العدد 6245
الأربعاء 19 نوفمبر 2025
لماذا يعجز الإنسان عن تطبيق أفكاره؟
الأربعاء 19 نوفمبر 2025

لا يزال الإنسان، على الرغم من يقينياته الراسخة، عاجزًا عن تجسيد الأفكار التي يؤمن بها، ويبدو أن تحكّم اللاوعي فيه هو ما يدفعه إلى ارتكاب المخالفات ذاتها التي شرع لها القوانين. ويبرز السؤال هنا: هل نستطيع فعلًا السيطرة على هذا اللاوعي حين يتعلق الأمر بالمجالات الدولية والمستويات الحضارية الكبرى؟
لقد أثبتت المجتمعات الحديثة أن خرق القوانين والمفاهيم الدولية بات سهلا؛ الأمر الذي يكشف استمرار هيمنة اللاوعي في توجيه الإنسان نحو حروب تخريبية ونزعات تدمير تتفجر كلما واجه العقل براءة الذات وعمق الوعي. وفي لحظة الاحتكاك بين الفطرة والوعي، تنهض القوى الغريزية غير المروّضة لتدفع الإنسان نحو سلوك يتناقض مع قيمه المعلنة.
وعلى الرغم من التقدم الحضاري، يكشف حب السيطرة هشاشة الكائن البشري، ويثبت أنه لا يزال يعيش سراب الإنسانية دون إدراك لطبيعة المرحلة ولا اعتبار للتجارب التاريخية التي صنعت مسار التقدّم. كما أن انحراف العلم والتقنية وتوظيفهما في العنف والإرهاب يشير إلى إمكانية سقوط الإنسان في فخ القوة بدلا من استثمارها في الارتقاء.
ومع ذلك، فإن استمرار ظهور هذه النزعات قد يكون بداية لإدراك الإنسان ضرورة ضبط انفعالاته ومعتقداته ومسوغاته، خصوصًا تلك التي تولد من افتتان آيديولوجي دفين. والصراع المحتدم بين النظريات والاتجاهات يجعل الفرد يعيش توترًا متواصلًا وقلقًا مزمنًا، إلا أن هذا القلق نفسه يظل قوة خلاقة ندفع عبرها نحو البحث عن حلول لمشكلاتنا الاقتصادية والسياسية والإنسانية دون توقف. 
حقا إن تجربة الإنسان مزدوجة؛ تجربته مع الوجود الخارجي وتجربته مع نفسه.

 

*كاتب بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية