصحافة منذ ريعان شبابهم ولا يزالون. ومع ذلك لا تزال صورهم تدلّنا عليهم رغم تقدّمهم في العمر وكلماتهم وأفكارهم المبتكرة تؤثّر في توجهاتنا.. وهذه هي بصمة الكاتب التي لا تمحى.

وبما أنني تذكرت الرعيل الأوّل، فلا يفوتني أن أتقدم بالشكر لكاتبين كبيرين لهما باع وتاريخ في الصحافة وتطوّرها في مملكة البحرين احتضناني أدبيًا في بدايتي ودعماني بكل أبوة، بل كانا السبب في انطلاقتي في مجال الصحافة، وأعني الأستاذ الكاتب القدير عبدالمنعم إبراهيم مدير صحيفة أخبار الخليج الأسبق، والأستاذ عثمان الماجد الكاتب في صحيفة الأيام، والذي جمعتني به زمالة عمل لسنوات عديدة وزاخرة. هذا الجيل لم يكن يخجل من الإحالة إلى بعضهم البعض إن أعجبتهم فكرة، أو كان أحدهم ملهمًا للآخر، ولم يدخروا جهدًا أو كلمة تشحذ الهمم وتصقل صفوفًا جديدة وأقلامًا يانعة للخوض في المجال... أمد الله في أعمارهم ورزقهم الصحة والعافية.

*كاتبة بحرينية وباحثة قانونية

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية