العدد 6229
الإثنين 03 نوفمبر 2025
المنطق الغائب في سلاح حزب الله!
الإثنين 03 نوفمبر 2025

عند نقاش فكرة/‏قضية معينة، علينا قراءتها من باب المنطق الذي يقود لاستدلال صحيح لا يمكن الوصول إليه بمعالجة القضية ذاتها من زاوية العاطفة. الفيلسوف العظيم أرسطو الذي ينسب له الفضل في صياغة قواعد التفكير السليم، يرى أن المنطق هو الطريق للوصول للبرهان العقلي لمعرفة الحقيقة وتجنب الوقوع في تفسيرات خاطئة.
في لبنان اليوم، ثمة منطق غائب يقابله تعصب يفرض نفسه: حكومة تحاول حصر السلاح لدى الدولة، وجماعة آيديولوجية مسلحة تصاغ فيها القرارات الكبرى من الخارج، مصرة على أن تكون دولة داخل دولة، حتى لو أدخلت البلاد في حرب أهلية جديدة. وللوصول إلى استنتاجات سليمة وفهم المعضلة بوضوح، علينا هنا مقاربة هذه القضية من جانبها المنطقي بعيدًا عن السرد العاطفي أو الطائفي.
في الثامن من أكتوبر 2023، أدخل حزب الله لبنان في حرب لا يمكن لدولة تعاني اقتصاديًا ومن مشاكل لا حصر لها، أن تتحملها، تلك المغامرة غير المحسوبة بدقة، التي كانت تهدف لدعم قطاع غزة، أسفرت عن توجيه ضربات موجعة للجماعة اللبنانية بخسارتها أكثر من 5 آلاف شخص جُلهم قياديون، وجرح ما يزيد عن 13 ألف شخص، فضلًا عن تدمير جزء كبير من ترسانة أسلحتها، وخراب في القرى والبلدات الجنوبية دون القدرة الفعلية على إعادة إعمارها. والأهم من ذلك، هو بقاء القوات الإسرائيلية متمركزة في 5 نقاط استراتيجية جنوبي البلاد لم تنسحب منها حتى اللحظة.

الدولة تسعى لحصر السلاح بيد الجيش النظامي وإنهاء هذه القضية وسط ضغوطات أميركية صريحة، بيد أن حزب الله يصر أولًا على انسحاب القوات الإسرائيلية من النقاط الخمس حتى يبدأ التفكير في دخول مفاوضات قد لا تفضي إلى نتيجة ملموسة وسط إصراره على استمرار نهج المقاومة.
ومنذ الهدنة التي أوقفت إطلاق النار بين الحزب وإسرائيل قبل سنة، تقوم الأخيرة بهجمات شبه يومية تسفر عن مقتل قيادات في الجماعة اللبنانية وضرب أي مخزن أسلحة يتكشف لها دون احترام للاتفاق.
ومن هنا، فإن المنطق البسيط لحل هذه القضية يأتي من زاويتين لا ثالث لهما؛ الأولى أن يستخدم حزب الله سلاحه لتحرير أراضيه من الوجود الإسرائيلي حتى يتم التصفيق له، أو أن يسلم سلاحه للدولة، وهي بدورها تملك شرعية السلم والحرب ولها حرية معالجة هذا الملف بالطريقة التي تراها مناسبة.
لكن استمرار إسرائيل في ضرباتها شبه اليومية التي أودت بحياة أكثر من 330 عنصرًا من الحزب، واحتلالها لأراضٍ توغلت بها مؤخرًا داخل إحدى البلدات الحدودية دون رد من حزب الله سوى بيانات الإدانة والتنديد، لا يمكن تفسيره إلا أن الجماعة باتت منشغلة فعليًا بمحاولة ترميم صفوفها وتعويض خسائرها الكبرى، تمهيدًا لجولة جديدة من صراع قد يخدم مصالح إيران أكثر مما يخدم لبنان نفسه.

كاتب بحريني 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .