أصبحت الألعاب الإلكترونية جزءًا أساسيًّا من حياة الأطفال والمراهقين، إذ تجذبهم الرسوم المتحركة الملونة، والشخصيات الخيالية، والقصص التفاعلية، وباتت تشكل مساحة ممتعة للعب والتعلم. لكن خلف هذه المتعة، توجد مخاطر قد تغيب عن أعين الأهل، فالأطفال في سن مبكرة لا يمتلكون أحيانًا القدرة على التمييز بين الواقع والخيال، وقد يندمجون في الألعاب بطريقة تؤثر على حياتهم اليومية، خصوصًا أن قضاء ساعات طويلة أمام الشاشات يؤدي إلى العزلة، والقلق، وقلة النوم.
كما أننا شهدنا قضايا تعرضهم إلى العديد من المخاطر بسبب طبيعة المحتوى والسلوكيات الغريبة بما يهدد القيم الأسرية، والأمر لا يقتصر على الألعاب الفردية فقط، بل يشمل الألعاب الجماعية عبر الإنترنت التي تسمح للأطفال بالتواصل مع الغرباء. هذا التفاعل قد يبدو بريئًا، لكنه قد يحمل مخاطر حقيقية تتعلق بالأمان النفسي والجسدي للطفل.
لذلك، تقع على الأهل مسؤولية كبيرة تتمثل في فهم طبيعة الألعاب، ومراقبة المحتوى، وتحديد الوقت المناسب للعب. ليس الهدف الحرمان، بل التوازن، فالألعاب يمكن أن تكون وسيلة لتعلم مهارات جديدة، وتعزيز التفكير الإبداعي، وبناء التعاون، إذا ما تم توجيهها بشكل صحيح.
كما يجب على المجتمع توفير أدوات دعم للأهل تتمثل في ورش توعوية، وبرامج رقابة، وتطبيقات مخصصة لضبط أوقات اللعب. وتتحمل شركات الألعاب نفسها مسؤولية أخلاقية لضمان بيئة آمنة للأطفال، مع خيارات للرقابة الأبوية والمحتوى المناسب لكل عمر.
نعلم بأن الألعاب الإلكترونية جزء من عصرنا الرقمي، ومع الوعي والإشراف، يمكن أن تتحول من مصدر خطر محتمل إلى مساحة آمنة لتطوير مهارات الأطفال، مع حماية قيم الأسرة وأمن الطفل النفسي والجسدي. نعم وببساطة تامة، ومن خلال استراتيجية الانسجام والألفة بين الآباء والأبناء سنصل حتمًا إلى التوازن المطلوب، لذا عزيزي ولي الأمر “كن شريكًا في رحلة طفلك الرقمية.. تعرف على محتوى الألعاب.. وضع الحدود بذكاء قبل أن تتحول المتعة إلى خطر”.
* كاتبة وأكاديمية بحرينية