مشاريع تنموية عديدة في دائرة العود... جولة “البلاد”:
بالصور والفيديو: مرفأ ريا أكبر حوض سمكي... والأهالي يديرون حديقة الحساوي
شهدت الدائرة السادسة بمحافظة المحرق في الفترة الماضية سلسلة من المشروعات التنموية والخدمية، التي عكست تكامل الجهود بين المجلس البلدي والجهات الحكومية المختصة، إضافة إلى مساهمة القطاع الخاص في بعض المشروعات التي جاءت في إطار شراكة مجتمعية فاعلة.
وقد رصدت “البلاد” في جولة ميدانية مع عضو المجلس البلدي ممثل الدائرة السادسة فاضل العود أبرز ملامح هذه الإنجازات، إلى جانب التحديات القائمة والملفات التي ما تزال تنتظر المعالجة.
حديقة الحساوي.. نموذج للشراكة المجتمعية
وأكد العود أن مشروع حديقة الحساوي جاء ثمرة تعاون بين المجلس البلدي وإحدى الشركات الخاصة، بعد أن كانت قطعة أرض فضاء.
وأوضح أن الشركة أبدت رغبتها واستعدادها لإنشاء الحديقة في إطار مسؤوليتها الاجتماعية، فكانت البداية لمشروع يُعدّ اليوم واحدًا من النماذج المتميزة في المحرق، على رغم صغر مساحتها مقارنة ببعض الحدائق الأخرى.
وأضاف أن ما يميز الحديقة هو تجاوب الأهالي من سكان المجمع 231، إذ أطلق المجلس مبادرة “أصدقاء الحدائق”، وهي فكرة تقوم على إشراك السكان مباشرة في إدارة الحديقة وصيانتها اليومية، وقد بادر الأهالي بالفعل إلى فتح وإغلاق الحديقة في أوقات محددة، والحفاظ على مرافقها، والتواصل مع البلدية عند حدوث أي خلل؛ ما جعلها بيئة نموذجية للتعاون بين المواطنين والجهات الرسمية.
مواقف عامة تخدم الأهالي ورواد المآتم
وتطرّق العود إلى مشروع مواقف السيارات بالقرب من مآتم الإمام علي في الدير، إذ كانت الأرض في السابق ساحة مهملة، قبل أن يتم رصفها وتنظيمها لتصبح مواقف عامة تخدم المنطقة ككل، وتخفف الضغط عن المرافق الحيوية، خصوصًا في المناسبات الدينية.
وأوضح أن هذه الخطوة لاقت استحسان الأهالي؛ كونها عالجت مشكلة مزمنة تتعلق بازدحام السيارات.
حديقة عين ريا.. الحفاظ على التاريخ وإحياء التراث
في المجمع 234 بمنطقة سماهيج، استعرض العود تفاصيل مشروع حديقة عين ريا، الذي يكتسب أهمية تاريخية كونه مرتبطًا بعين مائية عريقة. وأكد أن الحديقة صُمّمت لتكون نموذجًا متكاملًا في مرافقها وخدماتها، إذ تضم مناطق مخصصة لاستراحة العائلات، ومساحات زراعية، إضافة إلى أدوات رياضية وألعاب للأطفال تمت مراعاة معايير السلامة فيها عبر استخدام أرضيات مطاطية وتظليل مناسب.
وأشار إلى أن العين التاريخية الواقعة داخل الحديقة جرت تغطيتها حفاظًا عليها من التلوث والعوامل البيئية، لافتًا إلى أن المجلس خاطب هيئة الثقافة والآثار لإجراء اختبارات علمية لمعرفة ما إذا كان الماء في العين متحركًا أو راكدًا، بما يحدد ما إذا كانت العين ما تزال حيّة حتى اليوم، كما جرى إنشاء صرح يضم نخلتين ترمزان إلى منطقتي الدير وسماهيج، في دلالة رمزية على الجذور المشتركة لأهالي المنطقتين.
حلول مرورية تنهي ازدحامات مزمنة
وأوضح العود أن معاناة أهالي الدير وسماهيج وقلالي والبسيتين مع ازدحامات منحنى شارع ريا انتهت بعد افتتاح الشارع الدائري الذي سهّل الحركة المرورية ووفّر مسارات بديلة، مؤكدا أن هذه الخطوة أنهت مشكلة ظلّت تؤرق الأهالي عقودا طويلة.
