العدد 6268
الجمعة 12 ديسمبر 2025
“مراعي”... لوحة أصالة وهويّة برعاية ملكيّة
الجمعة 12 ديسمبر 2025

“حييت من ربي سلام وانهمر... كالغيث خصك ثم عم الديره”، هكذا حيى المستقبلون مليكنا المعظم حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه في معرض مراعي 2025، فتجسّدت في هذه التحيّة أصالة مملكتنا: أرضًا وذاكرة وهوية، حضارة مشرقة، وتطلعات مستقبلية، تحوطها الرعاية الملكية السامية التي تمنح المشهد معناه وجلاله. مشهد يوثق قرب ملك من شعبه واهتمام جلالته الموصول بأبناء الوطن، ويبرز جهودًا وطنية مخلصة للحكومة بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس الوزراء حفظه الله، جهودًا تولي “اهتمامًا خاصًا وأولوية كبرى لدعم قطاع الثروة الزراعية والحيوانية، والمحافظة عليه وتنميته لما يشكله من ركيزة أساسية لتحقيق التنمية الشاملة ورفع معدلات الأمن الغذائي الوطني وضمان استدامته” بجهود وطنيّة بحتة.

إنّ ما توفّره المملكة من سياسات وآليات لحماية الثروة الزراعية والحيوانية ودعمها مشاريع تعزز دور المربين للمواشي والمزارعين هو مدعاة للفخر. ولكن الجميل والمميّز في معرض مراعي 2025 هو ربط هذا الدور الاقتصادي بالوجدان الإنساني وقيم الأصالة ليحافظ المواطن على إرثه ومكتسباته. فالبيئة لها دور كبير في صقل الهوية وصوغها، نتأثر بها ونؤثر فيها، فتظهر جليّا في تعابيرنا وممارساتنا. وهذه خطوة مهمّة في تحقيق الاستدامة من خلال استحضار علاقة البحريني بأرضه ومحيطه منذ القدم.

وقد برزت الهوية البحرينية بشكل جلي في الفعالية من خلال الفنون التراثية التي كان للخيل والجِمال البحرينية الأصيلة دور فيها؛ فممّا حبانا الله أنّ أرض وطننا جزيرة، وهو ما أسهم قديمًا في حماية بعض فصائل المواشي وسلالات الخيل من الاختلاط والتزاوج مع غيرها من السلالات، فحافظت على أصالتها وظلّت فريدة ليس لها مثيل في العالم.

كما أسهمت الأزياء الشعبية البحرينية القديمة، التي ارتداها مُؤدّو الفقرات الفنية المتنوعة، في إضفاء بعد بصري يربط الماضي بالحاضر، وتعزّز ذلك بفقرات الشعر الشعبي البحريني بوصفه ركنًا أصيلًا من الهوية الثقافية، فيما جاءت العرضة البحرينية لتكتمل اللوحة التراثية الوطنية في تعبير وجداني عميق يجمع القوة والوحدة بمشاعر الفخر والفرح.

لقد جمع “مراعي 2025” بين التراث والبيئة والثقافة في لوحة متكاملة شكّلت رعاية جلالة الملك المعظّم حفظه الله ورعاه تتويجًا لمشهد وطني احتفى بالأصالة ورسّخ قيم الانتماء والولاء والفخر لدى كلّ بحريني ليكون جزءًا فاعلًا في مجتمعه معتزّا بهويته، كما أكّد أهمية القطاعين الزراعي والحيواني في مسار الأمن الغذائي والبيئي للمملكة.

 

كاتبة بحرينية وباحثة قانونية

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية