+A
A-

سباق 1971 أشعل شرارة ميلاد اتحاد السباحة

“دفاتر الأندية القديمة” صفحة توثيقية تستعيد ذاكرة الأندية البحرينية القديمة، عبر عرض صور ومستندات نادرة وقصاصات تاريخية تكشف عن قصص وأحداث منسية. نافذة تعيد إحياء لحظات مضت وتروي حكايات جميلة.

  • أندية “العربي” و “الحالة” و “الشرطة” و “سترة” و “الجزيرة” وضعت اللبنات الأولى لإنشاء الاتحاد

في مساءٍ من أمسيات سبتمبر عام 1971، كان النادي العربي على موعد مع حدثٍ سيبقى علامة فارقة في مسيرة الرياضة البحرينية. فداخل أروقته اجتمعت إدارة النادي لمناقشة سباق السباحة المنتظر، الذي تقرر إقامته تحت رعاية المغفور له الشيخ عيسى بن أحمد آل خليفة، الرجل الذي آمن بأهمية الألعاب الفردية ودعمها مادياً ومعنوياً.

لم يكن ذلك الاجتماع عاديًا، فقد حمل معه بذور تأسيس اتحاد السباحة البحريني، حيث اجتمعت خمسة أندية هي: العربي، الحالة، الشرطة، سترة، والجزيرة، لتضع اللبنات الأولى لصرحٍ رياضي ما زال أثره ممتداً حتى اليوم.

السباق لم يكن الأول من نوعه، فقد سبقه سباق عام 1967 وآخر في 1968، ليأتي سباق 1971 ليؤكد أن رياضة السباحة في البحرين وجدت طريقها نحو التنظيم والانتشار. شاركت في المنافسة أندية العربي والحالة وسترة وشرطة البحرين، وكانت المنافسة قوية، قبل أن يفرض سبّاح نادي الحالة إبراهيم محمد زويد نفسه بطلاً بحصوله على المركز الأول، تاركًا الوصافة لزميله خميس ثاني جاسم، فيما جاء ثالثاً أحمد علي الورداني من سترة، ورابعاً عبدالله حسن من الحالة.

رسالة رسمية من جواد العريض تفيد باعتذاره عن عدم حضور السباق وتكليف محمد المطوع بتمثيله

وفي مشهدٍ يفيض بالروح الرياضية، تفضل الشيخ عيسى بن أحمد آل خليفة بتوزيع الجوائز على المتسابقين، بحضور شخصيات بارزة من بينهم المرحوم جاسم إبراهيم بوشعر رئيس النادي العربي، والأستاذ الكبير محمد عبد الملك، والأستاذ فيصل سوار الذي سيصبح لاحقًا أحد أبرز الأمناء العامين لاتحاد السباحة.

كما حمل السباق بُعدًا اجتماعيًا، فقد وُجهت الدعوات إلى شخصيات ووزراء، من بينهم جواد سالم العريض وزير العمل والشؤون الاجتماعية آنذاك، الذي اعتذر عن الحضور برسالة رسمية بتاريخ 21 سبتمبر 1971، وكلف مسؤول الأنشطة الشبابية والوطنية في الوزارة محمد إبراهيم المطوع بتمثيله.

رسالة من النادي العربي إلى الشيخ عيسى بن أحمد تثمن دعمه لسباق السباحة وتتويجه الفائزين

ذلك السباق لم يكن مجرد منافسة رياضية عابرة، بل كان حجر الأساس لبناء اتحادٍ وطني جمع الأندية تحت مظلة واحدة، ورسّخ مكانة نادي العربي كأحد أبرز الحواضن الرياضية والاجتماعية في البحرين.

وهكذا، من بين مياه البحر وهدير الجماهير، وُلد اتحاد السباحة البحريني، ليواصل رحلة العطاء جيلاً بعد جيل.