العدد 6167
الثلاثاء 02 سبتمبر 2025
الصيد المستدام
الثلاثاء 02 سبتمبر 2025

في إطار التوجيهات الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، وبدعم الحكومة الموقرة برئاسة صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، يواصل المجلس الأعلى للبيئة خطواته النوعية في حماية الموارد الطبيعية، وكان آخرها قرار تنظيم ترخيص الصياد البحريني لممارسة الصيد التجاري. يعتبر هذا القرار خطة وطنية تعكس رؤية استراتيجية لصون الثروة البحرية وضمان استدامتها، بما يعزز الأمن الغذائي ويحقق التوازن بين الإنسان والبيئة.
ولطالما ارتبطت البحرين بالبحر، فالصيد لم يكن مجرد مهنة، بل كان جزءًا من الهوية الوطنية وإرثًا حضاريًّا تناقلته الأجيال. واليوم، ومع ازدياد الضغوط على البيئة البحرية، جاءت هذه التوجيهات الملكية لتؤكد أن التنمية لا تعني الاستنزاف، بل الاستدامة. 
إن تنظيم التراخيص يشكل حماية للصياد البحريني، إذ يضمن بقاء المخزون السمكي متجددًا، ويحمي السوق المحلي من تقلبات الاستيراد، ويعزز من مساهمة البحرين في تحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي. كما أن هذا القرار يعكس حرص القيادة على دعم الشباب البحريني وتشجيعهم على ممارسة مهنة الصيد وفق أسس حديثة، وهو ما يفتح المجال أمام جيل جديد قادر على إدخال تقنيات مبتكرة ترفع كفاءة المهنة وتجعلها أكثر استدامة وربحية.
وهكذا نرى أن الدعم الحكومي لم يتوقف عند سنّ التشريعات، بل امتد إلى توفير بيئة تنظيمية داعمة، تعزز الشراكة بين الصيادين والجهات الرسمية، سواء عبر التدريب أو الإرشاد أو التمويل. ويبقى التحدي في حسن تنفيذ القرار بما يوازن بين حماية الموارد البحرية وبين التيسير على الصيادين ودعمهم بالمحفزات. فالتنظيم الناجح هو الذي يضع مصلحة الصياد والبحر في قلب معادلة واحدة، وأن دعم القيادة لهذا التوجه الاستراتيجي يعكس حكمة ورؤية بعيدة المدى. وهكذا يثبت القرار أن البحرين قادرة على الجمع بين حماية بيئتها البحرية، وصون حقوق صياديها، وتمكين شبابها، تحت مظلة قيادة تضع الاستدامة ركيزة أساس للتنمية.

 

* كاتبة وأكاديمية بحرينية

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .