قالت: هل يمكنك أن تطلب من التشاؤم أن يتركك لبعض الوقت، فأنا أبغض عقلي التحدث مع من ارتضى التشاؤم له قرينًا.
قال: مشكلتك يا سيدتي أنك لا تفقهين معنى التشاؤم إلا وأنت تتحدثين مع من يدعي أنه خارج دائرته .. أقصد دائرة التشاؤم.
قالت: لا يهمني هذا كثيرًا. دعني الآن أنتهز فرصة خروجك من هذه الدائرة وهو خروج مؤقت کما أظن لأسألك عن موضوع يثير فضولي ويستفز عقلي .. أقول عقلي أرجو أن تعي هذا.
قال: أريده سؤالًا وليس إلباسي صفة ربما لا أستحقها أو أنفر منها.
قالت: لم هذا التشاؤم في حياتك؟ فأنت كما يبدو ترى كل ما حولك يلبس رداءً أسود، يجب أن تدرك، ربما هي عبارة يصعب عليك فهمها. لنقل يجب أن تعلم بأن الحياة جميلة وممتعة والذكي، أقول الذكي من يستمتع بكل لحظاتها. أرجو أن تفهم هذا وتعيه!.
قال: كلامك جميل. أستذكر مقولة لأحد الكتاب المتفائلين الذي يشبّه تناول قدر أكبر من اللازم من الحلويات تحت مسمى الاستمتاع بالحياة فقط ليجلب لنفسه الإصابة بمرض السكري. هل هذا ما تدعين إليه. أنا أستمتع بالحياة بالقدر الذى يستطيع عقلي أن يزنه وربما يستوعبه .. أنا ..
قالت: كلام معقول!. أعتقد بأنك بدأت تستوعب عظائم الأمور، ولكن هل بإمكانك أن تخفض أو تلغي من قاموس حياتك التشاؤم؟
قال: التشاؤم والتفاؤل صفتان مهمتان، فصاحب التفاؤل اخترع الطائرة وصاحب التشاؤم اخترع مظلة الإنقاذ.. أليس التشاؤم مطلوبا أحيانا فلولاه لم يتم ..
قالت: لا أستطيع إلا أن أتفق معك في هذا. الآن أنصحك أن تدخل دائرتك. الحديث ممتع معك وأنت خارج هذه الدائرة .. أقصد دائرة الغباء .. آسفة أقصد دائرة التشاؤم.