البحرين والمنطقة تتجهان لتقليص الاعتماد على النفط في الكهرباء
في الوقت الذي يشهد فيه العالم تحوّلات متسارعة في مزيج الطاقة العالمي، تتجه دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من بينها مملكة البحرين نحو إعادة هيكلة سياساتها الطاقوية، في محاولة لتقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي لتوليد الكهرباء. ورغم أن دول المنطقة تمتلك بعضًا من أكبر احتياطيات النفط في العالم، إلا أن المنظور الاقتصادي والاستراتيجي الجديد يدفعها نحو استخدام أكثر كفاءة لمواردها الطبيعية، مع التركيز على الغاز الطبيعي ومصادر الطاقة المتجددة.
تشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن كمية النفط المستخدمة في توليد الكهرباء في المنطقة ستتراجع بشكل كبير بحلول عام 2035، مما يتيح فرصة للدول المنتجة — وعلى رأسها السعودية والعراق — لإعادة توجيه كميات كبيرة من النفط نحو التصدير أو الاستخدامات الصناعية ذات القيمة المضافة.
انخفاض تدريجي لحصة النفط في توليد الكهرباء
ورغم توقّع زيادة الطلب على الكهرباء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنسبة 50% حتى عام 2035، فإن حصة النفط في مزيج الطاقة ستتراجع من نحو 20% إلى 5% فقط. ويأتي هذا التحوّل نتيجة تصاعد اعتماد الدول على الغاز الطبيعي والطاقة المتجددة، خاصة في ظل التحديات المناخية وارتفاع درجات الحرارة وندرة المياه، ما يفرض ضغوطًا إضافية على البنى التحتية الكهربائية.
صادرات نفطية أعلى وعائدات مالية متزايدة
أوضح المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، أن هذا التحول سيُمكّن السعودية من تحرير نحو 500 ألف برميل يوميًا، والعراق نحو 220 ألف برميل يوميًا، مما يعزز صادراتهما النفطية ويزيد من قدرتهما على تحقيق عائدات نقدية مهمة. واعتبر بيرول أن "التوقف عن استخدام النفط في محطات الكهرباء سيساهم في زيادة المعروض النفطي عالميًا، ويمنح الدول قدرة على الاستفادة من مواردها بشكل أكثر ربحية".
خطة التحوّل للطاقة المتجددة بالبحرين
وضعت الهيئة المعنية بالكهرباء والماء (EWA) خطة وطنية للطاقة المتجددة تهدف إلى أن تشكّل الطاقة النظيفة حوالي 20% من مزيج الطاقة الكهربائي بحلول عام 2035.
مشاريع الطاقة الشمسية الكبيرة
مشروع محطة شمسية في “السنوب أول محطة شمسية كبيرة لتوليد الكهرباء” مع القطاع الخاص بقدرة إنتاج تصل إلى 150 ميجاوات في منطقة البلّاج الجزيرة/الجنوب، يُتوقع تشغيلها في الربع الثالث من 2027.
مشروع مزرعة شمسية مستقلة (IPP Solar Farm) في بلّاج الجزيرة، أيضاً ضمن خطط تعزيز توليد الكهرباء من الشمس.
محطة الدور للطاقة الشمسية الكهروضوئية في المحافظة الجنوبية، قدرة متوقعة من 90‑100 ميجاوات.
مناقصة لمحطة شمسية بقدرة حوالي 100 ميجاوات في منطقة الدور.
مشروع محطة بقدرة 44 ميجاوات في حرم جامعة البحرين، تُستخدم أسقف ومواقف سيارات لتوليد الطاقة.
مشروع “KAFA’A” وهو برنامج وطني لزيادة كفاءة استهلاك الطاقة في المنشآت الحكومية والخاصة، خصوصاً في القطاعات التي تستخدم طاقة كثيرة. الهدف هو حفظ كهرباء كبير وتقليل الانبعاثات.
تغيير إضاءة العموم إلى LED، تحسين العزل الحراري للمباني، تركيب تقنيات لتحسين كفاءة الطاقة في الإنشاءات الجديدة.
تنويع المصادر وخفض الاعتماد على الوقود الأحفوري بالبحرين
تقليل توليد الكهرباء باستخدام النفط/الديزل، والاعتماد أكثر على الغاز الطبيعي، ثم الانتقال للطاقة الشمسية كمصدر متجدد. بالرغم من أن معظم التوليد لا يزال يعتمد على الوقود الأحفوري، ولكن هناك انتقال تدريجي.
بعض المشاريع تُستخدم نماذج الشراكة مع القطاع الخاص لتسريع التنفيذ وتقاسم التكاليف والمخاطر.
مشاريع صغيرة ومتوسطة وموزعة
تركيب ألواح شمسية على أسطح مبانٍ حكومية، مدارس، أبنية عامة، مواقف سيارات لتوليد طاقة موزعة.
مشروعات مثل محطات الطاقة الشمسية في مولات، في القطاع الخاص.
تحديات وفرص في سياق الطلب المتسارع
الطلب على الكهرباء في الشرق الأوسط تضاعف ثلاث مرات بين عامي 2000 و2024، بزيادة تجاوزت 1000 تيراواط/ساعة، وهو ما يجعل المنطقة ثالث أكبر مساهم في نمو الطلب العالمي على الكهرباء بعد الصين والهند. هذا النمو مدفوع بعوامل متعددة مثل التوسّع العمراني، تحلية المياه، التبريد، كهربة النقل، وزيادة الاستخدام الرقمي.
من اللافت أن أربع دول فقط — السعودية، إيران، مصر، والإمارات — شكلت ما نسبته 70% من الزيادة في استهلاك الكهرباء، وهو ما يسلّط الضوء على أهمية التخطيط طويل الأمد للطاقة في هذه البلدان.
في ظل التحولات الجيوسياسية والاقتصادية والمناخية، لم يعد من المنطقي الاستمرار في حرق النفط الخام لتوليد الكهرباء، في وقت يمكن تصديره أو استغلاله في صناعات ذات عائد أعلى. المنطقة اليوم تقف على أعتاب مرحلة جديدة من مزيج الطاقة، حيث الاستدامة الاقتصادية والكفاءة الطاقوية لم تعودا خيارًا، بل ضرورة حتمية لمواكبة المستقبل.
