في شرم الشيخ، عند ملتقى البحر والصحراء، التقى قادة أكثر من عشرين دولة من أربع جهات الأرض، وما جمعهم في الجوهر هو الدفع نحو تحقيق السلام في المنطقة.
وجاءت مشاركة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، لترسخ موقف البحرين في صناعة السلام وتأييده، وتؤكد ثبات هذا الموقف في دعم كل مبادرة تنهي الحرب وتعيد للإنسان في غزة حقه في الحياة والأمل.
وحملت مشاركة الملك المعظم رؤية قائد حكيم بأن السلام والحوار أقصر الطرق إلى الأمن والازدهار للمنطقة وشعوبها.
اتفاق غزة وثيقة سياسية ولحظة إنسانية جعلت المنطقة تتنفس من جديد. وهو يوم للسلام في الشرق الأوسط والعالم؛ لأن الحرب مهما طالت لا تبنى عليها المدن، ولا تزرع معها الحقول. السلام وحده يمنح الشعوب حق النمو، ويعيد للمنطقة توازنها الأخلاقي والاقتصادي.
وثمّة تقدير متبادل لدى الجميع لجهود بدأت من القاهرة ووصلت إلى واشنطن، لتؤكد أن الدبلوماسية حين تتقدم، فإنها تحقق الكثير في سبيل تحقيق الأمن والاستقرار بالمنطقة.
وفي التاريخ، حين وُقّعت معاهدة كامب ديفيد بالعام 1978، كان البعض يشك في جدواها، لكنّها أثبتت أنّ الحوار أطول عمرًا من المدفع. واليوم، يكتب العالم فصلًا آخر من تلك القصة، وبعد 47 عاما نرى أن هذا القرار الشجاع صنع استقرار أمة، ويتكرر الدرس في شرم الشيخ، حيث امتلك القادة شجاعة المبادرة.
قمة شرم الشيخ للسلام أعادت التذكير بأن القوة الحقيقية ليست في البندقية، بل في اليد التي تمتد لتصافح. والبحرين، كما كانت دائمًا، في مقدمة الساعين إلى هذا المعنى النبيل، وهو أن يعيش الإنسان آمنًا فوق أرضه، وأن يكون السلام هو اللغة الدائمة للمنطقة.