قطع الكابلات في 2024 أدت إلى تعطيل 70 % من حركة البيانات
هجمات الحوثيين خفضت حركة السفن 60%
واصل منتدى حوار المنامة 2025 في يومه الثالث جلساته رفيعة المستوى، حيث خُصِّصت الجلسة السادسة لمناقشة الأمن البحري كمسؤولية إقليمية وعالمية، بمشاركة وزراء وخبراء وقادة عسكريين من أوروبا وآسيا، تناولوا خلالها تصاعد التهديدات في الممرات المائية الحيوية وضرورة تعزيز التعاون الدولي لضمان حرية الملاحة وحماية البنية التحتية البحرية الحيوية.
وأدار الجلسة الدكتور باستيان غيغيريش، المدير العام والرئيس التنفيذي للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية IISS، بمشاركة كل من الدكتور الدكتور كونستانتينوس كومبوس وزير الخارجية في جمهورية قبرص، وزكي محمد وزير الدولة الأول في وزارة الدفاع بجمهورية سنغافورة، والأدميرال السير كيث بلونت نائب القائد الأعلى لقوات الحلف الأطلسي في أوروبا "ناتو".

قبرص: الهجمات الحوثية تحولت إلى تهديد عالمي للملاحة
استهل وزير الخارجية القبرصي كونستانتينوس كومبوس حديثه بالتأكيد على أن الأمن البحري لم يعد مسألة إقليمية فحسب، بل أصبح قضية عالمية مترابطة تتطلب تنسيقًا وسياسات موحدة، مشيرًا إلى أن بلاده تحتل المرتبة الحادية عشرة عالميًا في إدارة الأساطيل التجارية، وتُعد مركزًا بحريًا رئيسيًا في أوروبا.
وأشار كومبوس إلى أن الهجمات الحوثية في البحر الأحمر تمثل تحولًا خطيرًا، بعدما أصبحت جزءًا من زمحور الوكلاء الذين يهددون الملاحة الدولية عبر هجمات منخفضة الكلفة وعالية التأثير، تؤدي إلى اضطراب الأسواق العالمية رغم محدودية نجاحها الميداني.
وأوضح أن تلك الاعتداءات أدت إلى انخفاض حركة السفن بنسبة تتجاوز 60 % في البحر الأحمر، وارتفاع تكاليف التأمين البحري، مؤكدًا أن هذا الواقع يستدعي تعاونًا أوروبيًا ودوليًا موسعًا لتأمين سلاسل الإمداد العالمية ومواجهة الهجمات السيبرانية ضد الكابلات البحرية والبنية التحتية تحت البحر.

سنغافورة: مياهنا تربطنا ومصيرنا واحد
من جانبه، شدد زكي محمد وزير الدولة الأول في وزارة الدفاع بجمهورية سنغافورة على أن الأمن البحري في الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا مترابط بشكل مباشر، قائلاً: هذه الممرات ليست مجرد طرق مائية، بل شرايين حياة عالمية، وأي اضطراب فيها ينعكس على الجميع.
وأوضح أن التحديات المشتركة تشمل القرصنة، الهجمات بالطائرات المسيّرة، والتهديدات السيبرانية، مشيرًا إلى أن حادثة قطع أربعة كابلات بحرية في البحر الأحمر عام 2024 أدت إلى تعطيل أكثر من 70% من حركة البيانات بين آسيا وأوروبا.
وأشار إلى أن التعاون الإقليمي في مضيق ملقا بين سنغافورة وماليزيا وإندونيسيا وتايلند يمثل نموذجًا ناجحًا يمكن تعميمه عالميًا، داعيًا إلى تبادل المعلومات البحرية وتنفيذ تدريبات مشتركة لبناء الثقة وتعزيز الاستجابة الجماعية.
وأضاف: الأمن البحري لا يعرف حدودًا، والبحار تربطنا جميعًا، وإذا تعاملنا معها كأمانة مشتركة سنورّث أجيالنا القادمة محيطات آمنة ومزدهرة.

الناتو: المحيطات شريان التجارة ومرآة التهديدات العالمية
أما الأدميرال السير كيث بلونت نائب القائد الأعلى لحلف الناتو، فقدم قراءة شاملة لتطور التهديدات البحرية، مؤكدًا أن المحيطات هي العمود الفقري للعولمة، إذ تمر عبرها أكثر من 90 % من التجارة العالمية وقرابة 100 % من تدفقات البيانات الرقمية.
وقال بلونت إن الأمن البحري يواجه اليوم قائمة معقدة من المخاطر تشمل القرصنة، تهريب البشر، الأسلحة والمخدرات، الإرهاب، الصيد غير المشروع، والتخريب تحت البحر، مشيرًا إلى أن التحدي الأكبر يتمثل في ضعف الأطر القانونية الدولية التي تقيّد عمليات التفتيش أو الاعتراض في أعالي البحار.
وأوضح أن الناتو يسعى لتعزيز التعاون مع الدول الإقليمية عبر مبادرات مثل المبادرة الأمنية في إسطنبول ومجموعات العمليات البحرية المشتركة في البحر الأحمر، مؤكدًا أن تبادل المعلومات الاستخباراتية بين الدول هو العامل الحاسم في الردع والاستجابة السريعة، داعيًا إلى مخاطرة محسوبة في مشاركة المعلومات من أجل تحقيق أمن جماعي فعّال.
وخلصت الجلسة إلى إجماع واضح على أن الأمن البحري يمثل اختبارًا حقيقيًا للنظام الدولي وقدرته على العمل المشترك في مواجهة التهديدات العابرة للحدود.
ودعا المتحدثون إلى تطوير قدرات المراقبة البحرية المشتركة، وتكثيف الاستثمار في التقنيات الذكية لرصد السفن والشبكات السيبرانية تحت البحر، إضافة إلى إشراك القطاع الخاص وشركات الملاحة العالمية في صياغة أطر الحماية الجديدة.
واتفق المشاركون على أن الوعي المشترك، وتبادل المعلومات، والتعاون الإقليمي المستدام هي المفاتيح الثلاثة للحفاظ على أمن الممرات المائية التي تربط الشرق بالغرب، مؤكدين أن البحار يجب أن تظل جسرًا للتعاون لا ساحة للمواجهة.
