في الأيام الماضية، شهد الإعلام الإسرائيلي موجة غضب سياسي على الرئيس الأميركي دونالد ترامب نظير ما قام به من إجراءات وتصريحات وصفت بأنها تنتقص من تل أبيب ومكانتها بالشرق الأوسط، حتى أن هناك تقريرًا صدر عن صحيفة “هآرتس” بعنوان مثير: “إسرائيل بين إذلال ترامب وتمسك نتنياهو بالسلطة”. وتعتبر موجة الغضب غير واقعية من وجهة نظري على المستوى الميداني، فإسرائيل وبحسب التقارير تعاني من أزمة غير مسبوقة بتاريخها الحديث، فقد أبلغ الكنيست الأسبوع الماضي أن 600 ضابط من الضباط الدائمين تقدموا بطلبات تقاعد، وأن الجيش يعاني نقصًا يصل إلى 12 ألف جندي مقاتل نظامي، ويعتبر ذلك أزمة كبيرة لدى إسرائيل وحكومة نتنياهو بالتحديد.
هذه التقارير تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن أميركا تنظر إلى تل أبيب على أنها تحتاج فترة لإعادة هيكلة كاملة بعد أن شهدت معارك متعددة الجبهات، لاسيما فيما جرى في غزة وسوريا ولبنان ومؤخرًا إيران، وهذا ما يتطلب أن تشهد إسرائيل إيقافًا تكتيكيًّا قبل أن يتم النظر إلى أية خطوة قادمة، وبالتالي فإن خطاب ترامب بشأن إذلال إسرائيل غير واقعي تمامًا، فالقضية تتمحور حول أن تل أبيب تحتاج إلى إعادة المخزونات من الذخيرة والأسلحة، حيث استهلكت كميات هائلة من الصواريخ الاعتراضية والذخائر الهجومية خلال العامين الماضيين.
خلاصة الموضوع، من يظن أن الغضب الإسرائيلي من ترامب بعد أن أجبر نتنياهو على الاعتذار للدوحة، أو بيع مقاتلات F-35 للسعودية، عملية غير مرتب لها فهو مخطئ، فالواقع يقول إن تل أبيب في مرحلة إعادة تموضع للمرحلة القادمة فقط، ليبقى التساؤل الأكثر إثارة، هل سيكون نتنياهو في الحكومة في عام 2026؟.