في زمنٍ يتسابق فيه الأطفال إلى الفضاءات الرقمية، تبرز لعبة روبلوكس كواحدة من أكثر المنصات شعبية.. ملايين المشاركين ينشئون عوالم افتراضية، يتواصلون، ويبتكرون، لكن.. خلف هذا البريق، ظهرت مؤشرات خطيرة دفعت دولًا خليجية إلى اتخاذ قرار جريء: حظر اللعبة. القرار أثار جدلا واسعا.. فريق يرى أن الحظر حرمان للجيل الجديد من مساحة إبداعية، وآخر يؤكد أن الخطوة ضرورية لحماية الصغار من محتوى قد يُسيء لقيم المجتمع ويعرّضهم لمخاطر خفية.. وبين هذين الرأيين، يبرز سؤال جوهري: من المسؤول عن رسم حدود الأمان في الفضاء الرقمي؟
التقارير التي ترددت حول وجود محتويات غير لائقة وسلوكيات خطرة داخل اللعبة، تجعل القلق مشروعًا. فالأمر لا يتعلق فقط بلعبة، بل ببيئة افتراضية مفتوحة قد يستغلها البعض لأغراض لا أخلاقية. وهنا يصبح التدخل أمرًا مهمًا.
لكن.. هل الحظر وحده هو الحل؟ فالأطفال سيبحثون دائمًا عن بدائل، وربما تكون البدائل أكثر خطورة إن لم تُرافقها رقابة وتوعية. لذلك، فإن الخطوة يجب أن تكون في تعزيز الوعي الأسري، وتمكين الأهل من أدوات الرقابة الفعّالة، إلى جانب تطوير بدائل عربية آمنة وممتعة، كما أن على شركات الألعاب العالمية مسؤولية أخلاقية واضحة، لا يكفي أن تقدم تجارب جذابة، بل عليها أن تضمن بيئة آمنة، تحترم خصوصية الأطفال وثقافات المجتمعات المختلفة، خصوصًا أن الضغط الشعبي والتشريعي في الخليج ربما يكون جرس إنذار يدفع الشركات لمراجعة سياساتها، لأن المجتمعات لا ترفض التكنولوجيا، بل ترفض التهديدات التي تلبس ثوب الترفيه، فالحظر ليس حربًا على الإبداع، بل صرخة تقول: “سلامة أطفالنا أولًا”.. وإذا كان اللعب حقًا طبيعيًا للصغار، فإن الحماية واجب طبيعي على الكبار.
أيها الآباء والأمهات، مسؤوليتكم اليوم أكبر من أي وقت مضى، لأن أطفالكم يحتاجونكم لا كحُماة فحسب، بل كرفاق لهم في رحلتهم الرقمية. اجلسوا معهم، استمعوا إليهم، وشاركوهم اختياراتهم بدلًا من تركهم وحدهم في فضاء بلا حدود.
* كاتبة وأكاديمية بحرينية