مرفأ ريا.. حوض بلا خدمات
وفيما يخص مرفأ ريا، أبدى العود استياءه من الوضع القائم، واصفًا إياه بأنه “مجرد حوض مائي بلا مقومات”.
وقال إن المرفأ يفتقر إلى الكهرباء والماء والخدمات الأساسية، على الرغم من أنه يُعدّ الأكبر في البحرين ويغطي ما بين 60 و70 % من المخزون السمكي للسوق المحلية.
وبيّن أن المواقف المخصصة للقوارب غير آمنة، وأن الصيادين يواجهون معاناة يومية، بينما لم تصدر عن الجهات المعنية أي خطة واضحة للتطوير.
وكشف عن أن المجلس رفع أكثر من سبع توصيات بضرورة توفير خدمات عاجلة، إلا أن الاستجابة ما تزال غائبة، مضيفًا “لا يمكن أن نطلق عليه مرفأ وهو يفتقر لأبسط مقومات العمل، خصوصًا أنه يُطل مباشرة على مشروعات ديار المحرق التي أصبحت وجهة للزوار من مختلف دول الخليج”.
المجمع 262.. معاناة الوصول
تحدث العود عن مشكلة المجمع 262، حيث يضطر السكان إلى قطع مسافة تتجاوز ثلاثة كيلومترات لدخول المنطقة؛ لغياب المنافذ المباشرة.
وأكد أن المجلس طالب مرارًا بفتح منفذ جديد يخفف هذه المعاناة، إلا أن الملف ما يزال دون مستجدات.
إسكان سماهيج.. غياب قاعة متعددة الاستخدامات
ولفت العود إلى أن منطقة إسكان سماهيج (236) تفتقر إلى قاعة متعددة الاستخدامات، مبينًا أن جميع المناسبات تُقام حاليًا إما خارج المنطقة أو داخل المآتم، التي لا تستوعب الأعداد الكبيرة.
وقال إن المجلس رفع توصيات عدة لتخصيص أرض مناسبة، إلا أن المشروع لم يُنفذ حتى الآن، على رغم الحاجة الماسة إليه.
مقبرة سماهيج.. ترميم تاريخي
وأوضح العود أن مقبرة سماهيج تُعد من أقدم المقابر في البحرين وتحتوي على آثار تعود إلى الحقبة المسيحية.
وأكد أنه جرى التنسيق مع إدارة الأوقاف الجعفرية لإعادة تأهيلها، إذ تمت الموافقة على ترميم السور وصباغته، وتغيير البوابات، وتركيب مظلات داخلية لتحسين الخدمات المقدمة لذوي المتوفين.
تحسين الممرات الداخلية
شهدت الدائرة أعمال تطوير لعدد من الممرات الداخلية، إذ أشار العود إلى أن المجمع 235 استفاد من مشروع رصف بالـ “إنترلوك” أتاح مواقف منظمة للمركبات بعد سنوات من الحفر والإهمال.
وبين أنه في المجمع 232 بالقرب من مسجد الراهب التاريخي، تمت إعادة رصف الممرات الداخلية بالكامل بالتعاون مع وزارة الأشغال، بعدما كانت غير صالحة للاستخدام.
الشارع 27.. تطوير حيوي
وأشار العود إلى أن العمل جارٍ على إعادة سفلتة شاملة للشارع 27 في منطقة الدير، مع زيادة فتحات تصريف مياه الأمطار.
وأوضح أن الشارع يُعد من الشرايين الأساسية في المنطقة؛ كونه يربط بين المجمعين 231 و233، ويخدم مجموعة من المرافق الحيوية مثل المساجد والمآتم؛ ما يجعل تطويره ضرورة لتسهيل حركة الأهالي وتعزيز السلامة المرورية.
واختتم العود الجولة بتأكيد أن المجلس البلدي سيواصل جهوده لمعالجة التحديات المتبقية، سواء ما يتعلق بالبنية التحتية أو بالخدمات العامة، مشددًا على أن نجاح المشروعات المنجزة يعكس أهمية التعاون بين الأهالي والجهات الحكومية والقطاع الخاص.
