حين خرج العالم من رماد الحرب العالمية الثانية، كانت باريس تبحث عن معنى جديد للسلام، فأنشئت منظمة اليونسكو بالعام 1945 لتقول إن المعركة الحقيقية ليست في الجبهات، بل في العقول. وبعد ستة عقود من ذلك، التقطت مملكة البحرين الفكرة ذاتها، لتصنع منها مبادرة تحمل توقيعها الخاص، وهي جائزة اليونسكو – الملك حمد بن عيسى آل خليفة لاستخدام تكنولوجيات المعلومات والاتصال في التعليم.
قبل عشرين عامًا، كانت الجائزة بذرة صغيرة في تربة عربية خصبة بالإيمان بالعلم. واليوم، وهي تحتفل بعقدين من الاستمرار، تبدو الفكرة أكثر نضجًا واتساعًا. الجائزة تمثل اليوم مشروعًا فكريًا دائمًا يربط التعليم بالتكنولوجيا، ويجعل المعرفة جسرًا للإنسانية، وهو ما عبر عنه ملك البلاد المعظم بقوله إن “هذه الجائزة المتميزة وما حققته على مدى عشرين عامًا منذ انطلاقتها من نجاحات مهمة، هي إحدى ثمار التعاون الوثيق والمثمر مع منظمة اليونسكو، والسمعة الدولية الواسعة التي اكتسبتها لدورها العالمي في دعم المشاريع المبتكرة والمبادرات الرائدة التي تخدم التعليم”.
وفي الحفل الذي استضافته المنامة للمرة الأولى، بدا أن البحرين تحتفي بذكرى وتجدد عهدها مع الفكرة، وأن التعليم الرقمي يجب أن يكون أخلاقيًا، وأن التكنولوجيا حين تخدم الإنسان تصبح شريكًا في التنمية المستدامة.
إن الرعاية الملكية المستمرة لهذه الجائزة جعلتها مشروعًا دوليًا يكرّم العقل ويؤمن بالعلم.
وبعد عشرين عامًا، تحوّلت المبادرة إلى رسالة، والرسالة إلى إرث، والإرث إلى وعدٍ جديد بأن تظلّ البحرين منارةً تضيء طريق التعليم في العالم.