العدد 6182
الأربعاء 17 سبتمبر 2025
مدارس غزة
الأربعاء 17 سبتمبر 2025

بدأ العام الدراسي الجديد، وعاد الطلاب لمقاعد الدرس، متأففين ضجرين، لم ينالوا كفايتهم من النوم، ولا اكتفوا من الإجازة التي ناهزت الشهور الثلاثة. عادوا متململين يحثون خطاهم ولا تنحث، ويزجرهم أهلوهم ولا ينزجرون. لا يطيقون المدرسة، ويتمنون لو أنها تحترق أو تسوى بالأرض، ويوبخون من يبعث لهم رسالة أو فكاهة عن اقتراب الفصل الدراسي الجديد. يعيشون في أمن وأمان محاطين بذويهم، لا فاقدين ولا مفقودين، مدارسهم قد فتحت أبوابها للدراسة، مجهزة بكل وسائل العلم والمعرفة، وأمسك المعلمون فيها القلم وجهزوا أنفسهم لتعليم طلابهم وتربيتهم على الوجه الأكمل دون نقص أو كلل. في الجهة الأخرى من الكرة الأرضية، وفي غزة على وجه الخصوص، أطفال يبحثون في ركام منازلهم عن كتبهم وحقائبهم، وعيونهم تنهمر بالدموع فرحا، لأنهم وجدوا بعض كتبهم، وحزنا لأنهم فقدوا منازلهم ومدارسهم.
الذين شردتهم الحرب وحولت بيوتهم إلى أنقاض؛ فهاموا على وجوههم في الطرقات بحثا عن ملجأ يلتجئون إليه، ويأمنون فيه من القصف الذي لا يهدأ، ولا يُعلم متى وأين ومن سيضرب، لم يتخذوا من الحرب ذريعة لوقف الدراسة، ولا من الموت المنتظر في كل لحظة سببا للغياب عن المدرسة. يبكون حزنا على مدارسهم التي يقصفها المحتل استهدافا للملتجئين فيها.. يبكون شوقا للفصل والكتاب والمعلم، في حين يتغيب بعض طلابنا عن المدرسة، وتهون عليهم مقاعد الدراسة، بوجود الذرائع، وكلها واهية، وبدون ذرائع استخفافا بالعلم وبطرا بالنعمة التي حرم منها أطفال غزة الصامدة؛ فبالرغم من أن مدارسهم قائمة، ودروسهم مستمرة، ومعلميهم يصدحون في الفصول، إلا أنها كالمعطلة في غياب الشغف لدى طلابنا للدراسة والعلم. في حين تقف المدارس شامخة في غزة أمام القصف والقتل والحصار، وإن هوت جدرانها وسقوفها. 
إن الاستماتة في طلب العلم في الملاجئ رغم الخوف وتوقع الموت، خير مثال يقتدي به أبناؤنا. المدارس في غزة ليست أبنية، فلا جدران تستوعب كل هذه الدروس التي نتعلمها في غزة العزة، بل إن غزة جلها بمدارسها ومرابطيها كبارا وصغارا مدرسة ننهل منها شتى الدروس وآلاف العبر.

كاتبة بحرينية

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .